تعد دار موندادوري للنشر (Arnoldo Mondadori Editore) العملاق الأكبر في سوق النشر الإيطالي وواحدة من أهم القوى الإعلامية في أوروبا. تأسست الدار في عام 1907 على يد “أرنولدو موندادوري”، ومنذ ذلك الحين وهي تلعب دوراً محورياً في صياغة الثقافة الإيطالية المعاصرة، حيث تحولت من مطبعة صغيرة إلى تكتل يسيطر على حصة هائلة من مبيعات الكتب والمجلات.
دار موندادوري (Mondadori) – إمبراطورية الكلمة المكتوبة
تمثل موندادوري العمود الفقري لصناعة النشر في إيطاليا. بدأت رحلتها في بلدة “أوستيليا” الصغيرة بمبادرة من أرنولدو موندادوري، الذي كان يطمح لجعل القراءة ممارسة شعبية وفي متناول الجميع. بمرور الوقت، انتقل المقر الرئيسي إلى مدينة ميلانو، ليصبح “قصر موندادوري” (الذي صممه المعماري الشهير أوسكار نيماير) رمزاً للحداثة والقوة الثقافية.
التوسع والسيطرة على السوق
لا تقتصر موندادوري على كونها داراً واحدة، بل هي “مجموعة” تضم تحت لوائها العديد من الدور التاريخية المرموقة مثل “إيناودي” (Einaudi) و”ريزولي” (Rizzoli) و”بومبياني” (Bompiani). هذه السيطرة جعلتها الناشر الأول في إيطاليا في قطاعات الأدب، والتعليم، وكتب الأطفال، وحتى المجلات الورقية والرقمية.
الابتكار الثقافي: سلسلة “أوسكار موندادوري”
من أبرز إنجازات الدار تاريخياً هو إطلاق سلسلة “أوسكار موندادوري” (Oscar Mondadori) في عام 1965. كانت هذه السلسلة ثورة في عالم النشر، حيث قدمت الكتب الورقية ذات الغلاف الناعم (Paperback) بأسعار زهيدة وتوزيع واسع في أكشاك الصحف وليس فقط المكتبات. ساهمت هذه الخطوة في تحويل الكتب الكلاسيكية والمعاصرة إلى “سلعة استهلاكية ثقافية” وصلت إلى ملايين الإيطاليين الذين لم تكن لديهم عادة دخول المكتبات الفخمة.
التعاون مع كبار المؤلفين
عبر تاريخها، كانت موندادوري الموطن المفضل لأهم الأدباء الإيطاليين والعالميين. نشرت الدار أعمالاً لـ:
إيتالو كالفينو: أحد أعظم الروائيين الإيطاليين في القرن العشرين.
غابرييل دانونزيو: الذي ربطته علاقة تاريخية بمؤسس الدار.
إرنست هيمينغواي: حيث كانت موندادوري سباقة في ترجمة ونشر الأدب الأمريكي الرفيع.
كما تمتلك الدار حقوق نشر معظم الفائزين بجوائز “ستريجا” (أهم جائزة أدبية في إيطاليا).
التنوع والتحول الرقمي
اليوم، تدير موندادوري شبكة ضخمة من المكتبات (Mondadori Retail) وتستثمر بقوة في قطاع التعليم المدرسي والجامعي. كما أنها واكبت العصر الرقمي من خلال منصات الكتب الصوتية والإلكترونية، مما جعلها شركة عصرية مدرجة في بورصة ميلانو وتتمتع بنفوذ يتجاوز حدود القارة الأوروبية.