اليوم، نكسر حاجز الصمت ونقتحم مناطق ‘المسكوت عنه’. من ملفات المناخ المريبة ومشاريع التحكم بالطقس، إلى أسرار كبرى الشركات وجواسيس الظل، وصولاً إلى أسئلة النهضة والعدالة. نأخذكم في جولة بين عشرة إصدارات لم تكتفِ بنقل الخبر، بل أعادت صياغة الحقيقة. استعدوا.. فنحن على وشك كشف المستور.
التشكيك في الرواية الرسمية للمناخ والطقس

البداية من فوق رؤوسنا تماماً.. هل ما نعرفه عن المناخ هو الحقيقة؟ في كتابه (خديعة التغير المناخي)، يشن العالم ‘جاستن مابي’ هجوماً شرساً على ما يسميه ‘فساد العلم’، معتبراً أن شعار ‘ثق في العلم’ ليس إلا غطاءً لتمكين النخب من السيطرة على حياتنا وطاقتنا.

هذا التشكيك يمتد لما هو أبعد في كتاب (الكيمتريل مكشوفاً) لـ ‘بيتر كيربي’، الذي يرى في خيوط الدخان خلف الطائرات ‘مشروع مانهاتن جديد’ وسرياً للهندسة الجيولوجية والتحكم في الطقس. بين فساد السياسة وسرية المختبرات، يضعنا هذان الكتابان أمام سؤال واحد: هل نحن ضحايا تلاعب عالمي كوني؟.
جواسيس الظل وانهيار العمالقة (الاختراق والسقوط)

“إذا كان التلاعب بالمناخ يجري في العلن، فإن هناك حرباً أخرى تجري في صمت مطبق. الصحفي ‘شون ووكر’ في كتابه (غير الشرعيين.. جواسيس روسيا الأكثر جرأة ومهمتهم لاختراق الغرب) وصادر عن Alfred A. Knopf بالولايات المتحدة، يكشف أدق أسرار الجواسيس الروس الذين يعيشون بيننا لعقود بهويات مزيفة تماماً.

هذا الاختراق الخفي للدول، يقودنا إلى النتيجة الحتمية التي يناقشها الخبير المالي ‘تشارلي بيليلو’ في كتابه (لعنة جوليات.. تاريخ ومستقبل الانهيار المجتمعي) من إنتاج Creative Planning؛ حيث يرى أن الانهيار لا يأتي دائماً من الخارج، بل من الديون الهائلة والتضخم والاضطرابات الاجتماعية. بينما يزرع الجواسيس بذور الشك، تحصد الديون ما تبقى من استقرار الدول العظمى.”
“الدوبامين” والسموم الخفية (معركة الجسد والعقل)

لكن السيطرة ليست سياسية فقط، بل تمتد لأجهزتنا العصبية. الدكتورة ‘ميكالين دوكليف’ في كتابها (أطفال الدوبامين) من دار نشر Simon and Schuster بالولايات المتحدة، تضع خطة لإنقاذ أدمغة الأطفال من ‘فخ’ الشاشات والأطعمة المصنعة التي تعيد برمجة عقولهم.

هذا الاختلال الذي يعيشه البشر “هل ما زلنا نعيش في العالم الذي نعرفه؟ أم أننا عبرنا بوابة زمنية إلى عصر جديد كلياً؟ في أحدث إصدارات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بقطر، يطل علينا كتاب (الجغرافيا السياسية لكوكب مختلّ: صدمة الأنثروبوسين) للمؤلف الفرنسي جان ميشيل فالانتان. الكتاب يرفع صرخة معرفية مدوية: نحن لا نواجه مجرد ‘تغير مناخي’، بل نحن بصدد ‘صدمة كوكبية’ تعيد صياغة مفهوم السياسة والحرب تماماً.
وصفة النهضة وقواعد الحياة (من الفرد إلى الدولة)

وسط هذا التداعي، هل هناك مخرج؟ الحل يبدأ من الفرد والدولة معاً. في كتاب (100 قاعدة للعيش حتى المئة)، تقدم ‘أنجيلا ريبون’ دليلاً لرفع جودة الحياة والسعادة الشخصية، مؤكدة أن العمر لا قيمة له دون جودة.

على الجانب الآخر، يطرح الباحث ‘مختار شعيب’ في كتابه (كيف تنهض الأمم)، خريطة طريق للدول النامية، مستعرضاً تجارب آسيا وأمريكا اللاتينية التي عبرت من الفقر إلى التصنيع. هي دعوة للتفاؤل: الفرد القوي والسعيد هو اللبنة الأولى لدولة ناهضة ومستقرة.”
صراع الأيديولوجيا وحكمة العقّاب

نصل في الختام إلى جوهر الصراع الفكري. الباحث أشرف منصور في كتابه (فلسفة الدين.. من الفارابي إلى ماركس)، يأخذنا في رحلة من الفارابي إلى ماركس، ليفكك علاقة الإنسان بالمقدس والسياسة.

وفي ذات السياق، يتساءل ‘حازم صاغية’ في كتابه (قرن من الاشتراكية): هل انتهى زمن اليسار في ظل الثورة التقنية والشعبوية؟ لعل الإجابة تأتي في الحوار الإنساني العميق في كتاب (تشومسكي وموخيكا – النسر والعقاب)؛ حيث يلتقي المفكر والرئيس السابق ليقدما نموذجاً للحكمة في مواجهة الجشع العالمي. هي دعوة للعودة إلى القيم الإنسانية والعدالة في زمن ضاعت فيه البوصلة.
الخاتمة
بهذا نصل إلى نهاية جولتنا مع الكلمة المطبوعة من خديعة المناخ إلى حكمة تشومسكي، يبقى الكتاب هو النافذة الأوسع لفهم تعقيدات عالمنا، والدرع الأقوى ضد التضليل. شكراً لكم على طيب المتابعة، وإلى لقاء متجدد مع إصدارات أخرى تثري الفكر وتغذي الروح. طابت أوقاتكم.



