كوميديا الاستبداد

عنوان الكتاب كوميديا الاستبداد
المؤلف خطيب بدلة
الناشر دار ميسلون للطباعة والنشر والتوزيع
البلد تركيا
تاريخ النشر 2018
عدد الصفحات 328

أشتري الكتاب حقوق الترجمة

Description Books


تقدمُ دارُ ميسلون لقرائها كتاب “كوميديا الاستبداد” الذي يتضمن حكايات سياسيًة ذات طبيعة ساخرة.

إنه كتابٌ يأتي في سياق سعي مؤلفه، الأديب السوري خطيب بدلة، لتأريخ التفاصيل اليومية لمنهج استبداد الحكام في المشرق، مع تركيزه على الأنموذج السوري، وهو أنموذج استبدادي فريد من نوعه في العالم، وعبر التاريخ.

يفتتح المؤلفُ الكتابَ بتقديم ثلاثة أمثلة بالغة التعبير عن شراسة الاستبداد في سورية؛ أولُها من نقل عن اللواء جميل الحسن، قائدُ المخابرات الجوية السورية، أنه قال لبشار ‏‏الأسد، في ‏بداية الثورة: ‏

‏- أنا مستعد لقَتْل مليون سوري، من أجل أن يبقى نظامُنا.‏

وثانيها خطابُ رفعت الأسد، قائد سرايا الدفاع، ممثلُ الجناح الاستبدادي السافر لنظام حافظ الأسد، أمام المؤتمر القطري السابع لحزب البعث العربي الاشتراكي (1979)، حيث قال:

– ستالين، أيها الرفاق، أنهى حياة عشرة ملايين إنسان في سبيل الثورة الشيوعية، واضعًا في حسابه أمرًا واحدًا فقط، هو: التعصب للحزب ولنظرية الحزب. الأمم التي تريد أن تعيش، أو أن تبقى، تحتاج إلى رجل متعصب، وإلى حزب، ونظرية متعصبة.

وثالثها خبرُ نسف تنظيم الدولة الإسلامية ‏”داعش”‏ ‏سجنَ تدمر العسكري ذا التاريخ الطويل في مجال البطش والتنكيل بالمعارضين السياسيين السوريين، يوم السبت 30 أيار مايو 2015، وهذا الخبر يومض بفكرة بارعة هي أن هذا السجن (بناه مستبدٌّ، ونسفه مستبد آخر).‏

يلخص خطيب بدلة أسلوبه في تقديم الحكايات التي يضمُّها الكتابُ بقوله: أقدم حكاياتي، كما هي عادتي الأزلية، بشكلها البسيط. لا أحب أن أتلمع وأتفلسف. وفيما يتعلق بالكتاب الذي أصدره المؤلف في سنة 2015 بعنوان “حكايات سورية لها علاقة بالاستبداد” بمشاركة ثلاثين كاتبًا سوريًا، يقول:

فكرتُ أن حكايات الاستبداد في سورية نبعٌ لا ينضب، لأن سورية وقعت تحت سيطرة الاستبداد في وقت مبكر من تاريخها الحديث، وبقيت تنتقل من استبداد إلى استبداد حتى وصلتْ إلى هذا القدر من الموت والتمزق والدمار والتشتت في عهد وريث حافظ الأسد، لذلك بدأتُ، فور صدور كتابي “حكايات سورية- 2015″، بجمع الحكايات التي تصلح لأن تصدر في جزء ثانٍ، وهي حكايات لا تقل جمالًا وروعة عن الحكايات السابقة، وأطلقت عليه اسم “كوميديا الاستبداد”‏، وللعلم فإن عدد الكتاب المشاركين في تحريره تسعةٌ وأربعون، كان بعضُهم قد شارك في كتاب حكايات سورية، وبعضهم الآخر ستكون مشاركتهم للمرة الأولى.

ويشير المؤلف إلى تساؤل طرحه الشاعر عبد القادر الحصني، ذات مرة، حين قال: إذا كان عصرُ الدويلات المتتابعة في تاريخنا قد سُمِّيَ ‏بـ عصر الانحطاط، فبماذا سيُسَمَّى عصرُنا هذا؟

ويجيب على هذا التساؤل قائلًا: أعتقد أن الأفضل أن نسميه “عصر الاستبداد”، لأن الاستبداد، بحد ذاته، انحطاط بل إنه داء إنساني سرطاني مستفحل.

