زوكيد: الاستيقاظ على كارثة الفيسبوك

عنوان الكتاب زوكيد: الاستيقاظ على كارثة الفيسبوك
المؤلف روجر مكنامي
الناشر Penguin Press
البلد أمريكا
تاريخ النشر 2019
عدد الصفحات 352

أشتري الكتاب حقوق الترجمة

العرض

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

يُناقش “روجر مكنامي” (عمل مستشارًا سابقًا بشركة فيسبوك ومستثمرًا بها أيضًا) في كتابه الذي جاء بعنوان: “زوكيد: الاستيقاظ على كارثة الفيسبوك”، دور شبكات التواصل الاجتماعي، ولا سيما موقع الفيسبوك، في السيطرة على العقول. وفي كتابه يدعو المؤلف الحكومات لضرورة فرض قواعد سلوكية معينة على تلك الشبكات، ولا يستثني منها أي منصة. 

بداية، يشير “مكنامي” إلى أن وادي السيلكون استفاد من المقولة الاقتصادية “دعه يعمل دعه يمر “Laissez-faire. موضحًا أن التوجه الأساسي هو أن التكنولوجيا ليست حكرًا على أحد، فالسوق مفتوحة باستمرار لمبتكرين جدد بأفكار مختلفة. وأن الرغبة المستمرة في كسر الاحتكار خلقت فرصًا لشركات تكنولوجية جديدة للظهور والمنافسة. 

ويذكر أن وادي السيلكون كان مقصورًا على عدد من الشركات الهندسية التي تعمل في نطاق ضيق قبل ظهور موقع فيسبوك في عام 2004، لكن الساحة كانت مفتوحة للشركات الناشئة.

ويضيف الكاتب أن الوضع قد تغير بعد اكتساح الشركات الكبرى -مثل فيسبوك وجوجل- لوادي السيلكون، حيث أضحت الشركات الناشئة تسارع في الانضمام لتلك الشركات بعد عام على الأكثر من نشأتها؛ لعدم قدرتها على الاستمرار والمنافسة. 

ولهذا، يرى “مكنامي” أن تطبيق نظريات “حرية الأسواق” قد تسبب في توغل الشركات الكبرى، كجوجل وفيسبوك وأمازون، في الاقتصاد العالمي والهيمنة عليه، مما دفع الاقتصاديين للمطالبة بضرورة التدخل لضبط المسألة، وعدم ترك الأمر برمته في قبضة شركات بعينها تستحوذ على الأسواق العالمية، لقدرتها على شغل جزء من حياة الناس الاجتماعية، ومن ثم زيادة حاجتهم إليها، فضلًا عن دورها في تغيير أنماط المجتمعات. فالنمو السريع لشركة فيسبوك في مدينة سان فرانسيسكو -على سبيل المثال- حوّلها إلى مدينة تعج بمستخدمي التكنولوجيا، كما ارتفعت أسعار العقارات بها نتيجة تدافع المواطنين للسكن بها للتواجد بالقرب من وادي السيلكون.

عن موقع الفيسبوك يشرح الكاتب باستفاضة قصة انتشاره السريع، ومنهجية عمله وأسباب نجاحه. فيوضح “مكنامي” أنه بعد الحرب العالمية الثانية ظهرت فلسفة مدرسة “شيكاجو” كجزء من السياسات النيوليبرالية الاقتصادية، والتي ارتأت أن تركيز القوة الاقتصادية في يد فئة قليلة من الشركات لا تُعد مشكلة طالما أن الأسعار لا ترتفع. وقد استفادت عدد من الشركات من تلك الفلسفة، وعلى رأسها: أمازون، وجوجل، وفيسبوك. 

وتطبيقًا لفلسفة شيكاجو، التي بدأت في عهد الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ريجان”، اشترت شركة فيسبوك العديد من التطبيقات الناجحة مثل: ماسنجر Messenger، وإنستجرام Instagram، محققةً في ذلك استحواذًا كاملًا على الأسواق. فضلًا عن ذلك تسعى الشركة إلى ضم الشركات الناشئة باستمرار. ففي عام ٢٠١٣، حاولت فيسبوك شراء تطبيق سنابشات Snapchat، لكن الشركة المنتجة له رفضت، فقامت الأولى باستنساخ مميزاته في تطبيق إنستجرام.

وبالإضافة إلى ما سبق، قامت الشركة بشراء تطبيقات وبرامج عدة تُمكِّنها من توسيع قاعدة البيانات عن المواطنين، وهو ما يُمكّنها من زيادة أرباحها عن طريق استغلال تلك البيانات. ويشير الكتاب إلى أن نحو 40% من سكان العالم اليوم يستخدمون الفيسبوك بمختلف تطبيقاته، وهو الأمر الذي يضاعف من قدرته على اختراق العقول. 

وختامًا، يشير “مكنامي” إلى ضرورة توعية الأفراد بكيفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ومنصات الشبكة العنكبوتية بشكل عام، فزيادة قدرة الأفراد على فرز المعلومات سيؤهلهم للضغط على تلك الشركات لوقف التلاعب بعقولهم، ووضع خصوصية على بياناتهم. وقد دفعت فضيحة كامبريدج أناليتيكا الساسة الغربيين لزيادة الضغط على شركة فيسبوك لتفسير أسباب ظهور إعلانات بعينها دون غيرها للمستخدمين. وهذا يقود إلى نتيجة مفادها أن عدم توافر المال لشن حملات توعوية لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن أن يقف حجر عثرة في طريق التوعية. فالضغط على الساسة يمثل عاملًا حاسمًا إزاء تفعيلهم قوانين تنظيمية تضبط عملية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

TOP