“إن لم تكتب الحقيقة عن الجرائم ضد الإنسانية، فأنت شريك فيها”.
تُعرف “
راد عسال” -الناشطة في مجال حقوق الإنسان والباحثة في شؤون الشرق الأوسط- على الإنترنت بلقب “مُصلِحة العناوين”، مع تركيز خاص على كشف المعايير المزدوجة في وسائل الإعلام الغربية، لا سيما فيما يتعلق بفلسطين. فبينما يُوصَف الإسرائيليون بأنهم “أطفال” و”مدنيون”، يُشار إلى الفلسطينيين بأنهم “أفراد دون سن الثامنة عشرة” أو “أضرار جانبية”؛ الإسرائيليون “يُقتلون”، أما الفلسطينيون “فيموتون”. وحتى في أعقاب وقف إطلاق النار، استمرت كبرى وسائل الإعلام الغربية في طمس معالم العنف الإسرائيلي في فلسطين.
يكشف كتاب “لا تذكروا فلسطين” أن نمط اللغة “اللاإنسانية” هذا كان ثابتًا طوال فترة الإبادة الجماعية الفلسطينية لدرجة أنه يرقى لكونه سياسة ممنهجة. فعلى مدار السنوات الثلاث الماضية، دأبت عناوين الأخبار في منصات عالمية -من “سي إن إن” إلى “رويترز” و”نيويورك تايمز”- على التقليل من شأن المسؤولية الإسرائيلية، وتصوير الفلسطينيين كـ “آخر” غريب، والتشكيك في ثوابت القانون الدولي الراسخة، مثل حرمة المستشفيات والصحفيين في مناطق الحرب.
ومن خلال تسليط الضوء على المناورات اللغوية وأساليب التأطير المستخدمة، وإبراز القصص التي قرر الإعلام الغربي عدم نشرها، ترسم “راد” بوضوح صادم الدور المحوري للإعلام السائد في تلميع وتبييض وتهميش أزمة حقوق الإنسان.
يقدم كتاب “لا تذكروا فلسطين” مراجعة أخلاقية ونداءً عاجلاً للتحرك. وعندما تُدرَس هذه السنوات مستقبلاً، سيكون هذا هو الكتاب الذي يقرؤه الناس لفهم كيف سُمح بحدوث “كل هذا”، والمرجع الذي سيعودون إليه لاستعادة إيمانهم بالإعلام.
هل ترغب في الحصول على تحليل لأبرز المصطلحات التي انتقدتها الكاتبة أو مقارنة بين صياغة العناوين التي رصدتها؟