تأسست دار سيكوند ستوري للنشر “Second Story Press” في عام 1988 في مدينة تورونتو الكندية، بمبادرة من مارغي وولف وثلاث نساء أخريات كن يعملن سابقاً في مجال النشر الموجه للمرأة. جاء هذا التأسيس تتويجاً لرؤية مشتركة بين المؤسسات، سعياً منهن لإنشاء منصة ناشرة مكرسة entirely لإنتاج كتب مستوحاة من الفكر النسوي، موجهة للقراء البالغين والصغار على حد سواء. لم يكن الهدف مجرد تقديم محتوى تعليمي، بل كان الطموح أكبر: تمكين الأفراد عبر القصص التي تقدم نماذج غير نمطية، وتتحدى الأفكار السائدة، وتسلط الضوء على قيم العدالة الاجتماعية. لطالما آمنت الدار بأن الأدب يمكن أن يكون أداة قوية للتغيير الاجتماعي، وأنشاء مجتمع أكثر إنصافاً يبدأ بتقديم روايات مختلفة للصغار والكبار.
دار سيكوند ستوري للنشر | الفلسفة والرؤية النشرية
تقوم فلسفة الدار على ركيزتين أساسيتين: النسوية والعدالة الاجتماعية. فمنذ اليوم الأول، التزمت الدار بنشر كتب غير عنصرية، وغير تمييزية ضد المرأة، وخالية من العنف. إن تركيزها لا ينحصر فقط على تمثيل الشخصيات النسائية القوية، بل يتعداه إلى استكشاف مجموعة واسعة من القضايا الإنسانية مثل حقوق الإنسان، والمساواة، وقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى تقديم شخصيات من مجتمع الميم. كما تلتزم الدار بشكل صريح بإيجاد وتضخيم الأصوات الأصيلة من المجتمعات التي تم تهميشها تقليدياً في عالم النشر، لا سيما المؤلفين والرسامين من السكان الأصليين، والمجتمع الأسود، وأصح البشرة الملونة، وأفراد مجتمع LGBTQIA+.
دار سيكوند ستوري للنشر | التطور والقيادة الجديدة
على مدى 35 عاماً، قادت مارغي وولف مسيرة الدار بثبات، محققة نمواً ملحوظاً من مكتب صغير إلى علامة نشرية معترف بها globally. وتميزت الدار بشجاعتها في إصدار كتب تتناول مواضيع حساسة وحيوية، حيث كانت رائدة في نشر أول كتاب صور كندي للأطفال عن زواج المثليين، وسلسلة فريدة من نوعها في العالم لتذكار الهولوكوست للقراء الصغار. وفي مطلع عام 2025، شهدت الدار نقلة نوعية مهمة مع إعلان وولف نقل ملكية الدار إلى فوونغ تروونغ، التي عملت في الدار لعشرين عاماً بدأت فيها كمديرة للأرقام قبل أن تتدرج إلى أن أصبحت المالكة والناشرة. عبرت وولف عن ثقتها الكاملة في قدرة تروونغ على قيادة الدار إلى المستقبل باحترام لتاريخها ورؤيتها الأصلية، مع إضافة أولوياتها وجهات نظرها الخاصة. وستبقى وولف متورطة في بعض المشاريع الخاصة والمبادرات الدولية.
الإصدارات والسلاسل البارزة
تنوعت إصدارات الدار لتشمل Fiction وغير fiction للبالغين، وكتب الصور الخيالية والواقعية للأطفال، والروايات الواقعية وغير الواقعية للفتيان واليافعين. واشتهرت الدار بعدة سلاسل مواضيعية أصبحت علامات فارقة في مسيرتها، منها سلسلة “قاعة مشاهير النساء” التي تقدم نماذج ملهمة من النساء، وسلسلة “تذكار الهولوكوست” التي تحافظ على ذكرى المحرقة للأجيال الجديدة، وسلاسل أخرى تركز على “قوة الأطفال” و”الشعوب الأولى”. ومن أبرز نجاحاتها التجارية والنقدية كتاب “حقيبة هانا” الذي يحكي قصة حقيقية لطفلة من ضحايا الهولوكوست، حيث وصل إلى طبعه الرابع والثلاثين، وحصل على جائزة “الفضية النهائية” كأفضل كتاب في استفتاء جماهيري.
التأثير والشراكات
لم يقتصر تأثير الدار على المبيعات وحدها، بل امتد إلى التعاون مع منظمات محلية ودولية كبيرة، مما وسع من دائرة تأثير كتبها والأفكار التي تحتويها. فقد عملت الدار مع منظمات مثل “بلان كندا إنترناشيونال”، “الجمعية الكندية للحريات المدنية”، “جمعية التاريخ النسوي”، “مركز الدفاع عن الطفل”، “مسيرة الأحياء”، “جمعية سرطان الثدي الكندية”، “الجمعية الكندية لسرطان المبيض”، “المركز الثقافي الكندي للصم”، “تنظيم الأسرة”. كما حظيت كتبها باعتراف مؤسسات مرموقة مثل متحف “ياد فاشيم” Holocaust museum في القدس، والأمم المتحدة، حيث فازت بعدة جوائز مرموقة. وفي إطار جهودها التعليمية، أطلقت الدار موقعاً إلكترونياً مخصصاً للعدالة الاجتماعية، كما توفر أدلة تعليمية مجانية للمعلمين لمساعدتهم على دمج مفاهيم حقوق الإنسان في الفصول الدراسية.
خاتمة
تبقى “Second Story Press” نموذجاً ملهماً في عالم النشر، تثبت من خلال مسيرتها أن النجاح التجاري يمكن أن يسير جنباً إلى جنب مع الالتزام بالقيم الإنسانية الراسخة. إن انتقال قيادة الدار من المؤسسة التاريخية إلى جيل جديد قادم من داخلها، يضمن ليس فقط الحفاظ على إرثها الثري، بل وأيضاً استمرارها في التطور ومواجهة التحديات المعاصرة برؤية جديدة. إن التزام الدار الثابت على مدى عقود بنشر “القصص التي تهم” جعل منها منارة للأمل وللفعل، وساهم في تشكيل الوعي لدى أجيال متعاقبة، مما يجعل منها أكثر من مجرد دار نشر، بل مؤسسة ثقافية واجتماعية فاعلة.