من المحلية إلى العالمية..
“ثلاثية النصيحة” لهشام سليمان ومسيرة ناجحة نحو موسوعة جينيس
في مشهد إبداعي غير تقليدي، استطاع الكاتب والمنتج هشام سليمان، بالتعاون مع دار نهضة مصر، أن يحول “النصيحة” من مجرد همسه شخصية عابرة، إلى مبادرة إنسانية توثق تجارب البشر؛ لم تكن البداية مجرد إصدار كتاب، بل كانت إرساءً لقواعد “المشاركة الأدبية” التي تتيح للجميع أن يكونوا مؤلفين مشاركين، وصولاً إلى طموح عالمي يضع الثقافة المصرية في قلب موسوعة جينيس للأرقام القياسية.
هشام سليمان |رؤية المبدع خلف الكواليس
قبل أن يكون مؤلفًا، هو صانع محتوى من طراز رفيع، ارتبط اسمه بالعديد من النجاحات الإعلامية والسينمائية. بصفته رئيسًا سابقًا لشبكة قنوات تلفزيونية ومنتجًا له باع طويل، امتلك سليمان القدرة على قراءة “العقل الجمعي”.
لم تكن رغبته في الكتابة نابعة من البحث عن مجد شخصي، بل تجلى ذلك في قراره الجريء بتخصيص ريع هذه الأعمال لصالح مؤسسة “مصر الخير”، مما جعل كل كلمة في الكتاب تترجم إلى عمل خيري على أرض الواقع.
المحطة الأولى: “100 نصيحة ونصيحة” (بذرة المشروع)
صدر الكتاب الأول في أواخر عام 2019، وحمل عنوان (100 نصيحة ونصيحة). كان الكتاب بمثابة “دستور شخصي” لخص فيه سليمان دروس الحياة التي تعلمها في كواليس الفن والإدارة.
تميز الكتاب بأسلوبه السهل الممتنع، لكن الذكاء الحقيقي تجلى في “النصيحة رقم 101″؛ حيث ترك المؤلف صفحة بيضاء للقارئ ليكتب نصيحته الخاصة. كانت هذه الحركة هي الشرارة التي أطلقت فكرة التشارك، حيث بدأ القراء يتفاعلون عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما ولد فكرة توسيع التجربة لتشمل أصواتًا أخرى.
النقلة النوعية: “1000 نصيحة ونصيحة” (كتاب الألف قلم)
مع صدور الجزء الثاني (1000 نصيحة ونصيحة)، تحول هشام سليمان من “مؤلف وحيد” إلى “منسق للحكمة الجماعية“. هذا الجزء لم يُكتب بيد المؤلف وحده، بل تم تحريره بأقلام ألف فرد من مختلف فئات المجتمع.
تكمن عبقرية هذا الإصدار في “التنوع الإنساني”؛ حيث تجد فيه نصيحة من طبيب، وأخرى من عامل بسيط، وثالثة من فنان مشهور، ورابعة من طالب يحلم بالمستقبل. هذا التعدد جعل الكتاب مرآة للمجتمع العربي بمختلف أطيافه، وصار مرجعًا لكل من يبحث عن حلول لمشكلات الحياة من واقع تجارب حقيقية وليست تنظيرًا أكاديميًا.

الطموح العالمي: “10000 نصيحة ونصيحة” وموسوعة جينيس
أعلن هشام سليمان عن المشروع الأضخم في هذه السلسلة، وهو كتاب (10000 نصيحة ونصيحة)، والذي يهدف من خلاله إلى جمع نصائح من عشرة آلاف مشارك.
هذا الإصدار ليس مجرد كتاب ضخم، بل هو محاولة جادة لكسر الأرقام القياسية العالمية. يأمل هشام سليمان ودار نهضة مصر من وراء هذا العمل الدخول إلى موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأول كتاب في العالم يتم تحريره بواسطة هذا العدد الهائل من الأفراد (10000 شخص).
لماذا يعد هذا الإنجاز تاريخياً؟
المشاركة البشرية: لم يسبق لعمل أدبي أن احتوى على هذا التنوع العددي للمؤلفين المشاركين في مجلد واحد.
الأرشفة الإنسانية: الكتاب سيمثل أكبر وثيقة إنسانية عابرة للحدود، تضم عصارة فكر آلاف البشر في لحظة تاريخية واحدة.
التحدي اللوجستي: يعكس الكتاب قدرة دار “نهضة مصر” على إدارة وتحرير وتنسيق هذا الكم الهائل من المحتوى، مما يثبت ريادة النشر المصرية عالميًا.
نقلات نوعية
لم تعُد (السلسلة) ملكاً لهشام سليمان وحده، بل أصبحت سلسلة الألف قلم.
- منهجية التحرير: تم تجميع نصائح من 1000 فرد متنوعين (مبدعين، مهندسين، عمال، أطباء، وطلاب).
- التنوع الثقافي: هذا الجزء يمثل “موزاييك” من الخبرات البشرية؛ حيث تجد نصيحة عن إدارة الأعمال بجانب نصيحة عن بر الوالدين أو التعامل مع الفشل.
- القيمة التوثيقية: الكتاب يوثق عقلية جيل كامل من مختلف المشارب في لحظة زمنية معينة.
- البعد الخيري: يتميز سليمان بربط إنتاجه الأدبي بالعمل المجتمعي، حيث أن ريع هذه الإصدارات يذهب لصالح مؤسسات خيرية (مثل مؤسسة بهية)، مما يجعل الكتاب “صدقة جارية” أدبية.
الخاتمة: النصيحة كإرث حضاري
إنَّ ما يقوم به هشام سليمان هو إعادة تعريف لمفهوم الكتاب؛ فالكتاب هنا ليس وعاءً للمعلومات فقط، بل هو “منصة تفاعلية” تجمع القلوب والعقول. إن السعي لدخول “جينيس” ليس من أجل اللقب الفخري فحسب، بل هو رسالة للعالم بأن “الحكمة مشاعة”، وأن صوت الفرد البسيط يمكن أن يصل إلى العالمية إذا ما وجد الإطار المناسب.
بين مئة نصيحة وعشرة آلاف، ينسج هشام سليمان خيوط أمل وتواصل، مؤكدًا أن كل إنسان على وجه الأرض يمتلك “نصيحة” قد تغير حياة شخص آخر، وأن التدوين الجماعي هو مستقبل الثقافة التي تنتمي للناس، وبالناس، ولأجل الناس.
وفي الأخير؛ إنَّ مشروع هشام سليمان يتجاوز كونه كتبًا تُباع، إنه محاولة لصناعة “دستور أخلاقي وحياتي” يكتبه الناس للناس. إن الوصول إلى 10000 مؤلف هو إعلان صريح بأن الحكمة ليست حكرًا على أحد، وأن كل إنسان لديه ما يعلمه للآخرين.



