أدى الانهيار الاقتصادي عام 2008، الذي بدأ بانهيار بنك ليمان براذرز، إلى أعمق ركود عالمي منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وتسبب في فقدان عشرات الملايين من الوظائف حول العالم. وشكّل هذا الانهيار فرصةً لإنقاذ حكومي غير مسبوق للبنوك، حيث قامت حكومات العالم، بقيادة إدارة أوباما المنتخبة حديثًا، بضخ تريليونات الدولارات لضمان سداد ديون المضاربين الماليين المعدومة، في الوقت الذي فرضت فيه تخفيضات بنسبة 50% على أجور عمال صناعة السيارات في الولايات المتحدة، وأدت إلى إفقار شريحة واسعة من السكان.
يرى ديفيد نورث، رئيس هيئة التحرير الدولية لموقع “الشبكة الاشتراكية العالمية”، أن التفاقم السريع لعدم المساواة الاجتماعية، المتجذر في الأزمة التاريخية للنظام الرأسمالي، سيؤدي إلى صراعات طبقية هائلة على الصعيد الدولي. ويؤكد الانهيار التام للأنظمة الديمقراطية، وانحياز النخب الحاكمة الحالية نحو اليمين المتطرف، والسعي المحموم وراء حروب متصاعدة، وظهور نضال الطبقة العاملة، أن التاريخ ما زال حاضراً بقوة، وليس في نهاية المطاف.
تحلل هذه المحاضرات الثلاث خلفية وتداعيات أزمة عام 2008 المستمرة، والتي تنشأ من تناقضات عميقة في النظام الرأسمالي العالمي، وتتمحور حول أشكال الإنتاج العالمية المتزايدة والتراجع طويل الأجل للولايات المتحدة.



