أشهر السرقات من المتاحف

عنوان الكتاب أشهر السرقات من المتاحف
المؤلف صبحي الشاروني
الناشر الدار المصرية اللبنانية
البلد القاهرة
تاريخ النشر 2011

أشتري الكتاب حقوق الترجمة

Description Books


تحتوي المتاحف الفنية في العالم على لوحات لفنانين عاشوا فقراء، وتركوا خلفهم أعمالا تقدر بالملايين، و على الرغم من الاحتياطات الأمنية إلا أن اللصوص ابتكروا طرقا عدة ليسطو عليها حتى وصل مجمل نشاط سرقات الفن إلى مليارين من الدولارات في العام الواحد
عدد المتاحف في العالم يبلغ تقريبا 12 ألف متحف، يدخلها كل عام حوالي 220 مليون متفرج؛ متاحف تحتوي على لوحات فنية لفنانين عاشوا فقراء وبؤساء وتركوا لوحات تقدر بالملايين ليسطو عليها اللصوص على الرغم من احتياطات الأمن والتكنولوجيا الحديثة، إلا أنهم يتوصلون دائما إلى طرق مبتكرة لتعطيل أجهزة المتاحف، هذا ما ذكره د. صبحي الشاروني في كتابه الشيق والمفيد أشهر السرقات من المتاحف الصادر عن الدار المصرية اللبنانية في 2011. رصد المؤلف من خلال كتابه أشهر السرقات من متاحف العالم، أغرب سرقة في التاريخ، وهي سرقة اللوحة الشهيرة؛ لوحة الموناليزا التي رسمها ليوناردو دافنشي، فقد خرجت من متحف اللوفر بباريس، وهو أكبر متاحف العالم، في وضح النهار عام 1911، وعادت بعد عامين إلى مكانها! وسرقة لوحة زهرة الخشخاش للفنان فان غوخ من متحف محمد محمود خليل وحرمه، في المرة الأولى عادت إلى مكانها بعد عامين، وفي المرة الثانية لا تزال مفقودة حتى كتابة هذه السطور! وتعاني فرنسا أكثر من بقية الدول الأوروبية من جرائم سرقات المتاحف؛ فهي تملك عددا ضخما من المتاحف يتقدمها متحف اللوفر، قدرت السلطات الثقافية والأمنية في فرنسا أن قيمة اللوحات والتحف التي سرقت خلال 10 سنوات 1980-1990 تقدر بمبلغ 500 مليون فرنك فرنسي 2.5مليار دولار حينها. وقدرت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أن مجمل نشاط سرقات الفن يصل إلى ملياري دولار في العام الواحد، وسرقات الفن ارتفعت بنسبة %300 في نيويورك وحدها بين عامي 1988 1990.

وفي إيطاليا وقعت 253 ألف حالة سرقة فنية مسجلة في محاضر الشرطة في العشرين عاما من 1970-1990، وفي عام 1960 سرقت من أحد متاحف كندا 32 صورة كان أهمها 7 لوحات لرمبرانت، من بلجيكا 9 صور، ومن النمسا ضاع 34 تمثالا وصورتان، ومن الهند 16 تمثالا.

ومن السرقات الشهيرة التي ذكرها المؤلف في كتابه أيضا اختفاء لوحة ذات الوجهين للفنان البلجيكي روبنز من متحف الجزيرة بسراي النصر في أرض المعارض بالقاهرة عام 1967، وقدر ثمنها بحوالي 1000 جنيه إسترليني 1622 دولار في ذلك الوقت. كانت اللوحة ضمن ممتلكات الملكة نازلي والدة الملك فاروق واشترتها بـ5 آلاف جنيه 840 دولار، وتم الاستيلاء عليها ضمن محتويات القصور المصادرة، وتم ضمها إلى المتحف مع 7 لوحات صودرت من قصور الأسر الملكية.

وهي اللوحة الوحيدة لهذا الفنان بالمتاحف المصرية حتى ذلك التاريخ. ومن أكبر حوداث السرقة الشهيرة في لندن عام 1966 سرقة لوحة الفنان الإسباني جويا، رسم فيها صورة الدون ولنجتون، القائد الذي انتصر على نابليون في معركة ووترلو، وكان المتحف القومي في لندن اشترى هذه اللوحة من مليونير أمريكي بمبلغ 14 ألف جنيه استرليني 22715 دولار لكي لا تخرج من إنجلترا إلى أمريكا.