من جهة أخرى، يعترف المؤلف في مقدمة الكتاب بأنه أقدم على مغامرة فنية خطرة عندما أطلق على كتابه هذا عنوان “كوميديا الاستبداد”، إذ إن مِنْ حق كل مَنْ يقرأ العنوان أن يعترض على جمع الاستبداد الغليظ، التافه، ثقيل الظل، مع الكوميديا التي تنعش الروح، وتجعل نفسية الإنسان أفضل، وترفع مقدرته على العطاء. ويقول: لقد تحايل النقادُ قديمًا على هذا الأمر، فوضعوا مصطلح «‏التراجيكوميديا»، وعدّوه واحدًا من أرقى الفنون في العصر الحديث. وخلاصة القول إن المستبد ليس كوميديًا بحد ذاته، ولكن التناقض بين عقليات المستبدين، وعجرفتهم، وتعاليهم، وتسلطهم، وجشعهم، وغبائهم، وبين الطبيعة الإنسانية الطيبة، المتطلعة نحو الأمان، والحب، والحرية، والمرح، يخلق مواقف متناقضة، وطريفة، ومؤلمة، ومضحكة في الوقت ذاته.

يتألف الفصل الأول من الكتاب، الذي يلي التهيئات والمقدمات، من (59) تسع وخمسين حكاية تحمل عنوان “بانوراميات كوميدية”، وقد اكتسبت الواحدة منها اسم “بانورامية” بوصفها حكاية متكاملة ذات حبكة أقرب إلى حبكة القصة القصيرة، فيها تقديم صغير، ثم تبدأ الأحداث بالتصاعد، وصولًا إلى الذروة، ثم نزولًا نحو القفلة المحكمة التي تميز القصص الساخرة من غيرها من القصص.

يلخص المرحوم عبد الكريم أبا زيد، في المقالة المنقولة عنه، المنشورة في آب أغسطس 2013، مجملَ الأحوال ‏السائدة في سورية بقوله إن كل شخص عمره 50 سنة قد عاش عمره في ظل قانون الطوارئ.

ويقدم بسام يوسف بانوراميات عدة يضحكنا في إحداها على غباء آذن المدرسة الذي تحول إلى أستاذ جغرافيا، ويرصد في أخرى واقعة اعتداء مرافقي فواز الأسد على رجال جلسوا بالخطأ إلى طاولة محجوزة له دائمًا في أحد المطاعم الشاطئية.

ويتحدث محمد سيجري عن شخص غبي وبليد وليس لديه أي مؤهلات علمية، يصبح سفيرًا لسورية، وهو مؤمن بحقه أن يكون سفيرًا.

ويسرد عدنان عبد الرزاق طرائف عجيبة من عالم الصحافة السورية الاستبدادية، ويتحدث في بانورامية ثانية عن تحقيق صحافي كلفه تركي صقر بإنجازه، ولم ينشر التحقيق حتى الآن، وفي ثالثة يعد وفاة الوزير عصام الزعيم أقرب ما تكون إلى القتل العمد.

ويحكي عبد الرحمن الإبراهيم في واحدة من بانورامياته عن أساتذة موقرين مثلوا على زميل لهم دور عناصر المخابرات في منطقة قريبة من معرة النعمان، فكاد الرجل أن يموت من الرعب.

ويحدثنا راتب شعبو عن أزمة تعزية بشخص تزامن موته مع موت باسل الأسد. وله بانورامية أخرى بعنوان “سياسة الباب المفتوح”.

ويسخر غسان الجباعي من نفسه حينما زَوَّر في سنة 1992 مسرحيته “الشقيقة” التي تجري أحداثها في سجن تدمر، فجعلها تجري في فلسطين المحتلة.

