الدبلوماسية المصرية – عوامل تحد من قدرتها علي حل أزمة سد النهضة

عنوان الكتاب الدبلوماسية المصرية – عوامل تحد من قدرتها علي حل أزمة سد النهضة
المؤلف السفير بلال المصري
الناشر المركز الديمقراطي العربي للدراسات الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية
البلد ألمانيا
تاريخ النشر 2018

أشتري الكتاب حقوق الترجمة

Description Books


مقدمة المؤلف:

كنت أتابع من موقعي كمدير لشئون ليبيا بالخارجية ثم كسفير لمصر في أنجولا ثم في النيجر أي في الفترة من عام 2002 حتي 2013 علاقات مصر مع دول حوض النيل بالتوازي مع مهامي الأصلية , وأذكر أني حذرت من مغزي إنضمام إثيوبيا إلي مبادرة حوض النيل NBI التي تقررت في مؤتمر لوزراء ري دول حوض النيل عام 1998 , لكنها كانت بإيعاز وبهندسة إنشائية من البنك الدولي , ولم يكن تحذيري بسبب الإنضمام في حد ذاته بل كان بسبب قبول إثيوبيا الإنضمام عضو كامل لهذه المبادرة , وذلك لأول مرة في تاريخ التجمعات التي أُنشأت لتجمع دول حوض النيل معاً , فإثيوبيا كانت دائماً ما ترفض الإنضمام كعضو كامل في أي تجمعات نيلية مثل مشروع الهيدروميت وهو تجمع فني بحت أُنشئ عام 1967 وكان أول وجه من أوجه التعاون بين الدول النيلية , وبالرغم من أنه كان فني الطابع ومعنياً بدراسة الأرصاد الجوية والمائية لدول الحوض العشر إلا أن خمس دول نيلية فقط هي من إنضم إلي هذا التجمع في بدايته وهي مصر, كينيا , تنزانيا , أوغندا والسودان ثم إنضمت فيما بعد رواندا وبوروندي والكونجو الديموقراطية وأخيراً إنضمت إثيوبيا إليه لكن بصفة مراقب , كذلك كان تجمع أندوجو وهو تجمع غير رسمي نشأ ليكون منتدي لتبادل وجهات النظر والمعلومات وتنسيق المواقف ودعم التعاون بين الدول الأعضاء وهو تجمع طرح فكرته د. بطرس غالي وزير الدولة المصري للشئون الخارجية وأُعلن عن إنشاءه خلال المؤتمر الوزاري الأول لدول حوض النيل في الخرطوم في نوفمبر 1983 وضم كلا من مصر والسودان وزائير وأوغندا وأفريقيا الوسطى , علي أن تُعقد إجتماعاته في إطار التعاون الإقليمي لخطة عمل لاجوس الإقتصادية الصادرة عام 1980, وقد عقد هذا التجمع أولي إجتماعاته في الخرطوم في الفترة من 2 إلي 4 نوفمبر   1983 لكن إثيوبيا رفضت الإنضمام له وعقد التجمع إجتماعات عدة لكنه في النهاية تحلل ,  كذلك الأمر في حالة إقامة تجمع تيكونيل TECCONILE الذي أُنشئ في ديسمبر 1992 وأستمر حتي 1998 وكان مقره أوغندا وضم 6 دول نيلية مصر والسودان وتنزانيا وأوغندا ورواندا والكونجو الديموقراطية , وشاركت إثيوبيا وكينيا وإرتريا وبوروندي فيه كمراقبين , وأخيراً وبعد ذلك تأسست مبادرة حوض النيل كآلية إنتقالية للتعاون بين دول الحوض وبديلة للتيكونيل وذلك بناءعلي إتفاق وزراء الموارد المائية لدول الحوض في أروشا في إجتماع إستثنائي يومي 23 و24 سبتمبر 1998 , ويتضح من مُسمي تجمع تيكونيل TECCONILE الطبيعة الفنية البحتة له فقد إستهدفت الدول المُنضمة إليه تحقيق التنمية وحماية البيئة , ويُذكر أنه خلال فترة تجمع تيكونيل TECCONILE طُرحت خطة شملت 22 مشروع أهمهم مشروع إطار التعاون الإقليمي والمؤسسي بين دول الحوض تنبثق عنه لجنة فنية قانونية تضم ممثلين عن دول حوض النيل تجتمع دورياً عدة مرات أثناء العام وتحولت هذه اللجنة إلي لجنة تفاوضية مُشتركة عام 2002 .