أما من أطرف المعلومات التي تضمنها الكتاب فهي الاستيلاء على متحف بأكمله يقول المؤلف: كل الثورات في العالم تحول قصور الحكم إلى متاحف مثل قصر اللوفر في فرنسا والآرميتاج في روسيا، ما عدا ثورة 15 مايو في مصر؛ فهي حولت المتاحف إلى قصور حكم، وذلك عندما استولى الرئيس السابق أنور السادات على مبنى متحف محمد محمود خليل وحرمه مع الحديقة المحيطة به والمجاورة لبيته ليتحول طوال 10 سنوات إلى قصر الرئاسة بالجيزة.
محمد محمود خليل وحرمه متحف شهير في مصر صاحبه هو المليونير محمود خليل بك من كبار الإقطاعيين في مصر، تولى رئاسة جمعية محبي الفنون الجميلة عام 1924، كما كان رئيسا للجان الفنية في وزارة المعارف وهو صاحب الفضل في إنشاء متحف الفن الحديث بالقاهرة، كما كان يتولى رئاسة مجلس الشيوخ، هذا المليونير وزوجته الفرنسية لم ينجبا وكانا يعشقان الفنون الجميلة، وينفقان الأموال الطائلة على مدى 40 عاما من أجل اقتناء اللوحات والتحف الثمينة، حتى تجمعت لديهما أكبر مجموعة في الشرق الأوسط من لوحات فناني القرن التاسع عشر خاصة الفرنسيين، إضافة إلى مجموعة ضخمة العدد من الخزف والصيني والبورسلين والكريستال وأشغال المعادن التاريخية، ثم الأثاث النادر الطراز ما جعل قصرهما المطل على نيل الجيزة متحفا عظيما.

وقد وهب محمد محمود خليل القصر بكل ما يحتويه من أثاث وتحف مع جزء من الأرض المحيطة به إلى زوجته الفرنسية إميلين بعقد رسمي مسجل في 19 مايو عام 1947 أي قبل وفاته بسنوات، فقد توفي عام 1953 في باريس، ودفن في القاهرة وتوفيت زوجته في عام 1960 عن 84 عاما فأعلن حسن الأبراشي المحامي أن موكلته المتوفاة قد وهبت القصر إلى الدولة ليصبح متحفا يحمل اسم متحف محمد محمود خليل وحرمه على أن يفتح هذا المتحف للجمهور، وأن تكون تعرفة الدخول زهيدة حتى يتيسر للجميع زيارته، وبالفعل تسلمته وزارة الثقافة وفتحت أبوابه للجمهور عام 1962. ولكن بعد وفاة الرئيس عبد الناصر طلب أنور السادات من وزير الثقافة في ذلك الوقت، بدر الدين أبو غازي، بتسليم مبنى المتحف إلى رئاسة الجمهورية لتحويله إلى قصر للرئاسة لأنه ملاصق لبيت أنور السادات، وحاول بدر الدين أن يتهرب من الموقف كثيرا إلى أن أتى خلفه إسماعيل غانم عام 1971 وسلم المتحف للرئاسة، وتم نقل المجموعات الفنية إلى قصر الأمير عمرو إبراهيم في الزمالك، وهو من القصور المصادرة أيضا. ظل المتحف بمحتوياته في الظل إلى أن سطا لص على المتحف وسرق لوحة فان غوخ الوحيدة زهرة الخشخاش، وعادت اللوحة إلى مكانها بعد عامين بعد أن قيل إنها ذهبت إلى الكويت وربما إلى أماكن أخرى في محاولة لبيعها، وكانت حرم محمود خليل قد اشترت هذه اللوحة عام 1922 من قاعة برنهايم بباريس بمبلغ 35 ألف فرنك 175 ألف دولار، وقدر ثمنها عند سرقتها الأولى عام 1978 بمبلغ ربع مليون جنيه 42 ألف دولار، وعند عودتها بعد عامين قدرت بـ4 ملايين جنيه 671 ألف دولار، وفي عام 1994 قدر ثمنها من قبل لجنة في باريس بمبلغ 50 مليون دولار.

هذه الحادثة نبهت الأذهان إلى الثروة الثقافية في المتاحف المصرية؛ فأعيد تنسيق المتحف وتأمينه ضد السرقة والحريق عام 1979، ثم عادت المعروضات والتحف إلى قصرها الأصلي محمد محمود خليل وحرمه الذي تم تجديده وتأمينه عام 1995.
تعد سرقة لوحة زهرة الخشخاش، أشهر سرقة من المتاحف المصرية، للفنان الهولندي، فان غوخ، وقيمتها تكمن بأنها اللوحة الوحيدة لهذا الفنان في مصر، أما قصة هذا الفنان فهي حزينة وبائسة على الرغم من أنه من أشهر فناني القرن التاسع عشر، استطاع أن يحظى باحترام وتقدير مؤرخي الفن ونقاده في دول العالم، كما تحتل لوحاته أماكن بارزة في متاحف أوروبا وأمريكا وموسكو وليننجراد، في أمريكا تضطر الشرطة إلى التدخل من أجل تنظيم حركة المرور أمام القاعة أو المتحف الذي يقيم عرضا للوحاته.

