العملاء و الجواسيس الفلسطينيون: عين إسرائيل الثالثة

عنوان الكتاب لعملاء و الجواسيس الفلسطينيون: عين إسرائيل الثالثة
المؤلف أحمد حامد البيتاوي
الناشر  مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات
البلد بيروت
تاريخ النشر 2016
عدد الصفحات 200 

أشتري الكتاب حقوق الترجمة

Description Books


العملاء و الجواسيس الفلسطينيون: عين إسرائيل الثالثة

يتناول محاولات الاحتلال الإسرائيلي لاختراق المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، من خلال زرع العملاء وتجنيدهم.

يُشكّل الكتاب محاولة جديدة لفهم إحدى أخطر الظواهر على النسيج الفلسطيني، على الصعيد الأمني والسياسي والاجتماعي، باعتبارها ما تزال أكثر أدوات الاحتلال فاعلية في الوصول للقيادات والكوادر السياسية والعسكرية للمقاومة الفلسطينية، سواء بالاغتيال أم الاعتقال، وفي جمع المعلومات التي يعتمد عليها في حربه ضدّ الفلسطينيين، كانتزاع الاعترافات من الأسرى أو كشف عمليات المقاومة، أو حتى الحصول على التفاصيل الميدانية التي يحتاجها خلال أي عدوان أو عملية عسكرية.

وعلى الرغم من خطورة هذه الظاهرة، إلا أن عدد الدراسات التي تناولتها ما يزال محدوداً وقاصراً عن الإحاطة بها من مختلف جوانبها، ومن هنا تبرز أهمية هذه الدراسة، التي أعدها الباحث أحمد حامد البيتاوي، والتي هي في أصلها رسالة نال بها الكاتب شهادة الماجستير من جامعة النجاح الوطنية في نابلس.

يقع الكتاب في 192 صفحة من القطع المتوسط، ويضُم أربعة فصول، تبدأ بتقديم لمحة تاريخية موجزة عن الجواسيس الفلسطينيين والتجسس الإسرائيلي على الفلسطينيين زمن الاحتلال البريطاني، ثم تتناول أسباب التخابر لصالح الاحتلال الإسرائيلي ودوافعه، ووسائل تجنيد الجواسيس وتأهيلهم وكيفية التواصل معهم، مروراً بمناقشة المهام المتعددة التي ينفذها الجواسيس لصالح الاحتلال، وأشكال تعامل الفلسطينيين والإسرائيليين مع الجواسيس، وانتهاء بتقديم عدد من الاستنتاجات والتوصيات.
حمل أول فصول الكتاب عنوان ”لمحة تاريخية عن الجاسوسية ومفهومها“، ولكن الكاتب في واقع الأمر استعرض فيه بإيجاز شديد ظهور الجواسيس الفلسطينيين خلال زمن الاحتلال البريطاني لفلسطين، مشيراً إلى أن إحدى أبرز مهامهم كانت تأجيج الخلافات والفتن بين العائلات الفلسطينية المتنافسة، وتشويه صورة الثوار، واغتيال قادة فصائل المقاومة، إلى جانب عملهم كسماسرة سهلوا تسريب الأراضي الفلسطينية للبريطانيين واليهود.

كما تناول الكاتب في هذا الفصل بداية النشاط التجسسي للصهاينة على الفلسطينيين خلال الاحتلال البريطاني، موضحاً أن هذا النشاط ركّز في تلك المرحلة على أمرين: المعلومات التي تمكّنهم من الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وجمع المعلومات عن المقاومين للمشروع الصهيوني.

فهم الدوافع والأسباب

يحاول الكاتب في ثاني فصول الكتاب الإحاطة بالأسباب والدوافع التي تؤدي بالشخص إلى العمالة والجاسوسية، وتساعد على استمرار هذه الظاهرة، مقسماً إياها إلى ثلاثة فئات أو عوامل رئيسية: أولها العوامل الاستعدادية أو الكامنة، التي ترتبط بخلفية الفرد ونشأته وعلاقته بوالديه وأقرانه.

