عشرة كتب، لكنها في الحقيقة حكايات كبرى عن عالمنا. اليوم لن نستعرض مجرد عناوين، بل سنربط الخيوط بين السياسة، والتاريخ، والمال، والخيال، لنرى كيف تُصنع السرديات التي نعيشها. من تبييض الماضي في ألمانيا إلى نبوءات ستيفن كينغ.. لنبدأ الرحلة.”

 

صناعة “الصورة” وغسل الماضي

البداية من كيفية تلاعب القوي بالصور لتغيير التاريخ؛ في كتاب (ألمانيا وإسرائيل: تبييض الماضي وبناء الدولة) لـ ‘دانيال مارفيكي’ الصادر مؤخراً عن منشورات هيرست الألمانية ، نكتشف أن دعم ألمانيا لإسرائيل لم يكن مجرد ندم أخلاقي، بل استراتيجية سياسية لغسل تاريخ النازية والعودة للمجتمع الدولي.

هذا التبييض السياسي يلتقي تماماً مع ما يطرحه كتاب (العنصرية في الصور.. التفكيك معا) لـ ‘باسكال بلانشار’ عن دار نشر “مارتينيير بي ال” الفرنسية؛ حيث يشرح كيف استُخدمت الملصقات والصور النمطية عبر التاريخ لتشويه ‘الآخر’ وحرمانه من الرد. في المحصلة: الصورة ليست مجرد لقطة، بل هي أداة قوية لإعادة تأهيل دول.. أو تدمير هويات.”

 

سحر الجماهير (سيكولوجيا الحشود)

لكن كيف يتم توجيه هذه الصور للجماهير؟ هنا ننتقل من السياسة إلى علم النفس. في كتاب (جماهير الرياضة) لـ جيفري د. جيمس والصادر عن دار نشر روتليدج، نرى كيف يتحول التشجيع إلى ‘دفاع هوياتي’ وانفعال جماعي، خاصة في أحداث كبرى مثل كأس أفريقيا 2026.

 

هذا الاندفاع العاطفي هو ‘المادة الخام’ التي يشتغل عليها كتاب (أسطوريون.. فن إغواء الجماهير) لـ ‘توني آيرا’ والصادر باللغة الإنجليزية عن دار نشر ديباتي؛ فالسياسيون اليوم مثل ترامب أو سانشيز، لا يخاطبون عقولنا بل يرتدون أقنعة ‘الأساطير اليونانية’ لإغوائنا. نحن لا نتبع برامج انتخابية، بل نتبع ‘أساطير’ كروية أو سياسية تشبع حاجتنا للانتماء.”

 

التجارة والاستعمار.. المحركات الخفية للتاريخ

خلف هذه الصور والأساطير، هناك دائماً ‘محرك المال’. رحلتنا تعود بنا للقرن الثالث عشر في كتاب (البندقية والمغول) من منشورات جامعة بريستون وتأليف كل من المؤرخ الايطالي الامركي “نيكولا دي كوزمو” والمؤرخ  الايطالي “لورنزو بوبليتشي”، لنرى كيف فتحت سيوف المغول طرق التجارة لتجار البندقية.

هذا النهم التجاري هو ذاته الذي نقرأه في كتاب (تاريخ الشاي) لـ ‘فرانسيس ليغيت’؛ والصادر عن دار نينوى للدراسات، فكما استغل تجار البندقية الإمبراطورية المغولية، استغل الاستعمار البريطاني نبتة الشاي ليغير خريطة العالم الزراعية من الصين إلى الهند وسيلان. الحكاية دائماً هي: ابحث عن الطريق التجاري، ستفهم تاريخ العالم.”

 

الانهيارات والبحث عن الذات

“لكن ماذا يحدث عندما ينهار هذا النظام التجاري؟ كتاب (1929 نظرة من الداخل على أكبر انهيار في تاريخ وول ستريت) لـ أندرو روس والصادر عن راندوم هاوس؛ يأخذنا لقلب أكبر انهيار مالي، ليوضح أن الكارثة لم تكن بسبب الأرقام، بل بسبب ‘أوهام جماعية’ بالثراء السريع.

 

وعندما تنهار الأوطان اقتصادياً أو سياسياً، يبدأ السؤال الوجودي الذي يطرحه الروائي إبراهيم عبد المجيد في كتابه (كيف تعود إلى وطن لم تغادره؟). بين انهيار ‘وول ستريت’ وتأملات عبد المجيد في الواقع العربي بين 2024 و2025، نكتشف أن الإنسان دائماً ما يبحث عن ‘يقين’ ما وسط عالم يتداعى.”

 

تغييب المرأة ونبوءة الفناء

نصل للمحطة الأخيرة، حيث يغيب العقل أو يُقصى. يحيى زيدو في (أنطولوجيا النساء الفيلسوفات) يستعرض كيف أقصت المركزية الذكورية فكر المرأة لقرون.

 

هذا الغياب للعقل المتوازن أو إقصاء الحكمة قد يؤدي بنا إلى الكارثة التي تخيلها ستيفن كينغ في روايته (الصمود) والتي أخرجتها للنور دار عصير الكتب؛ ففي الرواية، يؤدي ‘خطأ بشري صغير’ في قاعدة عسكرية إلى فناء معظم البشرية بفيروس فائق. كأن كينغ يحذرنا: إن غياب الحكمة قد يكون هو الثغرة التي يخرج منها فناءنا.

 

الخاتمة

عشرة كتب ربطت لنا خيوط العالم؛ من تلاعب السياسيين بالصور، إلى صراعات التجارة القديمة، وصولاً إلى مخاوفنا من المستقبل. هذه النشرة ليست للنظر إلى الماضي، بل لفهم الحاضر والاستعداد لما هو قادم. القراءة هي حصننا الأخير.. شاركونا، أي محور من هذه الخمسة هو الأقرب لتفكيركم؟”

Post tags :

شارك المقالة علي ...

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Email