اليهود والإسلام

عنوان الكتاب اليهود والإسلام
المؤلف بيرنارد لويس
الناشر Princeton University Press; Reprint edition
البلد بريطانيا
تاريخ النشر 2014
عدد الصفحات 272

أشتري الكتاب حقوق الترجمة

Description Books

This post is also available in: enEnglish (الإنجليزية)


يُعدّ هذا الكتاب الذي يحمل عنوانًا غامضًا بعض الشيء مسحًا عامًا لتاريخ التعايش المشترك بين اليهود والمسلمين؛ بمعنى الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي كان على المواطنين اليهود العيش فيها منذ ظهور الإسلام مع بعثة محمد صلى الله عليه وسلم في أوائل القرن السابع الميلادي إلى نهاية هذا التعايش المشترك في النصف الثاني من القرن العشرين.

الإسلام و الديانات الأخرى

يقدم الفصل الأول من الكتاب وهو بعنوان “الإسلام و الديانات الأخرى” دراسة مسحية لمبادئ الإسلام الدينية والسياسية التي كانت تحكم ذلك التعايش. ويتتبع الفصل الثاني وهو بعنوان “العرف اليهودي- الإسلامي” تقدم هذا التعايش المشترك حتى فترة العصور الوسطى. ويتابع الفصل الثالث بعنوان “فترة العصور الوسطى الأخيرة وبداية العصر الحديث” هذا المسح التاريخي، خاصة في فترة الإمبراطورية العثمانية، ويأخذ بعين الاعتبار الأبحاث (التي أجراها باحثون إسرائيليون بشكل كبير) التي تم إجراؤها على الأرشيف الحكومي التركي الذي تم فتحه مؤخرًا، وتثبت هذه الأبحاث والدراسات أنها مثمرة جدًا. و يدرس الفصل الرابع بعنوان “نهاية العرف” الماضي والحاضر القريب عندما أصبح حكم الإسلام (دار الإسلام) خاليًا من اليهود تمامًا، وبذلك كُتِبتْ نهاية هذا التعايش المشترك الطويل.

لا يسع البروفسور لويس إلا أن يتبع أسلافه القدامى كأمثال جريتس (Graetz) في الإشارة إلى أن “مكانة غير المسلمين في ظل حكم الإسلام التقليدي كانت أفضل بكثير من مكانة غير المسيحيين … في أوروبا العصور الوسطى في معظم الأحوال” (الصفحة 62). وتلك النتيجة مستندة إلى حقائق وإحصائيات تاريخية قوية – كانت هناك مجازر ومصادرة ملكيات خاصة وعمليات طرد (لليهود) أقل في ظل حكم الإسلام مما كان موجودًا في أوروبا. ولسوء الحظ، فإن هذه المقارنة الحسابية مضللة كمقارنة العبارة الصحيحة تمامًا التي تقول إن وضع اليهود الروس في ظل حكم القياصرة كان أسهل بكثير من وضع اليهود الألمان في ظل حكم أدولف هتلر- هي مقارنة بالفعل مضللة، إلا أن حياة اليهود في روسيا القيصرية (كما هي الآن في روسيا الاتحادية) جحيم حقيقي في الأرض مثلما كانت تمامًا. وبالفعل عندما يطالع القارئ عرض البروفسور المتقن صفحة تلو الأخرى يضطر لسؤال نفسه عما كان سيكون شعوره لو كان عليه العيش في ظل تلك الظروف، حتى ولو في أفضل فترات التعايش المشترك بين المسلمين واليهود، التي كانت في ظل الإمبراطورية العثمانية في القرنين الخامس والسادس عشر حيث المنفيون السفارديون (Sefardi) في إسبانيا والبرتغال وجدوا ملاذًا آمنًا نسبيًا يمكن العيش فيه.

التعايش المشترك

الحقيقة البسيطة هي أن ذلك التعايش المشترك كما يعرّفه قاموس ويبستر “العيش سوية لمصلحة الطرفين المشتركة” قد لا يكون العبارة المناسبة لما حدث لليهود الذين كانوا يعيشون في أوروبا المسيحية وفي الشرق المسلم ولا حتى التسامح أيضًا. ففي أوروبا كانت الكنيسة تنظر إلى اليهود بمزيج من الغضب والخوف؛ الغضب لأن اليهود كانوا “الكافرين” الوحيدين في أوروبا، علاوة على أنهم كانوا حقيقة مذنبين بقتل ابن الله (عيسى)، والأكثر من ذلك أنهم رفضوا بخبث استعجال النصر الأخير للعقيدة الحقيقية من خلال الاعتراف بخطئهم الشنيع وإعلان إيمانهم بطبيعة المسيح المقدسة الذي كانوا هم أقرباءه المقرّبين – من الناحية الشرعية كان يجب أن يكونوا سبّاقين للاعتراف به كمخلصهم. والخوف لأن اليهود كان ينظر إليهم على أنهم بؤرة العدوى التي قد تسبب وباءً للهرطقات المسيحية – ومن هنا جاء الوسم الرسمي الشائع نوعًا ما للهرطقات على أنها الذنب “بالتحول إلى اليهودية”. أما في الإسلام فلم تكن العاطفة الأساسية غضبًا ولا خوفًا. فاليهود الذين كانوا إحدى الأقليات المختلفة (كالمسيحيين وأتباع الديانة الزرادشتية والسبأيين وغيرهم) رفضوا حقيقة الاعتراف بمحمد صلى الله عليه وسلم “كخاتم النبيين”، ولكنهم لم يكونوا مسؤولين عن موته لأنه توفي بسلام على فراشه لأسباب طبيعية.