ويقدم محمد السلوم فصلًا كوميديًا رشيقًا لمواطن يمر بحاجز للجيش السوري، ويطلبون منه وثائق يبرزها كلها، وإذا بهم يريدون منه الرشوة، ويضاعفونها لأنه احتاط لحمل الوثائق بهذه الدقة، وفي بانورامية ثانية يضحكنا السلوم على غباء داعش من خلال امرأة من كفرنبل ذهبت إلى الرقة.

ويعيدنا عقاب يحيى إلى أيام النضال البعثية الأولى، فيرينا معلمًا بعثيًا متحمسًا يطلب منه الأمن السياسي أن يعمل مخبرًا على أهل الضيعة التي يعلم فيها، وعندما يضطر لكتابة التقرير، يكتب لهم عن تلقيح بقرة فلان، وكم بيضة باضت دجاجة أم فلان.

ويؤرخ وائل السواح ليوم إغلاق مطبعة والده وتشميعها.

ويحكي راشد عيسى عن مراجعة المخرج الكبير الراحل عمر أميرلاي لمراقبة فيلمه “طوفان في بلاد البعث”. وفي بانورامية أخرى يروي سيرة السيدة لمى ابنة الوزير السابق أحمد إسكندر أحمد التي شاهدت مناظر قتل السوريين فأعلنت انشقاقها.

ويحكي أسعد فرزات عن شاب جامعي ذكي جدًا سيق لخدمة العلم، فأشركوه بمسابقات إذاعية وتلفزيونية منسجمة مع خط التوجيه السياسي، وعامرة بمديح الرفيق القائد حافظ الأسد، وفي ذات يوم يطلب منه الضابط مرافقته إلى مكان بعيد عن الكتيبة، وهناك، بعد أن يسأله متهكمًا عن إنجازاته في مجال المديح يقول له: اسمع ولاك، أنا حابب أقول لك شغلة: طز فيك وبحافظ الأسد. وفي بانورامية أخرى يحدثنا أسعد فرزات عن الفنان مصطفى الحلاج الذي قال للدورية التي تبحث عن أتباع ماركس في الحانة: قل لمعلمك ما لقيت حدا من أتباع ماركس، بس لقيت ماركس شخصيًا، أنا ماركس!

وتحكي فاطمة العمر عن دكتور في كلية الطب، متزمت، لا يضحك، ولا يسمح لأحد أن يبتسم، وذات يوم ذهلوا وهم يرونه ينصب في الدبكة على الأول، وينط وينخ ويزغرد، وكان ذلك في احتفال الحركة التصحيحية.

ويأتي إبراهيم صموئيل على سيرة مثقفين كانوا يلتقون في مقهى “اللاتيرنا” ويتسامرون في أمور الأدب والثقافة، فرجاهم صاحب المقهى ألا يجلسوا إلى طاولة واحدة بناء على طلب دورية المخابرات، فجلوس عدد كبير من المواطنين في مكان واحد يضرب مزاج النظام الاستخباراتي.

ويضحكنا تيسير خلف على عريف أمسية بدلًا من أن يقدمه لإلقاء محاضرته الثقافية ببضع كلمات ألقى خطابة عن الحزب، والثورة، والقائد العظيم، والجولان الذي أُجبر أهلُه على النزوح، وحينما سأله أحدهم وهو يعني نازحي الجولان: مطولين؟ قال: لا لا، عشر دقايق. فضجت القاعة بالضحك.

ويخبرنا ميخائيل سعد كيف أنه أراد أن يفتح محلًا لبيع الفيديو في حمص، فاشترطوا عليه أن يعمل مخبرًا لديهم.

ومن الفصول المضحكة المبكية نقرأ حكاية حميد الحويج حينما كان يصور حافظ الأسد وانفجرت لمبة الإضاءة، فأصبح هو ملطشة للمرافقين.

والقاضي عامر بيطار يحكي كيف كلفَ والدُه الكلبَ بيوم عمل طوعي.

ويروي عارف حمزة حكاية طريفة عن ناشطين جاؤوا من المالكية إلى دمشق للاعتصام من أجل حقوق الإنسان، وكيف أجبرتهم دورية مخابرات على العودة من حيث أتوا.

ويحكي هشام الواوي عن الرئيس نايف أبو درع.

