أسطورة سيزيف

عنوان الكتاب أسطورة سيزيف
المؤلف ألبير كامو
الناشر Vintage
البلد المملكة المتحدة
تاريخ النشر 27 سبتمبر 2016
عدد الصفحات 212

أشتري الكتاب حقوق الترجمة

العرض

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

أسطورة سيزيف

جميعنا لديه أسبابه ليقوم من سريره فى الصباح الباكر، ويبدأ في سؤال نفسه عن حقيقة هذه الحياة وهذا العالم الذى نعيشه.
ربما يجيبك كامو على هذا السؤال، فالجميع يجدون أنفسهم فى عالم غير عقلانى، لكنهم يكافحون للحصول على معنى لحياتهم.

رسالته الرئيسية أنه يجب علينا أن نمضى قدما فى حياتنا بسعادة مع رؤية واضحة، ونكافح لنحصل على ذلك الشعور بالإنجاز والسعادة فى النهاية.
في هذا الكتاب، يقدّم كامو فلسفته حول “العبث”: بحث الإنسان عن المعنى، تتطلعه لوحدة العالم والوضوحه، في عالم غير مفهوم، عالم من دون الله ومن دون أي حقائق أو قيم خالدة. ويتسائل هل الاحساس بشعور “العبث” يدفع الانتحار ؟ كامو يجيب: “لا ، بل يدفع إلى الثورة. “

حكمت الآلهة على سيزيف بأن يدحرج بلا انقطاع إلى قمة الجبل صخرة تعود لتهوي إلى الأسفل بسبب ثقلها.

فقد ظنوا، ولسبب معقول، أنه ليس هناك عقاب أبشع من العمل التافه والذي لا أمل منه.

وإن صدَّقنا ما قاله هوميروس، فإن سيزيف كان أكثر الفانين حكمةً وحصافةً.

وتروي رواية أخرى أنه كان ميالاً إلى مهنة قطاع الطرق. وأنا لا أرى أي تناقض في هذا. فقد اختلفت الآراء حول الأسباب التي جعلته عامل جحيم لا جدوى من عمله.

لأن أول ما لاموه عليه هو سخريته من الآلهة التي سرق أسرارها. حيث يقال إن جوبيتر اختطف أيجين ابنة أيسوبوس، فتأثر والدها من هذا الفعل وشكا أمره إلى سيزيف. فعرض عليه سيزيف، الذي كان على علم بذلك، أن يساعده، شريطة أن يقدِّم ماءً إلى قلعة كورنتوس. ما يعني أنه فضَّل نعمة الماء على الرعود السماوية. فعاقبه الجحيم على ذلك. كما يخبرنا هوميروس أيضًا أن سيزيف يقيد الموت، فلم يتحمل بلوتو مشهد إمبرطوريته التي أضحت صامتة ومهجورة، فأرسل إله الحرب الذي عاد فحرر الموت من يد من قهره.

كما يقال أيضًا إن سيزيف حين قارب الموت أراد امتحان مدى حبِّ زوجته فتسرَّع وطلب منها أن لا تدفن جثتته بل أن تلقي بها في الساحة العامة. وهكذا وجد سيزيف نفسه في الجحيم. وهناك كان أشدَّ ما أزعجه هو تلك الطاعة التي تتنافى مع الحب البشري، فاستأذن من بلوتو بأن يعود إلى الأرض كي يعاقب زوجته. لكنه حين عاد ورأى من جديد وجه هذا العالم، ونعم بالماء وبالشمس، وبدفء الصخور وبالبحر، لم يرغب العودة مجددًا إلى ظلمة جهنم. فلم يعبأ بالنداءات وبإشارات الغضب والتحذيرات. وعاش عدة سنوات مستمتعًا بانحناءة الخليج وتألق البحر وابتسامات الأرض. ما استلزم الإلهة استصدار مرسوم بحقه. فأرسلوا عطارد (إله البلاغة) الذي أمسك بهذا الكائن الجسور من ياقته، فانتزعه من مسراته، وأعاده بالقوة إلى الجحيم، حيث كانت الصخرة بانتظاره.

وبالفعل نفهم بأن سيزيف هو بطل اللاجدوى.

ذلك الذي يعبر عنه من خلال عواطفه وكذلك من خلال آلامه. فاحتقاره للآلهة، وكرهه للموت، وشغفه بهذه الحياة، قد تسبب له بهذا العذاب الرهيب الذي أدى لأن يكرس كل كيانه في سبيل لا شيء. فهذا هو الثمن الذي يجب أن ندفعه مقابل أهواء هذه الأرض.

لا أحد يحدثنا عن سيزيف في جهنم. فالأساطير خلقت لكي تتغذى من الخيال. وفيما يتعلق بهذا الأخير، فإن كل ما نتخيله هو مجهود جسدٍ مشدود يحاول رفع صخرة كبيرة ودفعها نحو الأعلى لتتسلق منحدرًا وتعيد تسلقه مئة مرة؛ فنرى ذلك الوجه المتوتر، وذلك الخدَّ الملتصق بالحجر، ومساعدة تلك الكتف التي تتلقى تلك الكتلة المغطاة بالطين، ونرى القدم التي تسندها، ونتخيل الاستعادة بطول الذراع، وذلك الأمان الإنساني الذي تمثله هاتين اليدين اللتين يغطيهما الطين. وفي نهاية هذا الجهد الطويل الذي يقيسه فضاء بلا سماء وزمان بلا عمق، يتم الوصول إلى الهدف. ويراقب سيزيف الصخرة وهي تتدحرج نحو الأسفل خلال لحظات معدودة، نحو إلى ذلك العالم السفلي الذي يتوجب عليه رفعها منه نحو القمم مرة أخرى. ويعاود النزول إلى السهل.

 

للمزيد من الكتب اضغط هنا

 
 
 

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: enEnglish (الإنجليزية)

TOP