حين يصبح التفكير جريمة تستحق السجن.. الرجل الذي مات قبل أن يرى ثورته “النباهة والاستحمار” لعلي شريعتي
● البداية: موت في لندن لم يصدّقه أحد
في يونيو 1977، وُجد علي شريعتي ميتاً في شقته بلندن. كان قد غادر إيران قبل أسابيع قليلة فقط، هارباً من السجن والملاحقة. عمره أربعة وأربعون عاماً. جسده يحمل آثار سنوات من الاعتقال والمراقبة والضغط المتواصل.
قالت السلطات الإيرانية إنه مات بأزمة قلبية.
لم يُصدّق كثيرون هذه الرواية. وحتى اليوم، لا يزال موته لغزاً لم يُحسم.
لكن الأكثر إثارةً من طريقة موته هو ما حدث بعده. بعد عامَين من موته، اندلعت الثورة الإيرانية عام 1979 التي قضت على نظام الشاه الذي ناضل شريعتي ضده طوال حياته. الرجل الذي أمضى عمره يحلم بالثورة مات قبلها بعامَين. لم يرَها. لم يشهدها.
وكأن القدر كان يقول شيئاً ما.
ثم جاء الأغرب: الثورة التي قامت بجزء من أفكاره ذهبت في اتجاه لم يكن شريعتي ليقبله. الكثير مما دعا إليه من حرية فكر ونقد ديني ومساءلة للسلطة الدينية نفسها، تحوّل إلى ما يُشبه نقيضه تماماً في الجمهورية الإسلامية التي قامت.
رجل مات قبل ثورته. ثورة جاءت بجزء منه وأنكرت جزءاً آخر. وكتاب ظل حياً يتكلم بعد أن سكت صاحبه.
هذا الكتاب هو “النباهة والاستحمار”.
● الرجل قبل الكتاب: فيلسوف نشأ في بيت الدين وتعلّم في باريس
لفهم “النباهة والاستحمار”، لا بد أن تفهم من كتبه. لأن شريعتي لم يكن فيلسوفاً أكاديمياً بعيداً عن الحياة. كان رجلاً خاض كل التناقضات التي كتب عنها في جسده وروحه قبل أن يكتبها على الورق.
وُلد عام 1933 في قرية صغيرة قرب مشهد في شمال شرق إيران. والده كان رجل دين ومعلماً، لكنه كان من النوع النادر: رجل دين يؤمن بأن الإسلام رسالة تحرر لا أداة سيطرة. زرع في ابنه منذ الطفولة بذرة التساؤل: لماذا يكون الدين أحياناً في خدمة الظالمين لا المظلومين؟
في شبابه، سجنته الحكومة أكثر من مرة بسبب نشاطه السياسي ضد نظام الشاه. كان طالباً ما زال يتعلم حين اعتُقل للمرة الأولى.
ثم جاءت المنحة الدراسية إلى باريس عام 1959. وهنا تبدأ القصة الأكثر إثارةً.
تخيّل شاباً إيرانياً من بيئة دينية محافظة، يجد نفسه فجأةً في جامعة السوربون في باريس في أوج ثورتها الفكرية. القارة الأوروبية كانت تغلي بالأفكار: الوجودية، والماركسية، وحركات التحرر في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. فرانز فانون، المفكر المارتينيكي الذي حلّل الاستعمار وآثاره النفسية، كان في ذروة تأثيره. جان بول سارتر كان يكتب وينشر وتُترجم أفكاره.
شريعتي امتصّ كل هذا. ولم يتخلَّ في نفس الوقت عن جذوره الإسلامية. فعل ما لا يستطيع كثيرون فعله: جمع بين المتناقضات دون أن يتخلى عن أي منها. أخذ من ماركس تحليله للطبقات وآليات الاستغلال. وأخذ من فانون فهمه للاستعمار النفسي، وهو تشويه صورة المستعمَر لنفسه حتى يُصبح شريكاً في استعباد ذاته. ونسج كل هذا مع رؤية إسلامية جذرية تعود إلى جذور الدين لا إلى مؤسساته.
