الفرسان الأربعة

عنوان الكتاب الفرسان الأربعة
المؤلف مجموعة مؤلفين
الناشر Random House
البلد أمريكا
تاريخ النشر 2019
عدد الصفحات 160

أشتري الكتاب حقوق الترجمة

Description Books

This post is also available in: enEnglish (الإنجليزية)


عادت ظاهرة الإلحاد الجديد إلى العالم، يحمل لواءها فرسان أربعة: سام هاريس ودانيل دينيت وريتشارد دوكنز وكريستوفر هيتشينز، في رد فعل غير محسوب على ما يسمى التطرف الديني الإسلامي.

قام المؤلفون الأربعة بجولات واسعة لترويج كتبهم، لكنهم لم يلتقوا معًا إلا مرة واحدة. كتاب “الفرسان الأربعة” The Four Horsemen تسجيل لما جرى في ذلك اللقاء مع تقديم كتب الثلاثة الباقين منهم بعد وفاة هيتشينز في عام 2011. لكن هذا اللقاء الذي حدث في عام 2007 لم يكن الشرارة التي راهنوا عليها لإشعال “ثورة الإلحاد”، على الضد مما يوحي به العنوان رغم المبيعات الكبيرة لكتبهم.

يبدو أن حديث الأربعة تركز على انشغالاتهم السياسية، خصوصًا فكرة هيتشينز القائلة إن “الجهاد” أكبر تهديد وجودي للحضارة. يصر هوكنز في تقديمه على أن “النظر الملحدة إلى العالم لها فضيلة مجهولة هي الشجاعة الفكرية” سوى أنها ليست مجهولة، لأن أصحابها ظلوا يتباهون بها طول الوقت.

تلاحظ غارديان في مراجعتها كتاب “الفرسان الأربعة” أن وجهات نظر الإلحاد الجديد لم تكن ذات يوم متطورة أو مسنودة تاريخيًا، ليس هناك في حديث المؤلفين الأربعة اعتراف بالتقدم الذي حققته الحضارة الإسلامية في الطب والرياضيات حين كانت أوروبا تعيش في ظلام إبان العصر الوسيط.

يفترض الفرسان الأربعة أن الدين كان دائمًا عائقًا في طريق العلم رافضين الاعتراف بعلماء متدينين أفذاذ مثل الكاهن الكاثوليكي جورج لومتر، الذي كان أول من طرح فرضية الإنفجار الكبير، لتفسير بداية نشوء الكون، ناهيكم عن إسحاق نيوتن وآخرين بوصفهم حالات شاذة تثبت القاعدة، كما يرى الفرسان الأربعة.

بنظر المؤلفين الأربعة فإن العقلانية كلها “في جانبنا” والإيمان بلا دليل كله “في جانبهم”. لكن الإيمان ظاهرة متحركة، وكان هيتشينز نفسه أصر بإيمان أعمى على أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل بلا دليل.

تعتبر غارديان أن هيتشينز كان الأرقى ثقافة بين الأربعة، معترفًا بأنه لا يعرف أن كنا سنستمتع بموسيقى باخ وأعمال مايكل أنجلو لولا الدين. لكن هوكنز أكثر ثقة منه، مؤكدًا أن مايكل أنجلو كان سينتج روائع بالمستوى نفسه، لو كُلف بتزيين سقف متحف للعلوم. 

يمضي دينيت من جهته مع الموقف القبلي قائلًا “لن ندعكم تلعبون ورقة الإيمان” على الرغم من أنه في تقديمه يكشف عن موقف إنساني قائلًا إنه يعرف أشخاصًا ستكون حياتهم بائسة لولا الأحضان الدافئة التي وجدوها في هذا الدين أو ذاك.

ما حدث بعد ذلك اللقاء هو أن دينيت عاد إلى قضايا النشوء والفلسفة، ونشر كتابًا في عام 2017 بعنوان “من البكتريا إلى باخ والعودة إلى البكتريا”. وأصبح هوكنز نشيطًا على مواقع التواصل الاجتماعي بتغريدات يتحدث فيها عن طربه على نواقيس كاتدرائية وينتشستر القروسطية، زاعمًا أنها ألطف من نداء الأذان، ثم يستدرك متسائلًا “أم يا تُرى أن هذه هي مجرد تربيتي الثقافية؟”.

يبدو أن المسار الفكري الذي اتخذه هاريس يعبّر عن البذور السامة التي كانت دائمة موجودة في “الإلحاد الجديد”، بحسب غارديان، لافتة إلى إعجاب الفرسان الأربعة بأنفسهم، لأنهم مستعدون للتوقف عند حقائق قد تكون خطيرة سياسيًا، مثل رأي هيتشينز القائل إنه إذا كانت الفرضية سيئة الصيت التي طرحها الكاتبان ريتشارد هيرنستين وتشارلس مواري في كتابهما الصادر في عام 1994 بأن السود متخلفون وراثيًا في الذكاء على البيض نظرية صحيحة، فإنها يجب ألا تُغفل رغم أنه يسارع إلى التشديد على عدم وجود أمثلة تؤكد هذه الفرضية.

انتهى المآل بهاريس في صف اليمين البديل وما تُسمى “الشبكة السوداء الفكرية” المأهولة بأشخاص يصوّرون أنفسهم صناديد بما يكفي لقول ما لم يعد قوله مسموحًا، ويتلقون باستمرار دعوات إلى منتديات يمينية لقوله.

يرى البعض أن “الإلحاد الجديد” لم يكن ذات يوم يتعلق بوجود الله، بل ظاهرة أفرزها رد فعل اليمين على ما يقول إنها الأجواء الخانقة التي تشيعها “الصوابية السياسية”. وفي قناعة الإلحاد الجديد الخلاصية بأنه وحده الذي يخدم الحقيقة، فإن هذا أيضًا إيمان لا يقل ضررًا عن أي إيمان أعمى آخر.  

إيلاف


This post is also available in: enEnglish (الإنجليزية)

Comments

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “الفرسان الأربعة”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

TOP