ما بعد الحقيقة .. العقل في مواجهة الجهل والتفاهة والتضليل

ما بعد الحقيقة: العقل في مواجهة الجهل والتفاهة والتضليل"

ما بعد الحقيقة .. العقل في مواجهة الجهل والتفاهة والتضليل

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب محمد بهضوض بعنوان: ما بعد الحقيقة: العقل في مواجهة الجهل والتفاهة والتضليل. وهو يقع في 439 صفحة، شاملًا ملخّصًا تنفيذيًّا، ومقدمة، وخمسة عشر فصلًا موزّعة على خمسة أقسام، وخاتمة. يسعى هذا الكتاب لمقاربة ظاهرة “ما بعد الحقيقة” بوصفها تحوّلًا فارقًا في بنية الخطاب الإعلامي المعاصر، حيث بات المشهد غارقًا في الأخبار الزائفة ونظريات المؤامرة، لا سيما مع تصاعد دور وسائل التواصل الاجتماعي، حتى إنّ بعض المفكرين رأوا في هذا التبدّل مظهرًا لنمط معرفي جديد تُرجِم بمصطلح “عصر ما بعد الحقيقة”؛ وهو العصر الذي تراجعت فيه الحقيقة لمصلحة التضليل، وعلا فيه صوت الخداع على العقل.

تحوّلات المعرفة في زمن “ما بعد الحقيقة”

بحسب هذا الكتاب، ليست ظاهرة الممارسات التضليلية وليدة اللحظة، ولكنّ الطفرة التكنولوجية، وانتشار الوسائط الرقمية غير المسبوق، في بيئات اجتماعية هشّة وسياقات سياسية مأزومة، ساهما في تفاقم هذه الظاهرة، فغدت معضلة معاصرة يصعب تطويقها. منذ عام 2016، ومع صعود موجات الشعبوية التي تزامنت مع الانتخابات الأميركية والبريطانية، برز اهتمام أكاديمي متزايد بهذه الإشكالية، بوصفها نتيجةً لتحوّلات ثقافية وتكنولوجية وسياسية عميقة تُنذر بتبدّل وجه العالم. ينطلق الكتاب من مفارقة لافتة للانتباه تقول ما يلي: كلما ازدادت أدوات الاتصال والانفتاح المعلوماتي، تراجعت فرص الفهم، وتعمّقت الفجوة بين المعرفة والوعي؛ ومن ثمّ تغيب البوصلة في طوفان الوقائع المفبركة. فبدلًا من تحقيق الوعد التكنولوجي بالانسجام والتقارب، بدا أن العواطف والمعتقدات قد بسطت هيمنتها على العقل، خصوصًا مع تنامي التيارات الفلسفية التي زعزعت المفاهيم المرجعية للحقيقة، وفي مقدمتها تيار ما بعد الحداثة الذي شرعن النسبية المطلقة، وفسح مجالًا لتأويلات ذاتية تُشكّك في كل معيار.

جذور الظاهرة وبُعدها البنيوي

تتمثّل الفرضية الجوهرية في كتاب ما بعد الحقيقة، في أن الأخبار المضلِّلة ليست حدثًا جديدًا، بل تعود جذورها إلى صراعات قديمة بين الفلاسفة والسفسطائيين، بين العقل والدجل، بين التنوير والكنيسة. وما تغيّر اليوم هو الطابع البنيوي لهذا التضليل، في ظل نظام رأسمالي ليبرالي يُعظّم القوى الشعبوية ويُروّج للوهم على أنه حقيقة. وفي هذا السياق، تعجز الدولة الحديثة عن إنتاج نظام جامع للحقيقة أو حماية مواطنيها من التضليل، في حين يتحوّل الإعلام ذاته إلى أداة مركزية لنشر الزيف، وهذا ما ظهر جليًّا في التغطيات الإعلامية لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). وإلى جانب هشاشة المؤسسات، تبرز قابلية الجماهير لتصديق الأكاذيب حين يكون مصدرها شخصيات اعتبارية أو وسائل إعلامية ضخمة؛ ما يكرّس منطق الدعاية والتمويه بدلًا من السجال الحر. وعلى الرغم من مسؤولية اتجاهات فلسفية عن التشكيك في مفهوم الحقيقة، فإن الفلسفة نفسها، بما هي ممارسة نقدية أصيلة، تظلّ قادرة على مساءلة ذاتها واستعادة دورها في ترميم المفاهيم وتقويض الوهم.
الناشر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
المؤلف محمد بهضوض
البلد قطر
تاريخ النشر 12/06/2025
عدد الصفحات 439
الطبعة الأولى
الحجم 24*17
نبذه تعريفية عن المؤلف محمد بهضوض كاتب وصحافي ومدوِّن مغربي. حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال في الرباط، وعلى الدكتوراه في الفلسفة من جامعة محمد الخامس في الرباط. أصدر 22 مؤلفًا، منها: نقد الفكر الجاهز؛ الفكر الثقافي؛ التنمية الثقافية؛ سياسات الخلاص؛ الرأي العربي؛ فلسفة الفنّ؛ فهم العالم؛ لذة الفكر؛ التربية والاتصال وحديث العمران.
عنوان الناشر office@dohainstitute.edu.qa
الرقم الدولي ISBN 9786144456750