تعد دار فيلترينيلي للنشر (Giangiacomo Feltrinelli Editore) واحدة من أكثر دور النشر تميزاً واستقلالية في إيطاليا وأوروبا. تأسست في ميلانو عام 1954 على يد “جيانجاكومو فيلترينيلي”، الشخصية الأسطورية التي جمعت بين الثراء الفاحش والفكر الثوري المتمرد. منذ نشأتها، ارتبط اسم الدار بالشجاعة الأدبية والقدرة على كسر المحرمات السياسية والاجتماعية.
دار فيلترينيلي (Feltrinelli) – دار النشر الثائرة والملتزمة
تمثل فيلترينيلي نموذجاً فريداً في عالم النشر، حيث لم تكن مجرد مؤسسة تجارية، بل كانت مشروعاً ثقافياً وسياسياً يهدف إلى تغيير العالم عبر الكلمة. مؤسسها، جيانجاكومو فيلترينيلي، كان وريثاً لإحدى أغنى العائلات في إيطاليا، لكنه سخر ثروته لدعم الحركات الثورية ونشر الأدب الذي يواجه الأنظمة الشمولية.
قصة التحدي: “دكتور زيفاجو” و”الفهد”
دخلت فيلترينيلي التاريخ الأدبي العالمي من أوسع أبوابه عبر واقعتين شهيرتين:
رواية دكتور زيفاجو: في عام 1957، تحدت الدار السلطات السوفيتية وقامت بتهريب مخطوطة رواية “دكتور زيفاجو” للكاتب بوريس باسترناك ونشرتها باللغة الإيطالية لأول مرة في العالم، وهو العمل الذي نال لاحقاً جائزة نوبل وأثار ضجة جيوسياسية كبرى.
رواية الفهد (Il Gattopardo): في عام 1958، نشرت الدار رواية “جوزيبي توماسي دي لامبيدوزا” بعد أن رفضتها دور نشر كبرى أخرى مثل إيناودي. أصبحت الرواية لاحقاً من أهم كلاسيكيات الأدب الإيطالي في القرن العشرين.
سلسلة مكتبات فيلترينيلي (Librerie Feltrinelli)
لم تكتفِ الدار بالنشر، بل أحدثت ثورة في طريقة بيع الكتب. في عام 1957، افتتحت أول مكتبة في بيزا، وصممت مكتباتها لتكون فضاءات ثقافية مفتوحة وليست مجرد مخازن للكتب. اليوم، تمتلك المجموعة واحدة من أكبر سلاسل المكتبات في إيطاليا، والتي تعد مراكز للتجمع الثقافي، وتضم أقساماً للموسيقى والسينما والمقاهي الأدبية.
التوجه الفكري والمؤلفون
تركز الدار على الأدب المعاصر، العلوم الاجتماعية، والسياسة بلمسة نقدية. ومن أبرز المؤلفين الذين ارتبطت أسماؤهم بالدار:
إيزابيل أليندي: التي وجدت في فيلترينيلي الموطن الإيطالي لأعمالها.
أنطونيو تابوكي: أحد كبار الكتاب الإيطاليين المعاصرين.
أليساندرو باريكو: الذي حققت أعماله مبيعات هائلة تحت شعار الدار.
بالإضافة إلى نشر أعمال المفكرين الراديكاليين والباحثين في قضايا العدالة الاجتماعية والتغير المناخي.