استرح – لماذا تنجز المزيد عندما تعمل أقل

عنوان الكتاب استرح – لماذا تنجز المزيد عندما تعمل أقل
المؤلف كيم بانج, أليكس سوجونج
الناشر جرير
البلد الرياض
تاريخ النشر 2018
عدد الصفحات 360

أشتري الكتاب حقوق الترجمة

Description Books

This post is also available in: enEnglish (الإنجليزية)


مقدمة المؤلف:

هذا كتاب عن العمل، وهو أيضًا، بالطبع، كتاب عن الراحة. قد يبدو ذلك متناقضًا، لكنه يشرح فكرة الكتاب الرئيسية.
الكثير منا يهتمون بكيفية العمل بشكل أفضل، لكننا لا نفكر كثيرًا في كيفية الراحة بشكل أفضل. تقدم كتب الإنتاج أساليب حياتية أو نصائح بشأن كيفية إنجاز قدر أكبر من المهام أو قصصًا عن إنجازات الرؤساء التنفيذيين والكُتاب المشاهير، لكنها لا توضح أي شيء تقريبًا عن دور الراحة في حياة أو مهن الأشخاص المنتجين والمبدعين. وحين يذكرون الراحة بالفعل، يميلون إلى التعامل معها على أنها مجرد ضرورة جسدية أو أمر ثانوي.
وفي الوقت نفسه، نجد أن الكتب التي تتحدث عن الراحة أو الرفاهية تهتم بشكل أساسي بالهروب من العمل، وليس تحسين قدرتك من أجل القيام بعمل مهم، وتشيد بالكسل على أنه علاج للإرهاق وتعبير عن الحكمة. وتشير هذه الكتب إلى أن الرجل الماهر يعمل بشكل أذكى وليس بجهد أكبر، لكن الرجل المبدع لا يعمل على الإطلاق. ويصور كُتاب آخرون وقت الفراغ على أنه رفاهية لا بد من استغلالها ونشرها. بالنسبة لهم، فإن الحياة الجيدة هي صيف لا ينتهي، تتخلله صور باهتة تنشر على موقع إنستجرام.
ونتيجة لهذا، فإننا نرى العمل والراحة كشيئين مزدوجين. والأكثر إشكالًا أننا ننظر إلى الراحة على أنها عدم وجودنا في العمل فحسب، وليست شيئًا مستقلًّا بذاته أو له مزاياه الخاصة. الراحة هي مجرد فراغ سلبي في حياة معروفة بالكدح والطموح والإنجازات. حين نُعرف أنفسنا بالعمل والتكريس والفاعلية والاستعداد لبذل قصارى الجهد، فمن السهل إذن أن ننظر إلى الراحة على أنها مخالفة لجميع هذه الأمور. إذا كان عملك هو ذاتك، فحين تتوقف عن العمل، تتوقف عن الحياة.
حين نفكر في الراحة على أنها مناقضة للعمل، نأخذها بجدية أقل بل ونتجنبها. يعمل الأمريكيون أكثر ويأخذون عطلات أقل من أية جنسية أخرى في العالم تقريبًا. وعلى عكس توقعات الاقتصاديين (وبشكل مخالف للمنطق السليم)، فإننا كلما أصبحنا أكثر إنتاجية، نعمل لساعات أطول وليس أقصر، ولا نستغل أيام العطلات. وحين نقرر أخيرًا أن نذهب في عطلة، نتفحص لا إراديًّا بريدنا الإلكتروني.
أنا أزعم بأننا نسيء فهم العلاقة بين العمل والراحة. العمل والراحة ليسا طرفي نقيض؛ فأنت لا تستطيع التحدث عن الراحة دون التحدث عن العمل. والكتابة عن واحد منهما هي أشبه بكتابة رواية رومانسية وذكر أحد الحبيبين فقط دون الآخر. الراحة ليست معارضة للعمل، بل هي شريكة العمل، فهما يكملان ويتممان بعضهما.
بالإضافة إلى ذلك، أنت لا تستطيع العمل جيدًا دون الراحة جيدًا. إن بعضًا من أكثر الأشخاص إبداعًا في التاريخ الذين تعد إنجازاتهم في الفنون والعلوم والأدب تراثًا قيمًا، يتعاملون مع الراحة بطريقة جدية للغاية؛ فقد وجدوا أنه لإدراك طموحاتهم والقيام بنوع الأعمال التي يريدونها، فإنهم يحتاجون إلى الراحة؛ فالأنواع المناسبة من الراحة ستجدد طاقتهم بينما يسمحون لإلهامهم، الجزء الغامض من عقولهم الذي يساعد على تحفيز العملية الإبداعية، بمواصلة المضي قدمًا.
لذا فالعمل والراحة ليسا متناقضين مثل الأسود والأبيض أو الخير والشر؛ إنهما أشبه بنقطتين مختلفتين على موجة الحياة. فلا يمكن أن تكون هناك قمة دون قاع، ولا يمكن أن تكون هناك ارتفاعات دون انخفاضات، فلا يوجد أحدهما دون الآخر.
نحن نقلل من القيمة التي يمكن أن تقدمها لنا الراحة الحقيقية الجيدة، ونقلل أيضًا من مقدار ما يمكننا فعله إن أخذنا الراحة على محمل الجد.
