يمكن وصف العدالة بأنها مفهومٌ غالبًا ما يُخفي الأكاذيب، أو في بعض الأحيان، لا يعدو كونه واجهةً لها. وبغض النظر عن تعريف العدالة، فمن الواضح أنها لا تنبع من نوايا الأفراد الفاضلين، بل تُصاغ ببراعة من يفتقرون إلى النزاهة. وتعكس هذه الملاحظة بدقة الوضع الراهن للعدالة الجنائية الدولية. وليس من المبالغة القول إن تعريف العدالة الدولية قد تم التلاعب به وإملاؤه والترويج له تاريخيًا من قِبل أولئك الذين شغلوا مناصب السلطة أثناء ارتكابهم جرائم دولية شنيعة.
ونتيجةً لذلك، لا يمكن اعتبار مفاهيم الظلم ومذابح المدنيين الأبرياء مجرد هوامش في تطور العلاقات الدولية بين مختلف الحضارات، بل إنها تكشف عن الوحشية الكامنة في طبيعتنا الأكثر قوة. وللأسف، يعاني النظام الحالي للعدالة الجنائية الدولية من تشويه كبير للحقيقة وتغلغلٍ هائل للخداع، يُمارس عبر وسائل قسرية خلال المناقشات التي تُعقد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وهكذا، نجد أنفسنا محكومين بـ”قانون” قائم على الأكاذيب، يجب على جميع الأفراد الالتزام به بغض النظر عن ميولهم المختلفة. من الضروري التفاعل مع هذا الخطاب والبقاء على دراية بطبيعة المرء.