ويسجل فؤاد عليكو حكاية عن اعتصام كردي يشتته رجال الأمن، ويعتقل بعض المعتصمين، ويكون بينهم رجل مسيحي يبلغ قمة الخوف حينما يسمع أحدَهم يقول إن تسعيرة هذا الاعتصام سنتان من الاعتقال!

وذات مرة، كما يروي دريد جبور، خطب عبد الله الأحمر في كوبا قائلًا إن السياسة السورية تقوم على تحييد دول أميركا تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، وفي دمشق، بعد أيام، قال حافظ الأسد في مهرجان خطابي إن من يطالب بتحييد دول أميركا تجاه الصراع العربي الإسرائيلي إما خائن أو عميل. فصفق له الجميع وبضمنهم الأحمر.

تحت عنوان الجلاد والمجلود يقدم ياسين الحاج صالح صورة مدهشة لما يجري في معتقلات نظام الأسد.

ويحكي ماهر حميد عن رجل من الرقة، أيام داعش، التقى برجل من الرقة فأخذه بالأحضان، لأن وجود الرقيين أصبح عملة نادرة.

ويرسم أحمد أنيس الحسون صورة كاريكاتورية لرجل فقد إحدى خصيتيه على أيام الأسد، فصار يتاجر بها، زاعماً أنه فقدها في معارك الدفاع عن الوطن والقائد، ثم أصبح مع الثورة، وراح يزعم أنه فقدها في الجهاد ضد الأسد.

وأما محمود عادل بادنجكي فيروي حادثة واقعية عن اغتيال والده من قبل الكتاب البعثية المسلحة بالتواطؤ مع المتنفذين في الدولة.

خصص المؤلف الفصل الثاني من الكتاب عن الحكايات التي تتناول شخصية حافظ الأسد الذي بنى حكمه الديكتاتوري على جثث السوريين وآلامهم وفقرهم وتشردهم، يتضمن الفصل حكايات ونوادر وطرائف شارك في تقديمها الكتاب المذكورون أعلاه إضافة إلى الأساتذة: ميشيل كيلو، مروان علي، محمد صبرا، فرحان المطر، عبد الواحد علواني.

الفصل الثالث يحمل عنوان “مناطق حرة” ويتضمن حكايات قصيرة، شارك فيها كتابٌ آخرون وهم الأساتذة: أحمد برقاوي، وشكري الريان، وخضر زكريا، إياد شربجي، ومحمد برو، وقاسم الهندي، وهبة عز الدين، ومحمد حبش، وأزاد علي، وياسمين بنشي، وغياث الجندي، وإياد خضر.

الفصل الرابع مخصص لحكايات السجون والمعتقلات، وفيها يشارك كتاب آخرون هم الأساتذة: شعبان عبود، ونبيه كردي، ومحمد اسطنبولي، ورامي سويد، وماهر إسبر.

وأما الفصل الأخير فيحمل عنوان “رحلة راشد الصطوف”. والمؤلف يقول إن الكتاب كله لو اقتصر على رحلة راشد الصطوف من فرع فلسطين إلى تدمر ثم صيدنايا، لأعطى فكرة تراجيكوميدية كافية، وشافية، ووافية، عن الاستبداد في ظل حكم حافظ الأسد.

المؤلف

خطيب بدلة

قاص وصحافي وسيناريست، من مواليد معرتمصرين بمحافظة إدلب/ سورية سنة 1952، يحمل إجازة في العلوم الاقتصادية من جامعة حلب سنة 1976، كتب القصة والمقالة، في الصحف السورية والعربية، له زاوية أسبوعية ومدونة (إمتاع ومؤانسة) في صحيفة “العربي الجديد”، من مؤلفاته القصصية: (المستطرف الأخضر 2011)، و(المستطرف الليلكي 2013)، و(السوريون منبطحًا 2017)؛ ومن أعماله في مجال الدراما التلفزيونية: (مسلسل شخصيات على الورق 2004)، و(مسلسل البصير عن قصة لعبد العزيز هلال)؛ ومن أعماله الإذاعية: (شخصيات كوميدية)، و(حكايات ابن العم).


Comments

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “كوميديا الاستبداد”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

TOP