أنا أستمتع بكل من العمل الجيد والراحة الجيدة، وأعشق التحديات الفكرية والجسدية – هذا الإحساس بالهدف والإنجاز الذي يأتي من وراء تحقيق الأمور الكبرى والصغرى. بالنسبة لي، فإن الشعور الذي يصاحب نجاحًا إبداعيًّا – وحتى الشعور الناجم عن مطاردة فكرة ما، والذي يجعلني أنهمك في مشكلة وأربط مواهبي مع تحد كبير – هو أمر مغرٍ وممتع تمامًا مثل أية لعبة أخرى ومشبع ومحفز جسديًّا مثل الطعام (وأنا حقًّا أحب الطعام)، ومُرْضٍ عاطفيًّا مثل الحب. يمكن أن يكون العمل الشاق مُشرفًا ومجزيًا. أنا أنظر باعتزاز إلى الوراء على بعض أصعب وظائفي بسبب الصداقة التي وجدتها من خلال العمل لساعات طويلة مع أشخاص جيدين، متخطين حدود شركتنا ومحاولين فعل أمور جديدة. أستطيع أن أجد رؤى “للحياة الجيدة” التي تصف أنظمة توليد الثروات وفظاظة وبغض التقاعد المبكر. وعلى النقيض، فإن حجج علماء النفس مثل “فيكتور فرانكل” و “ميهالي تشيكسينتيمهالي” بأن الحياة الجيدة تُعرف بالبحث عن المغزى وراء الأشياء ووفرة التحديات، تعد منطقية بشكل بديهي وعميق.
لذا، فإن اهتمامي بالراحة لا ينشأ من النفور من العمل، بل يبدأ بالشعور بأننا يجب أن نتقبل التحديات ولا نتجنبها؛ وأن العمل ليس بالشيء السيئ لكنه ضرورة مطلقة من أجل حياة مرضية وذات مغزى. ربما يكون هذا متناقضًا قليلًا، لكنني أصبحت أنظر إلى تقيدنا للعمل المفرط على أنه أمر مثبط فكريًّا. وقياس الوقت هو حرفيًّا أسهل طريقة لتقييم تفاني الشخص في العمل وإنتاجيته، لكنه أمر غير موثوق به.
وفي الوقت ذاته، أنا أحب الراحة الحقيقية، ليس تضييع الوقت في مشاهدة مقاطع فيديو لكاميرات تصور حوادث السيارات المسرعة والخضوع لاختبارات الفيسبوك لأعرف من أشبهه في شخصيات فيلم Twilight، وإنما قضاء أوقات الفراغ الجميلة التي تمتد دون أن يقاطعني فيها أحد عملائي أو زملائي في العمل أو الأطفال (بشكل خاص). أحب النوم، هذا الإحساس بجسدي وهو يستقر على الفراش وظهور اللاوعي مثل بزوغ القمر. كما يحفزني على أداء عملي انتظاري لقضاء ساعة في صالة الألعاب الرياضية.
بالطبع، لا يمكنني هنا أن أدعي أية رؤية بعينها؛ فاليونانيون القدماء كانوا ينظرون إلى الراحة على أنها منحة عظيمة، حيث تمثل قمة الحياة المتحضرة. وقد تجادل أصحاب الفلسفة الرومانية بأنه لا يمكنك أن تحظى بحياة جيدة دون عمل جيد. لقد أدركت جميع المجتمعات القديمة في الواقع أن كلًّا من الراحة والعمل متطلبان ضروريان من أجل حياة جيدة: فأحدهما يوفر سبل العيش، والآخر يعطي معنى للحياة. 
واليوم، فقدنا التواصل مع هذه الحكمة وأصبحت حياتنا أكثر فقرًا وأقل إشباعًا نتيجة لهذا. وقد حان الوقت لإعادة اكتشاف الحياة التي يمكن أن تقدمها الراحة.
وفي حين أنني مهتم بمجال علم النفس الإبداعي منذ مرحلة الجامعة، فقد بدأت فقط في التفكير بجدية في دور الراحة في الحياة الإبداعية في الآونة الأخيرة – وبالتحديد في إحدى الأمسيات الشتوية التي قضيتها مع زوجتي في أحد مقاهي مدينة كامبريدج في إنجلترا؛ فقد كنت زميلًا زائرًا في مركز أبحاث مايكروسوفت وكنت أعمل على مشروع تحول في النهاية إلى كتاب لي بعنوان The Distraction Addiction. وغالبًا ما كنا نذهب إلى أحد المقاهي العديدة في المدينة بعد العشاء. وفي هذا المساء، جلسنا إلى طاولة فوقها كومة من المقالات وكتابان كنت أقرأهما وهما رواية A Room of One’s Own لـ “فرجينيا وولف” و كتاب Obliquity لـ “جون كاي”.
في رواية A Room of One’s Own، قارنت “فرجينيا” بين حياة السادة في الجامعات العريقة جيدة الموارد والتواجد الضئيل للكليات في الجامعات النسائية الأحدث عهدًا. لقد وفرت الجامعات العريقة فرصًا أعظم بكثير للتفوق، وهذا في رأي “فرجينيا” ليس بسبب مواردها الأكثر ثراءً ولكن بسبب وتيرتها الأكثر رفاهية؛ فالميزانيات السخية المكرسة للأبحاث والموظفون الملتزمون كانوا من العوامل التي وفرت فترات طويلة من وقت الكلية من أجل نزهات السير والمحادثات المطولة. بينما في كتاب Obliquity، لاحظ “جون كاي” أن الشركات التي ازدهرت حين ركزت على العمل الجيد وخدمة العملاء، تتعثر غالبًا حين تضع الفرق التنفيذية إستراتيجيات تركز على تحسن الأداء المالي؛ حيث يرى “كاي” أن الشركات التي تضع الأرباح في أولوياتها، أكثر احتمالًا لخسارة المال من التي تتعامل مع الأرباح على أنها منتج ثانوي للعمل الرائع.


This post is also available in: enEnglish (الإنجليزية)

Comments

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “استرح – لماذا تنجز المزيد عندما تعمل أقل”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

TOP