حصل على دكتوراه في السوسيولوجيا عام 1964 وعاد إلى إيران.
وعاد ليُعتقل من جديد في المطار.
● الكتاب: ما معنى “النباهة” وما معنى “الاستحمار”؟
قبل أن ندخل إلى أفكار الكتاب، علينا أن نقف عند الكلمتَين اللتَين اختارهما شريعتي، لأنهما ليستا مجرد عنوان، بل هما قلب الفكرة كلها.
“النباهة” في أبسط تعريفاتها تعني اليقظة والوعي والقدرة على الرؤية الواضحة. الشخص النبيه هو من يرى الأشياء كما هي، لا كما يُريد له غيره أن يراها. لكن شريعتي يذهب أبعد من هذا التعريف البسيط. النباهة عنده ليست مجرد ذكاء فردي أو موهبة شخصية. هي حالة وجودية كاملة: أن تعرف من أنت، وأين أنت، وماذا يحدث من حولك، وما هي القوى التي تُشكّل حياتك، وأين تذهب إن تركت الأمور لمجراها.
أما “الاستحمار” فهو الكلمة التي استفزّت الكثيرين وأُعجب بها آخرون. شريعتي لا يستخدم “الجهل” العادي كمقابل للنباهة. يستخدم كلمة من جذر “الحمار”، وهو اختيار مقصود وذكي. الحمار في الموروث الشعبي العربي والفارسي يرمز ليس فقط لغياب العقل، بل لشيء أشد إيلاماً: العمل الشاق دون فهم لماذا تعمل، وحمل الأثقال دون معرفة إلى أين تمشي، وطاعة من يقودك دون سؤال عن وجهته.
الاستحمار إذاً ليس الجهل البسيط. الجهل البسيط يمكن علاجه بالتعليم. الاستحمار هو حالة أعمق: هو أن تُستعبَد فكرياً وتُقنَع بأن هذا الاستعباد طبيعي أو مقدس أو لمصلحتك. هو أن تُصبح شريكاً في قيودك دون أن تدري.
والفارق بين الجهل والاستحمار هو الفارق بين شخص لم يتعلم القراءة وشخص تعلّم القراءة لكنه يقرأ فقط ما يُريده الآخرون أن يقرأ ويُصدّق فقط ما يُريدونه أن يُصدّق.

● الاستحمار: كيف تُصنع الأغنام من البشر؟
شريعتي يُحلّل الاستحمار كظاهرة مُصنّعة بعناية، ليست حادثة طبيعية. لا يقول إن الناس جهلاء بطبعهم. يقول إن هناك قوى تعمل بنشاط وذكاء لإبقاء الناس في حالة من الجهل، لأن الجهل يخدم مصالحها.
هذه القوى ثلاث عند شريعتي، وكانت في تحليله للواقع الإيراني متشابكة ومتعاونة بشكل مثير للاشمئزاز الفكري:
الأولى هي السلطة السياسية التي تحكم بالقوة وتحتاج رعايا يُطيعون لا مواطنين يُساءلون. نظام الشاه، في تحليل شريعتي، لم يكن يخشى المعارضة المسلحة بقدر ما كان يخشى الوعي الجماعي. الثائر المسلح يمكن سجنه أو قتله. لكن مليون إنسان واعٍ يفهم ما يجري ويتكلم بصوت عالٍ، هذا هو الخطر الحقيقي الذي لا يمكن احتواؤه.
الثانية هي المؤسسة الدينية التي تحوّلت من أداة تحرر إلى أداة تخدير. هنا يُميّز شريعتي بين الإسلام كرسالة وبين المؤسسة الدينية كهيئة بشرية. الإسلام كرسالة، في قراءة شريعتي، هو في جوهره دعوة للعدل ومواجهة الظلم.
