صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب
الرياضة والسياسة في المغرب بين الضبط والمقاومة: كرة القدم نموذجًا، وهو من تأليف يوسف دعي. ويقع في 321 صفحة، متضمّنًا ملخّصًا تنفيذيًّا، ومقدمة، وثمانية فصول، إضافة إلى خاتمة، ومراجع، وفهرس عام.
ينطلق الكتاب من تفنيد المقولة السائدة التي تفصل بين الرياضة والسياسة، مؤكدًا أن كرة القدم تحوّلت أداةً سياسية وثقافية بامتياز، تستغلها الأنظمة والدول لأغراض تتعدى الترفيه والرياضة إلى بناء الهوية، وتوجيه الرأي العام، وتلميع صورة النظام. ففي السياق المغربي، استخدمت الدولة كرة القدم خلال عهد الحسن الثاني وسيلة لإنتاج الإجماع الوطني وتنفيس التوترات. إلا أن تحولات ما بعد عام 2011، خصوصًا مع تصاعد الحركات الاحتجاجية، قلبت المعادلة، وجعلت الملاعب فضاءات للاعتراض والرفض.
ويُبرز الكتاب تحوّل مجموعات “الألتراس” الشبابية، ذات الطابع التشجيعي، من كيانات رياضية إلى حركات تعبّر عن غضب اجتماعي وسياسي، وتجسّد ثقافة فرعية مقاومة للهيمنة الرسمية. وبذلك دخلت كرة القدم مجالًا متنازعًا عليه بين الدولة والمجتمع؛ إذ لم تعد السلطة وحدها تحتكر توظيف العاطفة الجماعية أو الرموز الوطنية.
أطر نظرية لفهم الاحتجاج الكروي: بين الدمج والهيمنة
يستند مؤلف كتاب
الرياضة والسياسة في المغرب إلى مقاربتَين رئيستَين لفهم العلاقة بين الرياضة والسياسة؛ أولاهما: المقاربة الوظيفية، التي ترى في الرياضة وسيلةً لتحقيق الانسجام الاجتماعي، وأداةً للضبط الرمزي ضمن ما يُسمّى “الدين المدني”؛ وثانيتهما: المقاربة النقدية ذات الجذر الماركسي، التي ترى أن الرياضة ليست سوى جهاز أيديولوجي، يُستخدم لتخدير الجماهير وترسيخ الهيمنة السلطوية، ويُستخدم أيضًا في تلميع الأنظمة الفاشية والاستبدادية، وامتصاص التوتر الشعبي.
وقد تطرّق إلى نظرية “الثقافة الفرعية” التي ظهرت في مركز برمنغهام للدراسات الثقافية، معتبرًا أن الشباب، من خلال الموسيقى واللباس والرموز، يعبّرون عن موقف سياسي واجتماعي مغاير؛ فقد طوّرت الباحثة سارة ثورنتون هذا التصوّر، عبر إدخال مفاهيم تتعلق بـ “ثقافات التذوق” المرتبطة بالتمايز الطبقي، لتؤطر السلوكيات الاحتجاجية والرمزية ضمن حقل دلالي أكثر تركيبًا.
في المقابل، استخدم علم السياسة مفهوم “الثقافة الفرعية السياسية”، لتحليل الألتراس باعتبارها فاعلة سياسية غير مؤسساتية، تعبر عن ثقافة مضادة تنخرط في الفضاء العمومي بنَفَس احتجاجي، لا يخضع للمفاهيم التقليدية للممارسة السياسية.
الألتراس المغربي: هوية، ومقاومة، وتعبئة خارج النظام
يكشف كتاب
الرياضة والسياسة في المغرب عن تحوّل الألتراس في المغرب إلى فاعل شبابي متمرد، ينتج ثقافة سياسية فرعية تتحدى الرمزية السلطوية، فمن خلال الغناء الجماعي، والغرافيتي، وطقوس التشجيع، تشكّلت هوية جماعية، تعكس انتماءً بديلًا ورفضًا صريحًا للسلطة. وقد أدّت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا محوريًّا في تعزيز هذا الوعي، ومراكمة سردية احتجاجية متجددة.