يعبر الزمن على دراجة

pesclait of zamn

يعبر الزمن على دراجة

لم يدم استسلامي، لأن كرة الشمس أخذت ترتفع عن صدري، ترتفع، ثم يظهر فيها ثقب مضيء أخاذ -أشعر بعيني حية- وحول الثقب دائرة سوداء حولها حلقة ضوء، وتشكلت الشمس كعين حورية وأخذت تصغر، وترتفع، حتى عـــاد الكون أكثر نـــورًا -بالتأكيد- أنا حي، هذه دارنا، هذا بابها ذو الألواح العريضة، ولكن كيف صارت ألواحه أكثر صقلاً ولمعانًا؟ وهذا سلم دارنا، نعم هو، طين وخشب، وهذه جدران الدار، لبناتها، شقوقها، حتى الفواصل بين لبناتها أعرفها، ولكنها أكثر نظافة: ذرات الطمي تبرق كأنما طُليت بمسحوق الزجاج، والدار، كل أشيائها أكثر نظافة، الناس يتحركون بشكل طبيعي، لا أحد يسأل عما حدث، ولا أحد يتكلم كعادتهم عندما ينتهي أثر المصيبة، أمي تعجن، نعم تعجن، عجينها كأنه الحليب، وماجورها يلمع مثل ألواح باب الدار العريضة”. يُوقظ حسين منصور ما يمكن وصفه بالكتابة النائمة، التي تسير داخل اللاوعي منتجةً رؤى مضطربة تُترجم في شكل فقرات تتأرجح بين الأحلام والكوابيس. واللافت هنا قدرة الكاتب على رسم الخيال في هيئة كلمات حية، لا يمكن تغييرها، لأنها في موضعها تماما، كصورة لا يمكن استبعاد أي عنصر منها. وفي قصة «يعبر الزمن على دراجة»، نقرأ: «لم يكن أبي يراجعني في حلم قصصته أو حكاية حكيتها مهما كانت غريبة، فلا يسألني عن الرجل الذي نبتت له أجنحة وطار حتى ارتفع إلى مئذنة الجامع… كيف طار؟ ولم يكن يكذبني في حكاية الذئب الذي قابلني، وأنا عائد من المدرسة فقذفته بطوبة أصابت عينه فأسرع إلى أمه يبكي كجرو صغير. ولا يستفسر كيف ركبت على ظهر الحوت، وطاف بي في البحر وفرجني على كل شيء فيه، الأسماك الملونة والقروش والشعاب المرجانية التي نراها في كتاب العلوم. ولم يكن أبي يستغرب حكاياتي عن الجنيات والعفاريت التي أراها في الظلام، فلا أخاف منها، بل كان يستحثني على الاستمرار في الحكي بسؤاله: وماذا بعد؟».
المؤلف حسين منصور
تاريخ النشر 12/06/2025
عدد الصفحات 256
الطبعة الأولى
الحجم 14.53 x 2.34 x 21.67 cm
نبذه تعريفية عن المؤلف وفي قصة «يعبر الزمن على دراجة»، نقرأ: «لم يكن أبي يراجعني في حلم قصصته أو حكاية حكيتها مهما كانت غريبة، فلا يسألني عن الرجل الذي نبتت له أجنحة وطار حتى ارتفع إلى مئذنة الجامع... كيف طار؟ ولم يكن يكذبني في حكاية الذئب الذي قابلني، وأنا عائد من المدرسة فقذفته بطوبة أصابت عينه فأسرع إلى أمه يبكي كجرو صغير. ولا يستفسر كيف ركبت على ظهر الحوت، وطاف بي في البحر وفرجني على كل شيء فيه، الأسماك الملونة والقروش والشعاب المرجانية التي نراها في كتاب العلوم. ولم يكن أبي يستغرب حكاياتي عن الجنيات والعفاريت التي أراها في الظلام، فلا أخاف منها، بل كان يستحثني على الاستمرار في الحكي بسؤاله: وماذا بعد؟».
عنوان الناشر بيت الحكمة للاستثمارات الثقافية
الرقم الدولي ISBN 9789779686172