الدماغ المجنسن: علم الأعصاب الجديد الذي يدحض أسطورة دماغ الأنثى

عنوان الكتاب الدماغ المجنسن: علم الأعصاب الجديد الذي يدحض أسطورة دماغ الأنثى
المؤلف جينا ريبون
الناشر منشورات بودلي هيد
البلد بريطانيا
تاريخ النشر 2019
عدد الصفحات 448

أشتري الكتاب حقوق الترجمة

العرض

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

ثمة من يقول جازمًا إن دماغ الرجل مختلف عن دماغ الأنثى، مقدمًا طبعًا “دماغه” على “دماغها”. لكن جينا ريبون، العارفة بعلم الأغصاب والأدمغة، تدحض هذه الفكرة الرائجة.

تُلبس البنت ثيابًا وردية من اليوم الأول لولادتها، فيما يُلبس الصبي ثيابًا زرقاء. ولاحقًا، تُشترى لها لُعب تختلف عن لعب الصبي. وفي مرحلة الدراسة، تُوجَّه نحو فروع معيّنة، لا تشمل الهندسة والرياضيات، ثم تُفهم بأن هناك مهارات لا تستطيع امتلاكها مثل قراءة الخرائط. وهكذا، تبدأ عملية التمييز.

كتاب البروفيسورة جينا ريبون “الدماغ المجنسن: علم الأعصاب الجديد الذي يدحض أسطورة دماغ الأنثى” The Gendered Brain: The New Neuroscience That Shatters the Myth of the Female Brain (المؤلف من 448 صفحات، منشورات بودلي هيد) يهشم خرافة “دماغ الأنثى” بأدلة دامغة تسوقها عالمة تعرف ما تتحدث عنه. فالبروفيسورة ريبون باحثة في مجال علم الأعصاب المعرفي في جامعة آستون البريطانية وداعية تطالب بمبادرات تزيد تمثيل المرأة في فروع العلم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

تبيّن ريبون في كتابها كيف جرى التوصل للمرة الأولى إلى أن عقل المرأة “يختلف” (وبالتالي قاصر) عن عقل الرجل، وكيف استمر هذا التصور الخاطئ وما زال في القرن الحادي والعشرين، وكيف أن أحدث الاختراقات في علم الاعصاب تدحض مثل هذه الأوهام مرة وإلى الأبد.

كتاب البروفيسورة ريبون مفهوم حتى للقارئ غير المتخصص، وهو مهم أيضًا، وإلى جانب ما فيه من علم مثير، فإنه يمتلك في داخله قوة تجعله أجدى لقضية مساواة المرأة من أي بيانات تصدرها الحركة النسوية، على حد تعبير صحيفة غارديان.

يمكن اقتفاء التصميم على إيجاد اختلافات بين دماغ المرأة ودماغ الرجل إلى القرن الثامن عشر. وكان يُراد من ذلك القول إن تكوين المرأة البيولوجي ناقص وهش. وفي القرن التاسع عشر، أطلق علماء وأطباء هوسًا بقياس الأدمغة ووزنها بوسائل مختلفة، بينها صب بذور داخل جماجم فارغة، ثم وزن الكمية المطلوبة لملء الجمجمة. وعندما أثبتت هذه المقاربة خطأها، تنحت الآراء القائلة بقصور دماغ المرأة جانبًا ليحل محلها إصرار على أن الاختلافات بين الرجل والمرأة “تكميلية”، وأن المرأة غير مؤهلة للسياسة، لكن لديها “مواهب تعويضية” ترتدي شكل الحدس المرهف.

اللافت أنه حتى بعد تطوير تكنولوجيات جديدة لتصوير الدماغ بالمسح الإشعاعي وطرق أخرى في أواخر القرن العشرين، وهي تكنولوجيات تكشف مدى “تماثل” دماغ الرجل والمرأة، فالفكرة القائلة بوجود “عقل رجل” و”عقل امرأة” استمرت قائمة في العلم وفي الإعلام على السواء.

لاحظ الباحث سايمون بيكون كوهن، الذي اشتهر بعمله في دراسة مرض التوحد، أن الإنسان لا يتعيّن عليه أن يكون ذكرًا ليمتلك عقل رجل (أي أن يكون تنظيميًا لا عاطفيًا). لكن هذا الرأي لا يلقى آذانًا صاغية، وتستمر القولبة النمطية في تصوير المرأة على أنها تختلف سلبًا عن الرجل.

ريبون تفكك هذا التاريخ لُبنة إثر أُخرى، وما تقوله “كلام ثوري إلى درجة مجيدة”، بحسب تعبير صحيفة غارديان. وباختصار، الفكرة القائلة بوجود عقل مرأة وعقل رجل لغو لا أساس له في الواقع. والآن بعدما عرفنا أن أدمغتنا تتسم بدرجة عالية من المطاطية، فإن سلوكنا ومواقفنا يجب ألا ترتبط بالتربية والتوعية بدلًا من الجنس فحسب، بل وأن ترتبط بالحياة نفسها، بكل ما نفعله ونخبره في سنوات العمر.

الجانب العلمي من كتاب ريبون معقد ومتعدد المستويات، لكنها تتناول أيضًا التأثير الضار للغة الدارجة في علم النفس الشعبي. وتوجّه الكاتبة انتقادًا لاذعًا إلى علم النفس النشوئي وكذلك إلى المدرسة الفرويدية. وتتألق في دراسة أدمغة الأطفال، بما في ذلك الأسباب التي تقف وراء تفضيل الأطفال لعبًا ترتبط بجنس معيّن، وتعرُّف البنت على الوجوه بسهولة وتمكن الصبي من المشي في وقت أبكر. في الغالب، يكون المسؤولون عن تربية الأطفال مسؤولين عن مثل هذه الأشياء. وتشرّح الكاتبة الأسباب الكامنة وراء العدد القليل نسبيًا من النساء في العلوم. في المقام الأول تثبت بالدليل العلمي أن المرأة لا تقل عن الرجل قدرة على التحليل البصري – المكاني.

لعل القسم الأشد إثارة للتفكير في الكتاب هو القسم المتعلق بالهرمونات. وبحسب ريبون، أظهرت البحوث الأخيرة أنه بدلًا من تأثير الدورة الشهرية في قدرة المرأة على التركيز، ربما هناك علاقة بين مرحلة الإباضة ومرحلة ما بعد الإباضة في دورة المرأة وحدوث تغيرات سلوكية إيجابية مثل تحسن التحليل المعرفي والذهني.

إيلاف

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

TOP