أعمالنا غير المعروفة ـ المنسيون الذين صنعوا فرنسا

عنوان الكتاب أعمالنا غير المعروفة ـ المنسيون الذين صنعوا فرنسا
المؤلف جان لوي ديبري
الناشر Albin Michel
البلد فرنسا
تاريخ النشر 2018
عدد الصفحات 304 

أشتري الكتاب حقوق الترجمة

العرض

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

حقّق كتاب Nos illustres inconnus: Ces oubliés qui ont fait la France”” أو “أعمالنا غير المعروفة ـ  المنسيون الذين صنعوا فرنسا” لمؤلفه الكاتب الفرنسي جان لوي ديبري نجاحاً مبهراً منذ صدوره في أواخر العام الماضي عن دار ألبين ميشيل، حيث اجتاح قراؤه المكتبات الفرنسية باحثين عن أولئك الجنود المجهولين الذين جعلوا من فرنسا البلد الذي هي عليه اليوم، بلد الحرية والإخاء والمساواة.

إلى جانب أن Jean-Louis Debré سياسي بارز شغل مناصب رسمية عديدة في الدولة الفرنسية، من بينها تنصيبه وزيراً للداخلية في عهد الرئيس الأسبق جاك شيراك، تأتي شهرة الكتاب ووصوله إلى قائمة الأكثر مبيعاً، من كونه لامس ضمير وعواطف الفرنسيين وركّز في دمجه بين العام والخاص، على 29 شخصية تركت بصمتها في الماضي والحاضر الفرنسي، لكنها وللأسف لم تأخذ حقها من الشهرة والتقدير.

وفي مقدمة كتابه، وجّه ديبري رسالة لأحفاده جميعاً، كتب فيها: “لا تنسوا أبداً الرجال والنساء الذين ساعدوا في كتابة تاريخ بلدكم. لا تتذكروا فقط التواريخ. تاريخنا الوطني مليء بالشخصيات اللامعة، حيث الكثير منهم اليوم غير معروف لمعظمنا. إلا أن افكارهم وقناعاتهم وأعمالهم وأمجادهم المنسية شكّلت معالم مجتمعنا، ورسمت ملامح وخصائص الجمهورية الفرنسية”.

في الحقيقة لم تكن تلك الرسالة موجّهة فقط لأحفاد ديبري، إنها رسالة لجميع الفرنسيين والأوروبيين على حدٍ سواء. فأبناء اليوم بحاجة لإنعاش ذاكرتهم ببعض الأسماء التي نسيها تاريخ غير آبهٍ بأهميتها في زمانها والزمان الحالي. إن اولئك المنسيين، لم تكن فكرة أو كلمة “الجمهورية” عادية بالنسبة إليهم، إنما كانت مفهوماً وحلماً يمزج بين الفردي والجماعي، ويتطلب من أجل تحقيقه الخيال والجرأة والشجاعة والعدل.

بالإضافة إلى المقدمة والخاتمة وصفحات الببلوغرافيا، قسّم ديبري كتابه إلى أربعة أقسام. الأول حمل عنوانه من شعارات الجمهورية الفرنسية “حرية، المساواة، الإخاء”، وتضمّن مقالات تختصر مواقف من خاضوا في مجال حقوق المرأة وحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين.

وقبل أن يبدأ بسرد إنجازاتهم وبطولاتهم ـ إن صحّ التعبير ـ أوضح أن الهوية الوطنية للفرنسيين وافتخارهم بانتمائهم وشعورهم بوجود مصير جماعي، بالإضافة إلى إيمانهم الشديد بالجمهورية، إنما يعتمد على مبدأ الحرية الذي بدونه لا يمكن أن تتحقق المساواة أو الإخاء.

وإذ يتوقف عند المعنى الحقيقي للحرية يسأل: هل تتوافق الحرية التي يطالب بها كل إنسان مع الحرية الجماعية للمجتمعات؟ الإجابة على هذا السؤال تكاد تكون محسومة بالنسبة إلى أولئك المنسيين الذين أسّسوا المجتمع الفرنسي. فحريتهم الشخصية تواءمت مع المساواة السياسية والمدنية ضمن معادلة منطقية كانت بمثابة الطموح الذي قاموا بالمستحيل من أجل تحقيقه وحقّقوه.

