التنقل عبر الحدود والصحة العالمية: اجتياز الحدود

عنوان الكتاب التنقل عبر الحدود والصحة العالمية: اجتياز الحدود
المؤلف بيتر كوهن
الناشر Routledge
البلد بريطانيا
تاريخ النشر 2018
عدد الصفحات 280

أشتري الكتاب حقوق الترجمة

العرض

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

يشهد العالم اليوم صحوة طبية فجرها الانتشار السريع لفيروس كورونا المستجد الذي أصاب ما يزيد على من ٢.٣ ملايين شخص حول العالم، بينما حصد أرواح ما يزيد على ١٦٠ ألفًا آخرين وذلك حتى ٢٠ أبريل الجاري، أي بعد ما يقرب من أربعة أشهر من بداية انتشاره. وفي حين تسعى الدول إلى محاولة احتواء الفيروس داخل أراضيها، ومعالجة مواطنيها، فإن الأمر يصبح أكثر قسوة وصعوبة لمن هم خارج المنظومات الصحية في غير دولهم، وكذلك للمهاجرين واللاجئين. 

وفي ظل تلك الأجواء، يناقش كتاب “التنقل عبر الحدود والصحة العالمية: اجتياز الحدود” لـ”بيتر كوهن” (أستاذ العلوم السياسية، ومدير برنامج الصحة العامة العالمي)، الصادر في 2019، عدة قضايا تتعلق بتأثيرات الهجرة والانتقال عبر الحدود على الصحة العالمية. حيث يسلط الضوء على التقاطعات القوية والديناميكية بين ثلاثة عناصر أساسية، هي: الانتقال البشري كضرورة وسمة لعصرنا الحالي، وعدم المساواة، والصحة. 

وانطلاقا من أن الأمن الصحي أصبح يشكل متغيرًا أساسيًا في جدول أعمال السياسة الدولية، فقد اهتم الكتاب بمحاولة استكشاف المحددات الأساسية للتفاعل بين الصحة العالمية والهجرة. كما يتطرق إلى مجموعة من الموضوعات ذات الأهمية في العلاقة بين الصحة والهجرة، مثل: السياحة الصحية، وتحركات الفئات الضعيفة صحيًا نتيجة للنزاعات، والأزمات الإنسانية، وحقوق الإنسان، والربط بين التنمية الصحية والهجرة، والرعاية الصحية للمهاجرين، والتعليم والتدريب الصحي. 

ويلقي الكتاب أيضًا الضوء على نقاط الضعف في المنظومة الصحية العالمية في أعقاب تغير المناخ، والتحديات الطبية والأخلاقية وتلك المتعلقة بالحوكمة في مواجهة انتشار الأمراض المعدية، سواء تلك الموجودة بالفعل أو الناشئة. وأخيرًا، يقترح الكتاب الذي يأتي في ثمانية فصول مجموعة من الآليات التي يمكن من خلالها تقييم النتائج الصحية عن حركة التنقل والهجرة، وتلك المتأثرة بالمساواة في تقديم الرعاية الصحية من عدمها. وكذلك تحليل كيف يمكن للدوران العالمي للخبرة الصحية أن يساعد في تعويض النقص في مقدمي الرعاية الصحية وإثراء الخبرات المشتركة. 

السفر بحثًا عن الرعاية الصحية

يحاول الكتاب التأكيد على الروابط المباشرة وغير المباشرة بين الهجرة والصحة العالمية، حيث يرى أنهما يرتبطان ببعضهما بطرق متعددة ومتنوعة. فبطريقة غير مباشرة، قد يترتب على انتقال بعض الأشخاص عبر الحدود الوطنية إلى دولهم حصولهم على بعض العلاجات المكملة. كما أنه قد يتسبب -في الوقت ذاته- في انتقال بعض مسببات الأمراض إليهم. أما على الجانب الآخر، فإن هناك بعض الأشخاص الذين ينتقلون عن عمد ويستثمرون في الخارج بحثًا عن العلاجات المطلوبة أو الرعاية الصحية، وهو ما يمكن تسميته “الرعاية الصحية العابرة للحدود الوطنية” (Transnational Care).

ويستعرض الكتاب مفهوم السفر الطبي عبر الحدود (Transnational Medical Travel) باعتباره أحد أشكال التأمين الصحي الذي يعكس مظهرًا متزايدًا من التنقل غير المتكافئ بين الأشخاص، حيث إن البعض يمتلك تلك الإمكانية غير المتوفرة لغيره من المواطنين، أي إنها ترتبط في الغالب بمرضى ذوي مستوى من النفوذ المادي والسلطة، حيث توجد خيارات النظام الصحي والتأمين الصحي للمهاجرين عبر الحدود في الاتحاد الأوروبي. كما أبرمت جنوب إفريقيا اتفاقيات ثنائية مع 18 دولة، بما في ذلك موزمبيق وبوتسوانا وليسوتو وزيمبابوي، والتي تمكن مواطنيها من الحصول على علاجات طبية متخصصة في جنوب إفريقيا بأسعار مدعومة. ومن ثم، تتعدد أشكال الحصول على الخدمة الصحية عبر الانتقال للخارج، باعتباره فرصة سواء كانت عبر أحد أشكال التأمين الصحي للعلاج في الخارج أو السياحة العلاجية (أصبحت صناعة ضخمة تتسع لأكثر من مليار سائح سنويًّا) أو الخدمات الصحية التي تقدمها الشركات عبر الوطنية أو الصحة الإلكترونية (E-health). وفي كل تلك الأشكال تلعب الشبكات دورًا حاسمًا، حيث يتحمل المستهلك الفردي الجزء الأكبر من عبء الحصول على الخدمات الطبية المعولمة، إلا أن العنصر الأساسي للحصول على تلك الخدمات يرتبط في الأغلب برأس المال الاجتماعي عبر الوطني، وهو مورد يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالامتيازات التي يتمتع بها الأشخاص والطبقة الاجتماعية. 

كما يؤكد “ستيفن ماو” و”جان ميويس”، أن الأفراد الذين حصلوا على مستوى مرتفع من التعليم وتمكنوا من الحصول على مناصب مهنية رفيعة، يكونون أكثر قدرة على التنقل، مما يزيد من فرص إجراء المزيد من العلاقات مع عدد متزايد من الأشخاص الآخرين خارج دولهم، الأمر الذي يسهل لهم إمكانية الحصول على الرعاية الصحية في خارج دولهم، أو اتخاذ قرارات اختيار من يمنحونه تلك الفرصة عن غيرهم.

وختامًا، يقدم الكتاب إطلالة واسعة الإطار دقيقة التفاصيل للعلاقة التبادلية بين كل من حركة التنقل البشري ممثلة في الهجرة وغيرها والصحة العالمية؛ إلا أنه يصل -في النهاية- إلى أن تحقيق المساواة الصحية بين دول الشمال والجنوب هو الحل لمعالجة اختلالات كل من الصحة والهجرة، حيث إن الهجرة والتنقل البشري جعل من المخاطر الصحية أمرًا تشترك فيه الدول جميعها، فنحن جميعًا نسكن نفس قارب النجاة الصحي. 

وقد طرح الكاتب مدخلًا لمواجهة حالة عدم المساواة الصحية من خلال التعليم والتدريب الصحي، وتبادل الخبرات المشتركة، لتعزيز نطاق الوصول للمعرفة الصحية، الأمر الذي يضع الدول على قدم المساواة ويوفر الحماية الصحية للجميع. 

المصدر: مركز المستقبل

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

TOP