هل تساءلت يوما كيف يُصنع واقعنا؟ هل نحن من نختار أفكارنا، أم أن هناك من ينسج لنا الخيوط من خلف الستار؟ اليوم، سنبحر في رحلة استثنائية عبر 10 مؤلفات عالمية.. من هوامش المجتمع في مصر إلى أزقة طهران، ومن فلسفة السفر عبر الزمن في اليابان إلى ألاعيب الذكاء الاصطناعي في السيليكون فالي. استعدوا، فهذه ليست مجرد مراجعة كتب، إنها محاولة لفهم اللعبة الكبرى”.
صراع الهوية والاعتراف

نبدأ من الهوامش. ألكساندرا بارس في كتابها “الغجر في مصر المعاصرة على هوامش المجتمع” الصادر باللغة الإنجليزية عن دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة؛ تكسر الأسطورة. هل هم رحالة بالفطرة أم أننا من نبذناهم؟ الغجر ليسوا مجرد خيال شعبي، بل بشر يعيدون تعريف هويتهم كل يوم.

وبينما نبحث عن الهوية، نجد فيكتور هوغو؛ الأديب الفرنسي الذي صدم الجميع في كتابه ‘فيكتور هوغو والإسلام” الذي نشرته دار “Éditions Érick Bonnier الفرنسية؛ حيث كشف لويس بلان لنا كيف تحول هوغو من العنصرية إلى التصوف والإعجاب بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم كنموذج روحي.

لكن الهوية ليست دائماً اختياراً، أحياناً هي صرخة. ففي كتاب ” الصادر بالفرنسية عن دار نشر “Les Liens qui Libèrent، نرى غزة ليس كضحية فقط، بل كاستعارة عالمية للنضال ضد الاقتلاع والظلم والطغيان العنصري من قبل عصابة ابتعلت أرضهم وصادرت حياتهم وحريتهم.
الإنسان والحرية (المواجهة)

من فلسطين إلى طهران. شهادة ‘نيلا’ في شوارع إيران تنقلنا إلى قلب النار؛ حيث تطالعنا بكتابها الصادر باللغة الألمانية “في شوارع طهران” عن دار نشر tei Lübbe الألمانية؛ حيث الخوف هو الرفيق، لكن الشجاعة هي الوقود. ولكن، هل القمع دائماً بالسلاح؟

كاس سانستين في كتابه ” يقول: لا. التلاعب الحديث يتم بـ’نعومة’. عبر الخوارزميات، توهمك الشركات والسياسيون بالحرية بينما هم يوجهون خياراتك بدقة. وهنا تظهر قضية ‘بروتوكولات حكماء صهيون’. في التحقيق الذي قدمه هاروتو أوكا، لا نتحدث عن مؤامرة عرقية، بل نستخدم النص كمرآة لفهم كيف تُستخدم آليات السيطرة الإعلامية والمالية للتلاعب بالجماهير في كل عصر.”
الأخلاق والجشع (منعطف تاريخي)

لكي نفهم الحاضر، علينا العودة لعام 1780. سفينة ‘زورغ’. قصة جشع انتهت بإلقاء مئة إنسان في البحر من أجل ‘تأمين مالي؛ هذه المأساة لم تمر بسلام، بل كانت الحجر الذي حرك المياه الراكدة لإلغاء العبودية في العالم. سؤال المحكمة كان بسيطاً وصادماً: هل هؤلاء بشر أم بضائع؟، ألقى الضوء على كل تلك البشاعات سيدهارت كارا في كتابه “الزورغ: حكاية جشع وقتل ألهمت إلغاء العبودية” الصادر عن دار نشر Mariner Books الأمريكية.
كيف نعيش؟ (السكينة والإبداع)

وسط كل هذا الضجيج السياسي، كيف نحمي أنفسنا؟ الدكتور أيمن شاهين في كتابه الشيق باللغة العربية “نحو مسكن آمن” الصادر عن دار النشر المصرية “المكتبة الأكاديمية للطباعة والنشر” ؛ يخبرنا أن الأمان يبدأ من جدران بيوتنا؛ تصميم هندسي يحترم البيئة ويمنحنا السكينة، عبر مناقشة كيفية توفير المسكن الذي يُلبّي احتياجات الإنسان من جودة وسلامة واستدامة، خصوصًا في السياقات العمرانية الحديثة بما يحقق الراحة وسلامة السكان؛ فالمسكن الآمن هو الحق الأساسي الذي تبدأ منه كرامة الإنسان.

أما كاس هولمان في كتابها “المرح: كيف يغير اللعب تفكيرنا ويلهم التواصل ويشعل الإبداع” الصادر باللغة الإنجليزية عن دار نشر Avery الأمريكية فتطلق صرخة لاستعادة طفلنا الداخلي. اللعب ليس للصغار فقط، هو المحرك الوحيد للإبداع والنجاة من ضغوط الإنتاجية القاتلة.

وإذا أثقلك الندم، توجه إلى مقهى ‘دونا دونا’ في اليابان مع رواية ‘قبل أن تبرد القهوة’. سافر عبر الزمن، قل الكلمات التي خنقتها، لكن تذكر.. عليك العودة قبل أن تبرد قهوتك. فالوقت لا ينتظر أحداً.”
الخاتمة
عشرة كتب، عشر حيوات، ورسالة واحدة: نحن لسنا مراقبين سلبيين. بين الهوية، والحرية، والمرح، والعدالة، ننسج قصتنا الخاصة. اقرأ لتتحرر، العب لتبدع، وتمسك بإنسانيتك قبل أن تبرد القهوة”.