لكن المؤسسة الدينية عبر التاريخ كثيراً ما انحازت للحاكم لا للمحكوم، وقدّمت الدين بطريقة تجعله يُخدّر الناس بدل أن يُيقظهم. الجنة المنتظرة والصبر على الدنيا وقبول ما قسّمه الله، حين تُستخدم هذه المفاهيم لتبرير الظلم القائم وتثبيط الثورة عليه، تتحوّل من أدوات تحرر إلى قيود مُقدّسة.
الثالثة هي الثقافة الاستهلاكية الغربية التي غزت إيران في عهد الشاه بشكل سريع ومُخطّط له. شريعتي لم يكن معادياً للغرب بالمعنى الساذج، فهو درس في باريس وتأثر بمفكرين غربيين كبار. لكنه كان يُميّز بين علم الغرب وفكره الذي يمكن الاستفادة منه، وبين نمط الحياة الاستهلاكي السطحي الذي كان يُصدَّر إلى إيران بوعي. التلفزيون والموضة والترفيه الرخيص والاستهلاك كغاية في حد ذاتها، هذه الأشياء في نظر شريعتي كانت تعمل بكفاءة عالية على شغل عقول الناس وطاقاتهم بأشياء لا تُهدّد النظام القائم.
● النباهة: ليست تعليماً، بل يقظة
حين يتحدث شريعتي عن النباهة كحل للاستحمار، لا يعني بها التعليم الأكاديمي الرسمي.
وهذه نقطة جوهرية يسهل الخطأ فيها.
شريعتي يعرف أن أنظمة التعليم الرسمية يمكنها بدورها أن تكون أداةً للاستحمار. مدرسة تُعلّمك حقائق جاهزة دون أن تُعلّمك كيف تسأل عنها، وجامعة تُخرّج خبراء تقنيين دون تنمية وعيهم بالسياق الذي يعملون فيه، ومنهج دراسي يُبجّل النظام القائم ويُقدّمه كأنه الطبيعة لا كأنه اختيار بشري قابل للتغيير، كل هذا في نظر شريعتي يُنتج حاملي شهادات لكنه لا يُنتج أناساً نبهاء.
النباهة الحقيقية تبدأ بسؤال واحد يبدو بسيطاً لكنه في السياقات القمعية يكون ثورياً: “لماذا؟”
لماذا الأمور كما هي ولا يمكن أن تكون على نحو آخر؟ لماذا هذا الشخص يحكم وهؤلاء الناس يُحكَمون؟ لماذا هذا غني وهذا فقير، وهل هذا من الله أم من الإنسان؟ لماذا يُعلّمنا الدين الصبر على الظلم ولا يُعلّمنا مواجهته؟ لماذا نستورد أنماط حياتنا من الغرب ونرى هذا تقدماً لا تبعية؟
هذا السؤال، “لماذا؟”، هو بداية النباهة. ليس لأنه يُقدّم إجابات جاهزة، بل لأنه يكسر وهم أن الأشياء القائمة كانت دائماً قائمة وستظل دائماً قائمة. حين تبدأ في السؤال، تبدأ في رؤية الأشياء كخيارات بشرية لا كحقائق طبيعية. وحين تراها كخيارات، تبدأ في إدراك أنها يمكن أن تتغير.
● شريعتي والدين: نعم للإسلام، لا للدين المُخدِّر
هذا هو المحور الأشد جرأةً في فكر شريعتي، والذي جعله يُزعج طرفَين في آن واحد: يُزعج السلطة الدينية الرسمية ويُزعج العلمانيين الذين يرون في الدين مشكلة لا حلاً.
شريعتي لا يدعو إلى إلغاء الدين. بالعكس تماماً. هو يدعو إلى إسلام أكثر أصالةً وأعمق جذراً من الإسلام المؤسسي السائد.