من الواضح إذن أن السياسة الإثيوبية المُتعلقة بمياه النيل مُؤسسة علي عقيدة عدم الإنضمام لتجمعات تعني بنهر النيل حتي لا تُجشم إثيوبيا نفسها عبء الإلتزام والتعهد وإلا فما هو مبرر عدم الإنضمام بصفة عضو كامل العضوية في هذه التجمعات , ولذلك ثارت تساؤلات بسبب كسر إثيوبيا هذه القاعدة بالإنضمام بصفة عضو كامل العضوية في مبادرة حوض النيل أو ما سُمي بمبادرة الرؤية المُشتركة (وهو أسم لأحد برنامجين تستهدفهما هذه المبادرة وهما برنامج الرؤية المُشتركة ويستهدف تنفيذ مشروعات علي مستوي الحوض ككل , وبرنامج العمل الفرعي الذي يتضمن تنفيذ مشروعات بعضها في النيل الشرقي والأخري في الإستوائي) , وهناك أكثر من تاريخ يُذكر بشأن ظهورهذه المبادرة للوجود فمن قائل أنها تأسست في ديسمبر من عام 1992 حينما وقع “عدد” من وزراء الموارد المائية بدول حوض النيل وثيقة إنشاء التيكونيل التي لم تكن إثيوبيا وإرتريا وبوروندي وكينيا إلا مراقبين فقط فيها , وقد أستهدفت مبادرة حوض النيل تلك وضع إستراتيجية للتعاون بين دول الحوض وتحسين معدلات التنمية الإقتصادية ومُحاربة الفقر , ومن قائل أنها تأسست في عام 1997 أنشأت دول حوض النيل منتدي للحوار يسعي إلي تشكيل آلية مُشتركة للتعاون فيما بينها , وأن هذه الدول إجتمعت بإستثناء إرتريا في23 و24 سبتمبر 1998 بأروشا – تنزانيا – وأقروا إنشاء آلية جديدة بديلة للتيكونيل كآلية إنتقالية للتعاون بين دول الحوض (ريثما يتم الإنتهاء من وضع الإطار القانوني والمؤسسي للتعاون بين هذه الدول) , وبالطبع فقد تعثرت المفاوضات بشأن هذا الإطار نظراً إلي الخلافات الجوهرية بين دولة المنابع أي إثيوبيا وأوغندا ودولتي المصب مصر والسودان حول بعض المبادئ القانونية والتي من بينها مبدأ الحق التاريخي الذي تتمسك به مصر ومبدأ إستمرارية الإتفاقيات القائمة , ومن قائل – وهو الأقرب للواقع – أن ممثلي هذه الدول وقعوا في تنزانيا في 22فبراير 1999 علي إتفاقية بالأحرف الأولي ثم جري تفعيلها في مايو من نفس العام ثم أُطلق عليها مُسمي ” مبادرة حوض النيل ” , وكما أشرت فهو التنظيم الوحيد الذي إنضمت إليه إثيوبيا كعضو كامل العضوية , بل إن الإجتماع الذي عُقد لهذه المبادرة في أديس أبابا دعا إلي ضرورة عقد إجتماعات وطنية بكل دولة عضو فيها للتعريف بأهمية هذه المبادرة وشرح فوائدها , كما عُقدت إجتماعات أخري علي مستوي الخبراء والفنيين بالتعاون مع البنك الدولي والبرنامج الإنمائي للأمم المُتحدة لمناقشة الإطار القانوني والمؤسسي لدول الحوض والذي يتم من خلال مفاوضات الدول العشر لإقتسام مياه النيل بمشاركة ثلاثة خبراء علي الأقل في المجالين الفني والقانوني وتتم علي ضوء نتائج إجتماعات المائدة المستديرة مع حوض نهر السنغال والزمبيزي , ومن الواضح بالطبع أنه كانت هناك ثمة إرادة دولية – خاصة من البنك الدولي والأمم المتحدة – لتنميط Standardization موضوع الأنهار وإقتسام مياهها  .


Comments

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “الدبلوماسية المصرية – عوامل تحد من قدرتها علي حل أزمة سد النهضة”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

TOP