حياتي.. حكاية رجل من الريف

حياتي.. حكاية رجل من الريف

صدر عن دار آفاق للنشر والتوزيع، الترجمة العربية لرواية “حكاية رجل من الريف” للأديب الروسى الشهير أنطون تشيخوف، ومن ترجمة يوسف نبيل.
صدر هذا العمل في عام 1896، أي أنه في فترة متأخرة من حياة تشيخوف القصيرة. في تلك الفترة كانت علاقته قد توطدت بليف تولستوي الذي كان له تأثير جارف على من حوله.
ويتركز هذا العمل بشكل أساسي على كفاح شاب يترعرع في وسط مجتمع مزيف، وما يبذله من محاولات كي يحافظ على مثاليته وسط عالم فاسد، وما يترتب عن ذلك من وحدة ومنازعات لأهواء النفس وحرب مروعة.
يذكر أن أنطون بافلوفيتش تشيخوف (29 يناير 1860 – 15 يوليو 1904) هو طبيب وكاتب مسرحي ومؤلف قصصي روسي كبير ينظر إليه على أنه من أفضل كتاب القصص القصيرة على مدى التاريخ، ومن كبار الأدباء الروس.
وكتب المئات من القصص القصيرة التي اعتبر الكثير منها إبداعات فنية كلاسيكية، كما أن مسرحياته كان لها تأثير عظيم على دراما القرن العشرين. بدأ تيشيخوف الكتابة عندما كان طالباً في كلية الطب في جامعة موسكو، ولم يترك الكتابة حتى أصبح من أعظم الأدباء، واستمرّ أيضاً في مهنة الطب وكان يقول «إن الطب هو زوجتي والأدب عشيقتي.
وتخلى تشيخوف عن المسرح بعد كارثة حفل النورس في عام 1896، ولكن تم إحياء المسرحية في عام 1898 من قبل قسطنطين ستانيسلافسكي في مسرح موسكو للفنون، التي أنتجت في وقت لاحق أيضًا العم فانيا لتشيخوف وعرضت آخر مسرحيَّتان له وكان ذلك لأول مرة، الأخوات الثلاث وبستان الكرز، وشكلت هذه الأعمال الأربعة تحديًا لفرقة العمل وكذلك للجماهير، لأن أعمال تشيخوف تميز بـ”مزاجية المسرح” و”الحياة المغمورة في النص”.
يأتى على غلاف الرواية: بالإضافة إلى شهرة أنطون تشيخوف الواسعة فى مجال القصة القصيرة، فإنه يعتبر أحد عباقرة الرواية القصيرة كذلك يعد هذا العمل إحدى درر أنطون تشيخوف عن حق.
بدأ تشيخوف العمل على هذه الرواية فى فبراير عام 1896 وانهاها فى يوليو من العام نفسه، ويظهر فى العمل تأثر تشيخوف الشديد واهتمامه بفلسفة تولستوى، كما أنه بضم بعض المواد المستقاة من حياة تشيخوف الحقيقية، والأهم من كل ذلك أن العمل يكشف عن مقدرة تشيخوف الرهيبة فى تحليل شخصياته ونفاذه إلى أعماقها السحيقة.
يقول أنطون تشيخوففي قصته القصيرة – حياتي.. قصة فتي من الريف:
كانت لي في المنزل غرفة ولكني كنت أوثر أن أقيم في كوخ بالفناء الي جانب بنيه أقيمت منذ زمن لحفظ السروج، ولازالت فيها المسامير الكبيرة التي تعلق عليها.
ولكنها أهملت الآن، وجعلها أبي مثوي لمجموعة من جرائد الثلاثين عاماً الفائتة. وقد جعلها أبي مجلدات يحوي كل مجلد أعداد أشهر سنة. ولم يكن يسمح لأحد أن يقربها. وكانت إقامتي هناك تجنبني لقاء أبي وضيوفه. ثم كان ذلك ينحي عني شيئاً من الخزي الذي يسببه قول أبي إني أعيش علي نفقته. فأنا لا أشغل غرفة في البيت. ولا أتناول وجبات الطعام كلها هناك.
كانت أختي تنتظرني وقد جلبت لي خفية شيئاً من طعام. شريحة من لحم البقر، وكسرة من الخبز. فطعامنا في المنزل لم يكن جيداً . وكانت أختي تقتصر وسعها في النفقات. مستهدية بعبارات يكثر ترددها في الدار من نحو “المال يحب التدبير” و “الكوبك علي الكوبك روبل”.
وضعت أختي الطبق علي المنضدة، وجلست علي سريري وبدأت تبكي. قالت:
– ميشيل. ماذا تفعل بنا ؟
لم تخف وجهها بل تركت دموعها تسيل علي يديها وصدرها، وقد بدا عليها شقاء محيق. ثم غلبها البكاء فدفنت وجهها في الوسادة وأخذ جسمها كله يختلج بالنشيج. قالت:
– أتركت عملك مرة أخري؟ يا للبلاء!
قلت وقد ضقت بدموعها:
– أرجو أن تفهمي يا أختاه.
وهنا شح الزيت في مصباحي، كأنما قصد إلي ذلك قصدا. وأخذ الدخان ينبعث من المصباح يكاد يخبيه . وبدت المسامير العتيقة في الحائط تتراقص ظلالها علي الضوء الخابي، كأنها أشباح تتوعّد.
نهضت أختي تقول:
– ارحمنا . إن أبانا يتعذب. وقد أمرضني الأسي وكدت أجن.
ثم زادت ناشجة ضارعة:
– ماذا سيكون منك؟ ارجع إلي المكتب. أتوسل إليك بذكري أمك.
قلت وأنا أحس أني أتخاذل لو استمرت:
– هذا محال يا كلوباترا. لا أستطيع. لا أستطيع.
قالت في إصرار:
– ولكن لماذا؟ لم لا تعود؟ إن كنت لا تستطيع العمل مع رئيسك هذا فابحث عن عمل آخر. لم لا تبحث عن مكان في السكة الحديدية؟ لقد تحدثت الآن مع أنيوتا بلاجوفو وكانت واثقة من أنهم سيجدون لك عملا. بل إنها وعدت بأن تتكلم من أجلك. فكر بالله يا ميشيل، فكر في ذلك. أرجوك.
تحدثنا قليلا بعد ذلك . وقبلت أخيرا. وقلت إني لم أجرب بعد العمل في خط حديدي مُنشأ حديثاً، ولا أجد بأساً من التجربة. فابتسمت من خلال دموعها في سعادة وصافحتني، وهي لا تقدر أن تكف دموعها.
ثم ذهبت إلي المطبخ أجلب شيئاً من الزيت.

حول المؤلف

أما المترجم يوسف نبيل، كاتب روائى ومترجم مصرى من مواليد 1987، تخرج فى كلية الألسن (قسم اللغة الروسية) فى القاهرة عام 2008، يترجم من الروسية والإنجليزية، صدر له من قبل اثنتا عشرة ترجمةً من بينها: صبى مع المسيح عند شجرة عيد الميلاد لفيودور دوستويفسكى، وعن العصيان ومقالات أخرى لـ إريش فروم، وطريق الحياة لليف تولستوى، والحرس الأبيض لميخائيل بولغاكوف، وحكايات من أوديسا لإسحاق بابل.

Post tags :

شارك المقالة علي ...

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Email