هنا أخصّ جان لويس الجهد النسائي من خلال تسليط الضوء على محاولات نسائية جريئة سمحت للمرأة بدخول ميادين السياسة والطب والمحاماة، وسمحت لها بالتصويت وإبداء الرأي وتقرير المصير. الأمر الذي جعلها شريكةً حقيقيةً للرجل ضمن نظام متكامل يقوم على المساواة في الحقوق والواجبات. فكان هناك أول طبيبة، أول طبيبة نفسية، أول صحيفة نسائية وغيرها من الإنجازات التي حقّقتها المرأة الفرنسية وسط مجتمع كان ما زال يقدّس السلطة الذكورية.

وعلى الرغم من أنه لم يخصّها بصفحاتٍ، لم ينسَ ديبري في أمثلته التي ذكرها في هذا الخصوص نفيسة سيد كارا أول امرأة مسلمة تشغل منصباً وزارياً في الجمهورية الخامسة وأول مسلمة في حكومات فرنسا، وشجاعتها في توعية النساء الجزائريات بحقوقهن وتحريضهن على المطالبة بحريتهن في تقرير مصائرهن بما في ذلك ارتداء الحجاب ورفض الزيجات المدبرة.

خاض القسم الثاني “حرية المعتقد والعلمانية” في الحياة السياسية للمجتمع الفرنسي ومراحل فصل الدين عن الدولة. وفي تمهيده له بحث ديبري في العلمانية وتمظهراتها داخل وخارج الدستور الفرنسي على مر السنين ومع تبدّل الجمهوريات، بدءاً من إعلان حقوق المواطنة لعام 1789 الذي نصّ في المادة رقم 10 منه على أنه لا ينبغي لأحد أن يقلق بشأن آرائه حتى الدينية منها ضمن شروط احترام الآخر، وصولاً إلى المعنى الصّريح لمصطلح “العلمانية” الذي يجب على الدولة أن تمارسه من أجل الحفاظ على سلامة الجميع، الملحدين والمؤمنين بكافة أنواعهم، وما بين النوعين من تدرجات.

أبرز مثال على صعود العلمانية، هو الطبيب الفرنسي فيليب غرينير (1865 ـ 1947) الذي تناول ديبري سيرته كأول نائب مسلم في البرلمان الفرنسي وأشار إلى أن انتخاب مسلم عام 1896 من قبل مواطني أوت دوبس المنطقة التي تتميّز بسيطرة الديانة الكاثوليكية فيها، أثار صخباً شديداً في باريس وكل فرنسا، سواء على الصعيدين السياسي والإعلامي، أم على الصعيد الشعبي.

خاض القسم الثاني “حرية المعتقد والعلمانية” في الحياة السياسية للمجتمع الفرنسي ومراحل فصل الدين عن الدولة. وفي تمهيده له بحث ديبري في العلمانية وتمظهراتها داخل وخارج الدستور الفرنسي على مر السنين ومع تبدّل الجمهوريات، بدءاً من إعلان حقوق المواطنة لعام 1789 الذي نصّ في المادة رقم 10 منه على أنه لا ينبغي لأحد أن يقلق بشأن آرائه حتى الدينية منها ضمن شروط احترام الآخر، وصولاً إلى المعنى الصّريح لمصطلح “العلمانية” الذي يجب على الدولة أن تمارسه من أجل الحفاظ على سلامة الجميع، الملحدين والمؤمنين بكافة أنواعهم، وما بين النوعين من تدرجات.

أبرز مثال على صعود العلمانية، هو الطبيب الفرنسي فيليب غرينير (1865 ـ 1947) الذي تناول ديبري سيرته كأول نائب مسلم في البرلمان الفرنسي وأشار إلى أن انتخاب مسلم عام 1896 من قبل مواطني أوت دوبس المنطقة التي تتميّز بسيطرة الديانة الكاثوليكية فيها، أثار صخباً شديداً في باريس وكل فرنسا، سواء على الصعيدين السياسي والإعلامي، أم على الصعيد الشعبي.

المصدر: independentarabia

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

TOP