فدوى طوقان… الرحلة الأبهى

فدوى طوقان… الرحلة الأبهى

يعد كتاب فدوى طوقان.. الرحلة الأبهى للأديب محمود شقير الصادر ضمن مشروع وزارة الثقافة الفلسطينية الاحتفاء بمئوية الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان، ورواد الثقافة والتنوير في فلسطين مدخلا مشوقا إلى حياة الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان المُلقبة بسنديانة فلسطين.
وقد توفيت الشاعرة الفلسطينية الكبيرة فدوي طوقان عن‏86‏ عاما يوم الجمعة‏ 12‏ ديسمبر سنة‏2003‏ حيث إنها من مواليد سنة‏1917‏ في مدينة نابلس بالضفة الغربية‏,‏ وفي نفس هذه المدينة التاريخية ماتت فدوي‏,‏ وأصبحت الشاعرة الكبيرة جزءا من مدينتها التي كانت تعشقها‏ وكانت تعتبر انتماءها اليها انتماء إلي فلسطين كلها‏.‏
فدوى طوقان… الرحلة الأبهى
فدوى طوقان… الرحلة الأبهى
يعيد الكاتب محمود شقير فدوى طوقان إلى الحياة، ويكتب سيرتها بأسلوب قصصي مشوّق بعيدا عن رتابة السرد التاريخي للسيرة، وبلغة مناسبة للفتيان والفتيات.
فالكتاب أشبه برواية شخوصها الكاتب نفسه والشاعرة فدوى طوقان.
ويبدع الكاتب عندما يروي أحداث سيرة فدوى طوقان عن طريق مجموعة من الحوارات المفترضة بينه وبينها، فهو لم يكرّر سيرة فدوى طوقان كما كتبتها في كتابيها رحلة جبلية صعبة والرحلة الأصعب وإنما اقتطف منها أبرز محطاتها، وصاغها بأسلوب روائيّ مشوّق، معتمدا فيه على الحوار.
ومن خلال سيرة فدوى طوقان، يوضح الكاتب طبيعة الحياة الاجتماعيّة في مدينة نابلس، والتطوّر الذي طرأ عليها على مرّ السنوات، ويعرّج على كثير من المثالب الاجتماعيّة في الماضي والحاضر، وخاصة فيما يتعلّق بنظرة المجتمع للمرأة والظلم الذي وقع عليها.
وفي هذا الكتاب تبرز فدوى طوقان القدوة، التي تتخطّى جميع الصعاب، وتتغلّب على القيود الاجتماعيّة والأسريّة، وتنجح نجاحا باهرا في مجال الشعر والأدب رغم كل العراقيل؛ لتكون سيرتها حافزا لكل من يتقاعس عن العمل محتجّا بظروف الحياة الصعبة وقيود الاحتلال.
تواجه فدوى خلال حياتها مصيبة موت أعزائها واحدا تلو الأخر، فيتوفّى عمها، ثم صديقتها ثمّ اخوها إبراهيم ثمّ أخوها نمر، وكأنّ الموت يترصّدها ويأخذ كلّ من آزرها ودعمها. لكنّها لا تستسلم للحزن والألم، وإنّما تجعل عثراتها حافزا آخر لمواصلة الابداع. وفي هذا ما به من تأثير على القارئ الفتيّ، الذي قد يواجَه بموّت الأعزّاء في مراحل عمره الأولى.
كان عالمها الوحيد هو عالم الكتب وكانت تعيش مع الأفكار المزروعة في عالم الكتب. كانت فدوى مثل البذرة التي تنتظر النمو ولذلك كما تقول ظل عالم كتبي وأوراقي وأقلامي يمدني بالقوة، ويساعدني على التماسك وتثبيت القدمين على الأرض المهزوزة تحتهما.
إضافة إلى ما سبق، يتعرف القارئ على قيمة الشعر ووظيفته ورسالته والتعبير عن الذات، فمنذ صغرها شعرت فدوى بميلها الفطري لكتابة الشعر، وكانت تقرأ الشعر بنهم كبير. وفي بداية حياتها كتبت فدوى الكثير من القصائد التي تتمحور حول ذاتها، غير أنه لاحقا انفكت عقدة لسانها، وأصبحت تكتب الشعر الوطني؛ لأنه من وجهة نظرها مع هبوب رياح التغيير والثورات خرج الشعر من بروج الترف ليواكب مسيرة الجماهير العربية فاعلا ومتفاعلا مع تطلعاتها إلى التحرر من القهر والاستغلال، وأصبحت قضية الشاعر جماعية وبعيدة عن الفردية.
وأخيرا يتعلم الناشئة من فدوى حب الوطن، وهذا ما تعبر عنه قصيدتها بعنوان كفاني أظل بحضنها والتي تقول فيها:

كفاني أموت على أرضها

وأدفن فيها

وتحت ثراها أذوب وأفنى

وأبعث عشبا على أرضها

وأبعث زهره

تعيث بها كف طفلٍ نمته بلادي

كفاني أظل بحضن بلادي

ترابا

وعشبا

وزهرة.

والكتاب بشكل عام يتّصف بالتشويق والإثارة. ومن الحيل التي ابتدعها الكاتب لزيادة التشويق، عدم الإفصاح عن شخصيّته لفدوى، وإخفاء من يكون كلما عاودته السّؤال عن شخصه، مما يثير القارئ لمعرفة شخص ذاك الذي يرتحل مع شاعرة ميّتة، وينتقل القارئ بين الأحداث متشوّقا لمعرفة المزيد عن علاقة الكاتب مع الشاعرة، رغم أنّ نهاية السيرة معروفة سلفا.
ومحمود شقير كاتب وأديب فلسطيني نشر العديد من القصص والمقالات الأدبية والسياسية في صحف فلسطينية وأردنية وعربية منها: الكرمل، شؤون فلسطينية، فلسطين الثورة الجهاد، الاتحاد، الرأي، الدستور، الأخبار، الشعب، السجل، الطليعة، الحياة الجديدة، الأيام، القدس، الحياة اللندنية. والنهار اللبنانية.

يعد كتاب النبأ العظيم.. نظرات جديدة في القرآن الكريم للشيخ الدكتورمحمد عبدالله دراز من أجلِّ المؤلفات التي كتبت حول القرآن الكريم.

محمد سيد بركة

Post tags :

شارك المقالة علي ...

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Email