أيها السادة، هذا ليس مَسْبَحاً. كيف غيّر عالم رياضات القرن العشرين

عنوان الكتاب أيها السادة، هذا ليس مَسْبَحاً. كيف غيّر عالم رياضات القرن العشرين
المؤلف نابغة من جوتنجن
الناشر Berenberg Verlag
البلد ألمانيا
تاريخ النشر 2017
عدد الصفحات 256

أشتري الكتاب حقوق الترجمة

Description Books

This post is also available in: enEnglish (الإنجليزية)


يتيح جيورج فون فالفيتس في كتابه حياة وأعمال وتأثير عالم الرياضات الجليل ديفيد هيلبرت للجميع حتى لغير المتخصصين.

يعرف الجميع ألبرت أينشتاين، ويمكن لغير المتخصصين أن يصنفوا كورت جودل إلى مجال الرياضيات بفضل الكتاب الأكثر مبيعاً في العالم “جودل إيشر باخ”. وكذلك الحال بالنسبة لجون فون نويمان المعروف بمشاركته في اختراع أول الآلات الحاسبة الإليكترونية.

أما ديفيد هيلبرت، فما هي الاختراعات التي غيرت العالم وتعود إليه؟ ما هو شكل منحنى “هيلبرت”؟  وما الذي تَعِد به المدرسة الشكلية لهيلبرت؟ إذا ما إجتازنا حدود التخصص سنجد أن العالم الجليل الذي ولد عام ١٨٦٢ في كونجسبرج وتوفى في عام ١٩٤٣ في جوتنجن ليس معروفاً بالقدر الكاف. وبالرغم من ذلك “ فإنه يحتل في مجال العلوم الطبيعية الحديثة نفس مكانة بيكاسو في الفن.” كما يؤكد جورج فون فالفيتس، الذي يضع من خلال كتابته للسيرة الذاتية عالم الرياضات وكذلك علم الرياضيات نفسه نصب عينيه، بشكل يسمح للقراء غير المتخصصين من استشعار الثورات العلمية التي اشتعلت في مدينة جوتنجن في ذلك الوقت.         
يرجع الفضل لهيلبرت في بعض أهم العمليات الرياضية التي كان لها بالغ الأثر في القرن العشرين، فقد أدى “منهجه البديهي” إلى إعادة ترتيب عالم الرياضيات ونجح في جعل جوتنجن مركزاً لكبارعلماء العلوم الطبيعية، كما تناقش مع ألبرت أينشتاين في نظرية النسبية وقدم الدعم لعالمة الرياضيات إيمي نوتر. وكل هذه أسباب كافية للتعرف على هذا المفكر الإستثنائي عن قرب و كسر الحاجز أمام سحر علم الرياضيات في المقام الأول. 
وهو ما يمثل الدافع الأساسي لكتابه “أيها السادة، هذا ليس مَسْبَحاً”. يعود عنوان الكتاب إلى قصة من السياسة الجامعية في ذلك الوقت، فقد حاول هيلبرت التدخل لمنح إيمي نوتر وظيفة أستاذ بالجامعة وفشل بسبب زملائه المحافظين الذين لم يسمحوا بتولي إمرأة وظيفة أستاذ جامعي، فما كان منه وهو عالم الرياضات المتحفظ عادةً أن يثور في وجه زملائه هاتفاً: “أيها السادة، هذه الكلية ليست مَسْبَحاً.” ليلفت نظرهم أن قاعدة الفصل بين الجنسين المعمول بها في المسابح في ذلك الوقت ليست مقبولة في الجامعة،  فالمعيار هو مدى أهمية الإنجازات في مجال علم الرياضيات.
وتُعَد شبكة التلاميذ والزملاء النوابغ الذين إلتفوا حول هيلبرت من الموضوعات الهامة التي ضمها الكاتب ـ وهو أيضاً عالم رياضيات وفيلسوف ومؤلف لكتابين حول الرأسمالية المالية  ومتخصص في إدارة الصناديق المالية ـ  في كتابه سهل الفهم والذي يتسم أسلوبه بالرشاقة والبساطة. ومن الموضوعات الأخرى التي ركز عليها الكتاب هي مجالات إهتمام هيلبرت الرياضية والفيزيائية. ويرجع ذلك إلى أن حياة العالم الجليل من جوتنجن لم تكن مليئة بالأحداث عند تتبعها من الخارج كما يفسر فالفيتس نفسه في كتابه.  