أهل الكتاب

كان من المستبعد جدًا وجود عدد قليل من المسلمين ممن قد جذبتهم اليهودية لأسباب فلسفية دينية، ناهيك عن أن الردة في الشريعة الإسلامية تحمل عقوبة الموت بشكل أوتوماتيكي. على الرغم من أن الإسلام يهدف نظريًا لجذب كل البشر إليه تحت جناحيه شأنه شأن المسيحية، إلا أنه كانت هناك عوامل عديدة تدعو للتعديل.

أولاً، يصنف القرآن بشكل واضح وصريح اليهود والمسيحيين على أنهم “أهل الكتاب” المخولون للحماية من قبل الحكومة المسلمة طالما أنهم يلتزمون بالقيود المنصوص عنها (دفع ضريبة خاصة “الجزية” والخضوع لحدود مدنية واقتصادية عديدة والتصرف بطريقة متواضعة وغيرها..).

ثانيًا، كان الدخول الجماعي في الإسلام لسكان البلاد المفتوحة من غير المسلمين (الذين حفزهم إلى ذلك أسباب اجتماعية واقتصادية، كالمكانة الاجتماعية المرموقة والضرائب الأقل وغيرهما) يتضمن، سيّما في الفترة الأولى، خسارة كبيرة من الدخل لصالح خزانة الحكومة المسلمة. لذلك لم تكن الحكومات المسلمة متحمسة كثيرًا في الدعوة لدخولهم في الإسلام، وكانت تفضل اتساع نطاق عبارة “أهل الكتاب” لتضم أتباع الديانة الزرادشتية الرئيسة في الهند وغيرها بحيث تعفيهم من إصدار الإنذار النهائي المعتاد للوثنيين الحقيقيين وهو “شهادة ألا لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله أو الموت!” ولذلك لم يخش علماء الدين ورجال الحكومة أي شيء من الرعايا اليهود، وشعروا شعورًا أكثر من الاحتقار بقليل تجاه غير المسلمين بحيث اعتبروهم حمقى يعيشون في ظلمات الجهل، وراضين بالعيش كمواطنين من الدرجة الثالثة في حين أنّ تغييرًا بسيطًا وسهلاً للمسمى من الممكن أن يضمهم إلى الأغلبية الحاكمة. ويمكن ترجمة الاحتقار – في الشرق كما هو في الغرب – إلى وحشية بلا رحمة.

ليس المقصود بهذه الملاحظات أن تحسّن من معالجة البروفسور لويس البارعة للموضوع، ولكن القصد منها هو حث القارئ على تذكر هذه الحقائق العامة باستمرار (بعبارة أخرى، ألا يضحي القارئ بالصورة الكبرى من أجل التفاصيل الصغيرة) أثناء سرد مرشده المطلع للتفاصيل الغزيرة وتقلبات موقف المسلمين من اليهود. تنوعت التفاصيل من وقت لآخر، إلا أن الموقف الأساسي بقي نفسه لم يتغير.

المؤرخون ليسوا أنبياءً، وعليهم أن يحذروا من استراق النظر إلى الكرات الزجاجية (التنبؤ بالمستقبل). وينهي البروفسور لويس كتابه الموثوق بملاحظة جافة “لقد انتهى التعايش اليهودي الإسلامي الآن..” (الصفحة 191). هل سيتم إنعاشه؟ ليجب عن هذا السؤال نبيّ -إن كان هناك نبيّ في هذا العصر!- لا يسع المؤرخ إلا أن يرصد ويسجل الحقيقة القاسية وهي أنه وخلافًا لليهودية والمسيحية فإن الإسلام أثبت أنه عصي على أي تغيير جوهري وغير مستجيب بشكل كبير لأي أفكار واتجاهات عالمية جديدة. والاستثناءات القليلة والصغيرة (البهائيون وبعض المجموعات الصغيرة في الهند وأمثالها) تؤكد فقط صلابة هذه الحقيقة القاسية.

المصدر


This post is also available in: enEnglish (الإنجليزية)

Comments

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “اليهود والإسلام”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

TOP