الفتنة الكبرى

عنوان الكتاب الفتنة الكبرى
المؤلف طه حسين
الناشر  دار المعارف
البلد مصر
تاريخ النشر 2009
عدد الصفحات 232

أشتري الكتاب حمل الكتاب

العرض

الفتنة الكبرى

إنَّ قارئ كتاب الفتنة الكبرى للدكتور طه حسين لا يسعه إلا أن يثني على الجدية البحثية والجهد الدؤوب الذي بذله المؤلف والبادي في الإلمام بموضوع الكتاب من زواياه المتعددة ورجوع الكاتب في ذلك لأكثر المصادر أصالة وقربا وتنوعا سواء القديم منها أو الجديد، كما توحي بذلك قائمة المراجع التي أثبتها الكاتب في نهاية جزئي الكتاب.

ويلفت النظر في مسألة المصادر تنوعها المذهبي ما بين سنية وشيعية والزمني ما بين المصادر القريبة زمنيا من أحداث الفتنة والبعيدة نسبيا عنها.
كما تجدر الاشاده بالمنهج الذي التزمه الكاتب والذي جنب مؤلَفه الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، فقد كان الهدف والمبتغى الذي سعى إليه الكاتب -وأحسب أنه وفق- هو البحث عن الحقيقة أو ما هو أقرب إليها إن تعذر ذلك، وتخليص الوقائع الأساسية في أحداث الفتنة مما علق بها عبر السنوات والحقب اللاحقة من أساطير ومبالغات وأكاذيب وافتراءات.
وأخيرا ونحن نتحدث في الشكل فإن أسلوب طه حسين مما لا يحتاج إلى مزيد ثناء، فالرجل كما اشتهر عنه يمتلك ناصية اللغة، وهي في يده مطواعة يشكل منها ما يمتع القارئين ويبهج الناظرين ويحلي الطاعمين.
الموضوع كما هو معلوم هو أحداث ما يعرف في التاريخ الإسلامي بالفتنة الكبرى، والمقصود بها تلك الفترة الممتدة من منتصف حكم عثمان ابن عفان حتى وفاة الحسين ابن علي، عليهم جميعا رضوان الله، أي على مدى يناهز الثلاثة عقود.
وهي سنوات مؤلمة في تاريخ المسلمين شهدت مقتل عثمان ومعارك الجمل وصفين والنهروان وواقعة التحكيم وبروز الخوارج وقتال علي لهم ثم اغتيال علي وتنازل ابنه الحسن عن الخلافة لمعاوية حقنا للدماء وحفظا لوحدة الأمة، ثم وطأة حكم معاوية وسياسة العنف والقهر والبطش التي اتبعها هو وعماله حينما بسطوا سلطانهم على الشام ومصر والعراق ومكة والمدينة، فساسوا الناس بالعصا الغليظة تارة وبشراء الذمم تارة أخرى، ثم إجبار معاويةُ الأمةَ على مبايعة ابنه يزيد ولياً للعهد وتحويله بذلك أمر الحكم من التداول إلى الاحتكار وبقائه مُلكا عضوداً يتوارثه الابناء عن الآباء، وأخيرا استمرار يزيد على نهج أبيه في التنكيل بالخصوم السياسيين وتجاوز كل المحظورات في قتلهم والبطش بهم فكان ما كان منه من قتل الحسين ابن علي وآل بيت النبوة من أولاد الحسن وأحفاد زينب وفاطمة رضوان الله عليهم أجمعين وقد رفضوا جميعا مبايعة يزيد ذلك الفتى الأموي غير الكفؤ لهذا المنصب الكبير والخطير.
هذا باختصار شديد أهم الأحداث التاريخية التي عالجها الكتاب وفصل فيها في غير إسهاب ولا إطناب.
والآن ما الذي يمكن أن يخرج به القارئ لهذا العمل الرصين؟
١- أن نكبة المسلمين طوال تاريخهم تكمن في الحكم، فلم يستطيعوا رغم أنهم أمةَ “وشاورهم في الأمر” أن يقيموا دعائم الحكم منذ اغتيال علي حتى يومنا هذا على الشورى ومن ثم غاب عنهم العدل وساد بينهم الاستبداد والجور والظلم.
٢- أن لا أحد معصوم من فتنة الجاه والمنصب والسلطان حتى ولو كان من الصحابة، ولهذا فإن مأسسة الحكم كما جاءت به الحضارة الغربية التي اخترعت مفهوم السلطات الثلاث والفصل بينها هي العاصم من زلل الفرد وشططه.
٣- أن التقديس المبالغ فيه للصحابة منع الأمة من الاستفادة من القراءة النقدية لتاريخها واستلهام الدورس والعبر، فهؤلاء الصحابة حتى ولو بُشِّر بعضهم بالجنة إلا أنهم في النهاية بشر يصيبون ويخطئون، ويختلفون بل ويتقاتلون دون الحق الذي يرون. ولو أن الأمة استفادت من هذه الفتنة الكبرى التي ألمت بها في الخمسين عاما الأولى من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لما تكررت الفتن وتوالت المحن حتى يومنا هذا.
٤- أن الدماء لعنة وسفكها نقمة تصيب فاعلها والمحرض عليها بالندم والخسران، وهي عليه مردودة مهما طال الزمن، فالأيام دول، وإن دانت لك اليوم فغدا تدور عليك.
٥- وأخيرا، ما لم تُمّكن الأمة ويُخّلى بينها وبين الاختيار الحر لمن يحكمها فلن تُفتح لها طاقة من نور ولا قبس من عدل وستظل ترسف في أغلال الذل والفقر.
كتاب الفتنة الكبرى لمؤلفه الدكتور طه حسين من المفيد أن نستعيد قراءته الآن، فما أشبه اليوم بالبارحة، وما يضارع إخفاق السلف إلا خيبة الخلف.

محمد عبد العاطي

الفتنة الكبرى

للمزيد من الكتب.. زوروا منصة الكتب العالمية

TOP