سياسة ما بعد الحداثة

عنوان الكتاب سياسة ما بعد الحداثة
المؤلف لندا هاتشيون
الناشر دار روتليج مكون
البلد أمريكا
تاريخ النشر 2019
عدد الصفحات 232 

أشتري الكتاب حقوق الترجمة

العرض

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

ابتداء من أواخر الثمانينيات فلاحقًا توقع روائيون وفنانون ونقاد ومؤرخون للفن موت ما بعد الحداثة. وأعلنت لندا هاتشيون في الطبعة الثانية من كتابها The Politics of Postmodernism “سياسة ما بعد الحداثة”.

تنكرت ما بعد الحداثة بأزياء مختلفة، وبالتالي ليس هناك اتفاق قاطع على ما تتكون منه. ووصف فريدريك جيمسون ما بعد الحداثة في كتابه بأنها فقدان التاريخانية والافتقار إلى العمق والمعنى وانحسار المشاعر العاطفية، في حين أن براين ماكهيل جادل بأن ما بعد الحداثة تُحدَّد بافتتانها بالأنطولوجي.

إزاء هذا وذاك يبدو أن ما بعد الحداثة يتعلق من حيث الأساس بالتشكيك بالحقيقي، سواء أكان العالم الفعلي أو الفاعلية التمثيلية للرواية.

لكن يبدو أن القوى التي كانت تحرك ما بعد الحداثة نضبت الآن، وبحسب لندا هاتشيون في كتابها “سياسة ما بعد الحداثة” فإن ما بعد الحداثة رفضت سرديات كبرى، بينها سرديات الدين ومفهوم التقدم والتاريخ نفسه. وتقدم روايات أنجيلا كارتر مثالًا واضحًا على النزعة ما بعد الحداثية النموذجية.

فهي في كتابتها حكايات خيالية تقليدية تهدم مرويات وسرديات كبرى عن الجنس والجنسوية والذاتية الأنثوية. على النقيض من ذاك يبدو أن هناك في المناخ الثقافي اليوم ارتباطًا متجددًا بالتاريخ وإحياء صنع المعنى الأسطوري الذي يستنكره غلاة ما بعد الحداثيين.

على سبيل المثال فإن روث أوزيكي تسجل في روايتها المنشورة عام 2013 تواريخ مترابطة، بينها قصة طيار انتحاري ياباني في الحرب العالمية الثانية، وزلزال توهوكو والتسونامي اللذين ضربا اليابان.

عملت ما بعد الحداثة على تكسير الواقع بألعاب لغوية لا تنتهي، كما يرى منتقدوها. وفي مواجهة هذا التكسير أخذت الواقعية تعود بوصفها موضة شعبية. الأكثر من ذلك أن العواطف تقوم من جديد بدور مركزي في الرواية الأدبية. ويبدو أن منطقًا لغويًا سائدًا جديدًا يظهر، وأن العالم أو عالم الأدب في كل الأحوال يعيد ترتيب نفسه. وما زالت هذه العملية في حراك، ويجب مقاربتها بالزمن الحاضر حصرًا. لفهم الوضع لا بد من طرح أسئلة في مقدمتها: “هل مرحلة ما بعد الحداثة ماتت؟، وإذا ماتت فـ”متى ماتت؟”.

يشير نقاد مثل كريستيان مورارو وجوش توث ونيل بروكس وروبن فان دين آكر وتيموثيوس فيرمولين إلى سقوط جدار برلين في عام 1989 والألفية الجديدة وهجمات 11/9 وما يُسمّى “الحرب على الإرهاب” وحروب الشرق الأوسط والأزمة المالية وما أعقبتها من ثورات بوصفها أحداثًا تمثل فشل الرأسمالية العالمية مؤديًا إلى خيبة أمل بمشروع ما بعد الحداثة الليبرالية الجديدة والتفكك السياسي الأخير، الذي أسفر عن ظهور اليسار المتطرف واليمين المتطرف.

تسبب التأثير التراكمي لهذه الأحداث وما يقترن به من قلق عميق تثيره الأخبار على مدار الساعة في جعل العالم الغربي وكأنه مكان محفوف بالأخطار، حيث لم يعد المواطن يعتبر أمنه أو مستقبله مضمونًا كما في السابق.

وفي حين أن الحداثة قامت في نهاية المطاف على طوباوية، دافعت عن حقائق كونية معيّنة، فإن ما بعد الحداثة رفضت فكرة الحقيقة أصلًا وفككتها. المفارقة أن “ما بعد” إلى الحداثة إضافة تستجلي المفهوم ذاته الذي تريد رفضه. فـ”ما بعد” تعكس عدم ثقة ما بعد حداثي ما زال قائمًا، في حين تبقى “الحقيقة” محكًا مهمًا.

أسفر هذا السجال بشأن مصائر ما بعد الحداثة عن ظهور تيارات أدبية جديدة ـ أحدها يتبدى في رواية بن ليرنر الأولى “10.04”، حيث يعمل الراوي بن في تعاونية يفتخر بمبادئها الصديقة للبيئة والمعادية للرأسمالية، لكنه يستهجن عنادها في عدم مراعاة مشاريعه لقضاء أجازة باهظة الكلفة.

المصدر: مجلة فكر

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

TOP