أما الفئة الثانية فتضم العوامل المهيئة أو المعززة، وهي موجودة في بيئة الفرد وتؤثر فيه، كالظروف المادية والأسرية ومعاملة العائلة للفرد. وآخرها فئة العوامل الضاغطة أو المعجّلة، وهي الضغوط المزمنة التي يتعرض لها الفرد وتتفاعل مع صفاته وسماته الداخلية.

ويُجمل الكاتب أبرز الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي قد تؤدي إلى وقوع الفرد في العمالة في 12 سبباً أساسياً، قد تتداخل فيما بينها، تبدأ بضعف الحصانة الذاتية للفرد، دينياً وأخلاقياً ووطنياً، مستشهداً في هذا السياق بكلام للرئيس السابق للشاباك، يعقوب بيري، يذكر فيه أن الوازع الديني لدى الشبان الفلسطينيين يُعدّ أحد أبرز العقبات التي تحول دون تجنيد العملاء. كما يُشير الكاتب في السياق نفسه إلى أن الفساد الأخلاقي هو أحد مداخل السقوط الأمني التي قد يستغلها الاحتلال لتجنيد العملاء.

ومن ضمن العوامل الفردية كذلك يتطرق الكاتب لدافع الحقد والانتقام الشخصي من المجتمع والأفراد كأحد أسباب الوقوع في العمالة، مُشيراً إلى أن هذا النوع هو من أخطر أنواع الجواسيس وأكثرهم عمقاً وعنفاً، ويتم تجنيده بسهولة، أو لربما يكون هو المبادر بطلب التعامل مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية. ويُحذّر الكاتب في هذا السياق من النتائج العكسية التي قد تنجم عن نظرة المجتمع السلبية لأهل الجاسوس وأقاربه، وتدفعهم للانتقام من المجتمع الذي عاقبهم على جريمة لم يقترفوها.

كما يُناقش دور ضعف الوعي الأمني لدى الفلسطينيين بصورة عامة، وهشاشة البناء التنظيمي للفصائل، الذي أدّى إلى إيجاد ثغرة تُتيح للاحتلال النفاذ عبرها، مشيراً إلى وجود عدد من المظاهر والسلوكيات السلبية التي تمارسها نسبة كبيرة من الأفراد نتيجة لضعف الوعي الأمني؛ أبرزها الثرثرة، والفضول، والتدخل في أمور الغير، والميل للتفاخر، وحبّ الظهور، والاستعراض، والمباهاة، والثقة المفرطة بالآخرين. أما على الصعيد الفصائلي، فتبرز إشكاليات انكشاف التنظيم والكوادر من خلال المهرجانات المختلفة، والانتخابات الداخلية العلنية، وسهولة الانضمام إليها دون انتقاء أو اختبار لخلفية المنتسبين الجدد، وهلامية الخلايا العسكرية وتشعبها، وكثرة أعداد عناصرها ومعرفة بعضهم البعض.

ثم يتناول العوامل الضاغطة التي يستغلها الاحتلال لمحاولة تجنيد العملاء عبر ابتزازهم أو إغرائهم، كانتشار الفقر والبطالة في صفوف الفلسطينيين، ولجوء الكثير منهم للعمل داخل المناطق المحتلة سنة 1948، وسيطرة الاحتلال على المعابر والحواجز، مقيداً بذلك حركة الفلسطينيين وسفرهم للتعليم أو العلاج أو العمل.

ومن بين الأسباب التي يستعرضها الكاتب كذلك أساليب التربية الخاطئة، التي قد تدفع الأبناء إلى ممارسات وسلوكيات خاطئة تُسهّل وقوعهم في شباك العمالة، وشبكة الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي التي تُعدّ تربة خصبة لإسقاط العملاء، والنشاطات التطبيعية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والدور الذي تمارسه بعض منظمات المجتمع المدني الممولة من الخارج، إلى جانب غياب العقوبات الرادعة والتراخي في التعامل مع العملاء والجواسيس.