ومن أسباب أهمية هذا الفنان هما أسلوبه الشيق في الرسم وأحداث حياته الصاخبة أو المأساة التي عاشها، فعندما بلغ السادسة عشرة ذهب إلى لاهاي ليعمل في قاعة لبيع الأعمال الفنية تابعة لمؤسسة جوبيل فتعرف إلى عالم الفن وتحمس لأعمال رمبرانت، تسلم إدارة فرع المؤسسة في لندن، كان ناجحا في عمله، أنيقا في هندامه، إلى أن أحب فتاة وطلب منها الزواج فسخرت منه، وصدته فأصابه نوع من الهوس الديني، فنقلته الشركة إلى باريس بسبب تدهور حالته النفسية وقدم استقالته من المؤسسة. عاد إلى هولندا، واتبع معهد لاهوتي في أمستردام، وقرر أن يعمل واعظا ومبشرا بين عمال المناجم والفلاحين في إحدى قرى بلجيكا. فاندمج كثيرا مع معاناتهمـ وعاش حياتهم الفقيرة فقررت السلطات الدينية طرده بسبب طريقته في تطبيق التعاليم المسيحية التي لم تعجبهم.

زادت أزمته النفسية نتيجة إحساسه بالفشل كبائع للوحات الفنية، وفي حبه، وكواعظ ديني، عندما بلغ السابعة والعشرين من عمره التحق بأكاديمية الفنون في مدينة انفري، وبدأ حياته في عالم الألوان، عكف على رسم الفلاحين الهولنديين وعمال المناجم والبؤساء في مجموعة لوحات حزينة قاتمة شديدة التعبير، ثم انتقل إلى باريس ليقيم مع أخيه لمدة عامين، وتغيرت حياته إلى الأفضل، ثم قرر الاستقلال بحياته وسافر إلى بلدة أرل جنوب فرنسا، وعكف على رسم اللوحات المشعة بالحيوية، كان يحلم بأن تكون داره رابطة للفنانين، إلا أن حلمه لم يتحقق فقد أصابته حالة من الهياج الجنوني وقام بقطع إحدى أذنيه بسبب سخرية صديقه بول جوجان من حلمه، وانتهى به الحال في مستشفى الأمراض العقلية لأنه لم يتحمل سخرية أهل البلدة من منظره! قضى في المستشفى عاما كاملا، وعلى الرغم من نوبات الصرع التي كانت تنتابه، إلا أنه استطاع أن يمسك بريشته، ويرسم، ونجح أخوه في بيع إحدى لوحاته بـ400 فرنك فاستخدم المبلع لينقله إلى مصحة خاصة بباريس، ولكن نوبات الصرع كانت تتوالى بانتظام إلى أن يأس من الحياة وأطلق الرصاص على نفسه، ومات بعد يومين، وهو لم يتجاوز السابعة والثلاثين بعد أن رسم أكثر من 700 لوحة، وما يربو على 1000 رسم.

كل هذه الثروة الفنية أنجز معظمها خلال السنوات الـ10 الأخيرة من عمره بين عام 1880- 1890! هذا الفنان الذي عاش ومات فقيرا ترك لوحات تقدر بالملايين، وخصوصا في المزادات، فإحدى اللوحات التي رسمها عام 1890 لوحة تصور وجه صاحبة مقهى في ضاحية أرل وصل ثمنها في المزاد إلى مبلغ 53 مليون دولار، وفي مزاد في لندن عام 1987 بيعت خلال 4 دقائق إحدى لوحاته الـ7 التي تصور زهور عباد الشمس بمبلغ 36 مليون دولار، بعد ذلك وصلت أسعار لوحاته إلى 54 مليون دولار، ثم 82 مليون دولار.
والطريف أن فان غوخ كان ينوي أن يزين حجرة نوم زميله جوجان بأغلى لوحة في العالم التي وصل ثمنها إلى 82 مليون دولار عندما زاره قبل شهور من انتحاره، هذه اللوحة التي قدر ثمنها في ذلك الوقت فان غوخ دولارا أو دولارين على الأكثر!

المصدر


Comments

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “أشهر السرقات من المتاحف”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

TOP