في قراءته للتاريخ الإسلامي، يُميّز شريعتي بين “الإسلام الأصيل” و”الإسلام الصفوي”، وهو تعبير مجازي يرمز به إلى الإسلام الذي تبنّاه الحكام وحوّلوه إلى أداة ضبط اجتماعي. الإسلام الأصيل، في رأيه، هو إسلام علي بن أبي طالب وفاطمة والحسين، إسلام يقف مع المحرومين في وجه المترفين، ويُسائل السلطان ويرفض الظلم حتى لو كلّف ذلك كل شيء.
أما الإسلام الذي تحوّل إلى طقوس شكلية وخطب جمعة تُمجّد الحاكم وتُحذّر من الفوضى، وفتاوى تُبرّر الوضع القائم وتُحرّم التغيير، هذا الإسلام عند شريعتي هو نقيض الإسلام الأصيل، بل هو شكل متطوّر من الاستحمار يزيد عن غيره خطورةً لأنه يلبس ثياب الدين ويتكلم بلغته.
هذا التمييز هو ما جعل شريعتي خطراً على رجال الدين الرسميين وعلى الشاه في آن واحد. هو لم يُهاجم الإسلام فيستطيعون تصنيفه “كافراً” ويُسكتونه. هو قال: أنا أُدافع عن الإسلام الحقيقي في وجه الإسلام المزيّف الذي تستخدمونه. وهذا الموقف أصعب بكثير في المواجهة.
● شريعتي وقضية المثقف: من أنت وأنت تُفكّر؟
إحدى أعمق الأسئلة التي تنبثق من “النباهة والاستحمار” هي سؤال عن دور المثقف أو الواعي في مجتمع مُستحمَر.
شريعتي يرفض نموذجَين شائعَين للمثقف:
النموذج الأول هو المثقف المنفصل، الذي يعيش في برجه الأكاديمي العاجي، يكتب في دوريات لا يقرؤها إلا أمثاله، ويتحدث بلغة لا يفهمها إلا المتخصصون. هذا المثقف، في نظر شريعتي، يُؤدي وظيفة نظامية دون أن يدري: هو يُثبت للسلطة أن النظام “يحترم العلم”، بينما أفكاره لا تصل إلى أحد يمكن أن يتضرر السلطة من استيعابهم لها.
النموذج الثاني هو المثقف العضوي الأعمى، الذي ينحاز لحركة ثورية وينخرط فيها لكنه يُسلّم عقله لقيادتها. هذا المثقف يُستبدل به حكماء بآخرين، وتُبدّل سلطة بأخرى، لكن نمط الاستحمار يستمر لأن الناس لم يُصبحوا أكثر وعياً، مجرد أنهم غيّروا من يُطيعون.
شريعتي يدعو إلى نموذج ثالث: المثقف العضوي الواعي الذي يعمل على تنمية الوعي الجماعي قبل أن يعمل على تغيير السلطة. التغيير الحقيقي في رأيه لا يأتي بتبديل الحاكم مع إبقاء الناس في نفس حالة الاستحمار، لأن هذا يعني أن الحاكم الجديد سيُستحمَر هو بدوره أو سيستحمر غيره. التغيير الحقيقي يبدأ بتغيير طريقة تفكير الناس أنفسهم.
● الأثر: كتاب أثّر في ثورة لم يشهدها صاحبه
حين اندلعت الثورة الإيرانية عام 1979، كانت أفكار شريعتي حاضرة بقوة في وعي الثوار. الشباب الذي كان يجتمع في “حسينية الإرشاد” في طهران ليستمع إلى محاضراته، والأجيال التي قرأت كتبه سراً ونقلتها من يد إلى يد، كانوا في الشوارع وفي طليعة الثورة.