كما يتوقف الكاتب عند ملف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال باعتباره أحد أسباب العمالة، لا سيّما وأن المعلومات التي تطلبها الاستخبارات الإسرائيلية من عملائها تُشبه كثيراً في طبيعتها المعلومات التي تحصل عليها من الأجهزة الأمنية للسلطة، وهو ما يُسهّل على عناصر الأمن السابقين في السلطة تمرير مثل هذه المعلومات، بعد أن تمّ أصلاً كسر الحاجز النفسي الذي يحول دون ذلك.

وسائل التجنيد والتواصل وعملية التأهيل

وفي الفصل الثاني نفسه، تستعرض الدراسة وسائل وأساليب تجنيد الاحتلال للجواسيس الفلسطينيين، مشيرة إلى تنوعها واختلافها بحسب تقييم شخصية المستهدف تجنيده، والذي يتم اختياره تبعاً لعدد من المعايير، كمدى قربه من المعلومات المطلوب الحصول عليها، ومدى ملاءمته لتأدية المهام المطلوبة منه، وإمكانية استجابته لمحاولة التجنيد بعد دراسة نقاط قوته وضعفه لمعرفة ”المفتاح“ المناسب للوصول إليه.

كما يتم انتظار الوقت المناسب لبدء عملية التجنيد، التي تتسم عادة بالتدرج وطول النفَس.

وتُقسم الدراسة وسائل الاحتلال في التجنيد إلى ثلاثة أنواع رئيسية: الإغراء، والابتزاز، والإقناع. وتشمل الوسائل الإغرائية تقديم المال، سواء على شكل راتب شهري ثابت أم مبلغ معيَّن يُدفع مقابل كل مهمة ينجح الجاسوس في تنفيذها، أم تقديم تسهيلات تعود على الشخص بمنفعة مالية، كمنحه تصريحاً للعمل داخل المناطق المحتلة سنة 1948، أم مساعدته في إقامة مشروع معيّن. ويمكن أن تشمل أيضاً لمّ شمل العائلة، أو تخفيف عقوبة السجن، أو الإفراج عن الأقارب، أو توفير العلاج، أو السفر، أو إكمال التعليم، وغيرها.

أما الوسائل الابتزازية فتتضمن في المقابل التهديد بالحرمان من أي من الأمور التي سبق ذكرها نفسها، ومساومة الشخص المستهدف عليها، مقابل الموافقة على العمل لصالح الاحتلال، الذي يستغل تحكمه بمختلف نواحي حياة الفلسطينيين كعامل ضغط وأداة رئيسية لابتزازهم. كما تتضمن الإسقاط الأخلاقي والتهديد بالفضيحة بعد تصوير الشخص المستهدف في أوضاع مخلة بالآداب.

وفي حين يتطلب اللجوء لأسلوب الإقناع جهداً أكبر ويبقى خياراً أقل استخداماً يُستبعد نجاحه مع الأشخاص الذين يملكون حساً وطنياً، إلا أن الجواسيس الذين يتم تجنيدهم بهذه الطريقة هم الأكثر ولاء للاحتلال، حيث أن دوافعهم تصبح مبنية على رغبة داخلية، كالانتقام من أشخاص محددين أو فئة معينة أو من المجتمع بكامله، وتصبح نظرتهم منسجمة مع منظور مُشغِّليهم للأصدقاء والأعداء.

كما تعرج الدراسة على عملية تأهيل الجاسوس وإعداده بعد تجنيده، سواء بهدف ضمان ولائه واستمراره، أم التثبت من مصداقية المعلومات التي يقدمها، أم بقصد إكسابه المهارات التي يحتاج إليها لأداء المهام الموكلة إليه، والتي قد تتضمن التدريب على مهارات الدفاع عن النفس أو استخدام السلاح أو أجهزة الاتصال، وغيرها. وتتطرق أيضاً لوسائل التواصل المباشر أو غير المباشر التي يتبعها الاحتلال عادة مع الجواسيس، وأماكن اللقاء بهم.

العملاء و الجواسيس الفلسطينيون: عين إسرائيل الثالثة

لللمزيد من الكتب.. زوروا منصة الكتب العالمية


Comments

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “العملاء و الجواسيس الفلسطينيون: عين إسرائيل الثالثة”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

TOP