في فترة مبكرة أثناء دراسته بمدينة كونجسبرج محل ميلاده في شرق برويسن جمعت هيلبرت الصداقة بعالمي الرياضيات أدولف هورفيتس وهيرمان مينكوفيسكي. وكان الأصدقاء الثلاثة يتناقشون حول التطورات العلمية الحديثة أثناء التنزه، وقد احتفظ هيلبرت بإيقاع هذا المنهج الفكري الذي يربط بين السير على الأقدام والنقاش العلمي طيلة حياته. وبعد زواجه وتكوين أسرة وتعيينه أستاذاً جامعياً بجوتنجن في عام ١٨٩٥ انشغل هيلبرت بالبحث في المجالات الرئيسة في حياته: فبجانب نظرية اللامتغيرات ونظرية الأعداد إهتم هيلبرت بمنهج البديهية والذي إكتسبت الرياضيات من خلاله لأول مرة منذ أويكليد قاعدة رسمية ثابتة.
وبعدما نشر أينشتاين نظرية النسبية الخاصة عام ١٩٠٥، إنكب كثير من علماء الرياضة ومنهم هيلبرت على هذا الاكتشاف الثوري. “لقد كانت الرياضيات في الثلث الأول من القرن العشرين ينتمي نصفها لعلماء الفيزياء وكان هيلبرت شديد الإهتمام بالتطورات الفكرية في عصره إلى القدر الذي منعه من العمل لصالحه الشخصي” كما يسرد فالفيتس في كتابه، “فتحولت جوتنجن الآن بفضله إلى مقهى كبير لعلماء الرياضة والفيزياء وتطور الأمركذلك بعد الحرب العالمية الأولى.”، فجاء إليها كل من نوربرت فينر الشاب، وماكس بورن وجون فون نويمان (يوهان سابقاً)، ونيلس بور، وفيرنر هايزنبرج، وبالطبع أينشتاين الذي تمتع بدعم هيلبرت، فقد قاما سوياً بتعديل الأخطاء في معادلات نظرية المجال لأينشتاين، ونشأ عن ذلك بعض السيناريوهات القصيرة للتنافس بينهما التي ما لبثت أن إنتهت بالصلح.
 “أراد هيلبرت أن يكسي هذا التطور الكبير وأن تكتسي الفيزياء أخيراً برداء البديهية”، فكان يريد كما يسرد فالفيتس أن يضع “نظرية كل شئ”. ولكن لم تصل هذه النظرية إلى العالمية ويرجع السبب إلى كورت جودل الشاب الذي حطم الصرح النظري لهيلبرت بضربة حاسمة. ونجح فالفيتس ليس فقط في نقل الصراعات الرياضية التي قامت بين كل من هيلبرت وجودل للقراء غير المتخصصين، بل تمكن أيضاً بفراسته وإحساسه المرهف بـ “نمط عالم الرياضيات” من رسم صورغاية في الحيوية لأبطال قصته.
وعندما تم تدمير هذا الحقل العلمي المزدهر عام ١٩٣٣ من قبل النازيين كان هيلبرت قد أحيل إلى المعاش منذ بضعة أعوام، وبلغت المسافات بين جنون “علم الرياضات الألماني” والنظرية الشكلية لهيلبرت القائمة على الإتحاد الدولي بالطبع سنوات ضوئية. ويثير هذا الحدث الشغف لقراءة المزيد عن نقطة التحول السياسية في جوتنجن وعن ردود فعل العلماء العاملين في محيط هيلبرت ومن جاءوا من بعده. فيُعلق فالفيتس على ذلك سارداً: “لقد توقف هيلبرت عن العمل وساد السكون من حوله.” ولكنه قَبِلْ العضوية الشرفية في “الإتحاد الألماني لعلماء الرياضيات” عام ١٩٤٢ بمناسبة عيد ميلاده الثمانين.  
ولم تنتبه جمعية الباحثين الدولية في البداية لوفاة عالم الرياضيات في عام ١٩٤٣ وذلك لإنشغال الجميع بعام الحرب كما يسرد فالفيتس مجدداً بشكل مفصل. لقد نجح الكاتب بالأخص في إعادة إحياء تأثير مدرسة هيلبرت عالمياً وأثار الفضول لمعرفة المزيد عن مجال علمي قد لا ينافسه مجال آخر في تغيير العالم. ويكفي أن تبرهن على ذلك أصابع القراء التي تضغط على تلك الأجهزة الموجودة في متناول أيديهم.


This post is also available in: enEnglish (الإنجليزية)

Comments

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “أيها السادة، هذا ليس مَسْبَحاً. كيف غيّر عالم رياضات القرن العشرين”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

TOP