لكن ما الذي حدث بعدها؟
هذا هو اللغز الأشد مرارةً في قصة شريعتي. الجمهورية الإسلامية التي قامت بعد وفاته حوّلت بعض مفاهيمه إلى شعارات رسمية، بينما قمعت في الوقت نفسه الجوهر الذي كان أهمه: النقد الحر والمساءلة الدائمة والرفض المطلق لأن يتحوّل أي دين أو أيديولوجيا إلى أداة استحمار.
شريعتي كان يريد إسلاماً يُحرّر. ما قامت به بعض التيارات التي نسبت نفسها إليه كان أقرب إلى الإسلام الذي انتقده طوال حياته.
وهذا الفارق المؤلم هو ربما الدرس الأهم في الكتاب: النباهة ليست حالة تُحقَّق مرة واحدة وتنتهي. هي يقظة متجدّدة يومياً. الثورة التي تنتصر ثم تُغلق باب السؤال، أياً كان شعارها، قد تكون قد انتصرت على استحمار قديم لتُنتج استحماراً جديداً بثياب مختلفة.
● لماذا الكتاب يتكلم إليك اليوم؟
“النباهة والاستحمار” كُتب في سياق إيران الستينيات والسبعينيات. لكن الأسئلة التي يطرحها لا تعيش في زمن واحد.
في كل مجتمع وفي كل زمن، ثمة أسئلة تُطرح على الناس بشكل ضمني: هل تؤمن بما تُؤمَر بالإيمان به؟ هل تُشكّك في ما يُقال لك إنه “مُسلَّم به”؟
هل تسأل لماذا الأشياء كما هي؟
هل تُميّز بين الدين كرسالة والدين كمؤسسة تخدم مصالح بشرية؟ هل تُدرك الفرق بين الترفيه الذي يُغذّي روحك والترفيه الذي يُخدّرها؟
هل تعرف الفرق بين الخبر الذي يُضيء فهمك والخبر الذي يُشغل وقتك دون أن يُضيف إليك شيئاً؟
كل هذه أسئلة شريعتي. وكلها أسئلة عصرنا.
نحن نعيش في زمن أصبح فيه الإنسان مُحاطاً بأكثر مما كان شريعتي يتخيل من أدوات الاستحمار: وسائل التواصل الاجتماعي التي تصنع فقاعات فكرية تُعيد إليك صدى آرائك دون أن تعرّضك لما يُزعزعها. الإعلان والتسويق الذي يُقنعك بأنك تحتاج ما لا تحتاجه. الترفيه الرخيص الذي يملأ كل لحظة فراغ قبل أن تستطيع أن تتساءل في هدوء.
والسؤال الذي يتركه كتاب شريعتي معلّقاً أمامك وأنت تُنهيه: أنت الآن، في حياتك، من أنت؟ نبيه يسأل، أم محمَّل بأثقال لا يسأل أين يمشي؟
● الخاتمة: الرجل الذي مات مرتَين
مات شريعتي في لندن وحيداً عام 1977. مات قبل أن يرى ثورته.
ثم مات مرةً ثانية، بطريقة أشد إيلاماً، حين تحوّل بعض ما دعا إليه إلى ضدّه في يد مَن جاؤوا بعده.
لكن الأفكار لا تموت بموت أصحابها، ولا تموت باختطافها من قِبَل مَن يُشوّهونها. تظل حيّة في كل من يقرأها ويسأل ويرفض أن يكون حماراً يحمل الأثقال دون أن يعرف إلى أين.
قال شريعتي في إحدى محاضراته: “التعليم الحقيقي ليس أن تُعطي الناس إجابات، بل أن تُعلّمهم كيف يطرحون الأسئلة الصحيحة.”
في عالم يُقدّم لنا كل يوم إجابات جاهزة لأسئلة لم نطرحها، ربما هذه الجملة وحدها تستحق أن نعلّقها على الجدار.
والى روايات وكتب أخرى قريبا ان شاء الله

الكاتب والروائى خالد حسين



