يقدم كتاب «الوعد الزائف: لا تطلب من الذكاء الاصطناعي ما لا تستحق» للكاتب كرم نعمة رؤية نقدية وفلسفية تحذر من سلب التكنولوجيا الرقمية للمعنى والجهد الإنساني. يدافع العمل عن حق الإنسان في الهشاشة والإبداع، منتقداً “الوعد الزائف” للخوارزميات التي تعيد تشكيل الذائقة العامة.
يأتي كتاب “الوعد الزائف” للصحافي العراقي المقيم في لندن، كرم نعمة، ليكون واحداً من أكثر الكتب إثارة للجدل مع بداية عام 2026. في هذا المؤلف، لا يقدم نعمة دليلاً لاستخدام التكنولوجيا، بل يطرح “مانيفستو” (بيان) تحذيري من الانزلاق وراء وعود الذكاء الاصطناعي التي قد تجرد الإنسان من جوهره الإبداعي واستحقاقه المعرفي.
المحور الأول: “الاستحقاق” كفلسفة عمل
يركز الكتاب في جوهره على مفردة “الاستحقاق”. يرى كرم نعمة أن المعرفة الحقيقية والإبداع هما نتاج معاناة، وتراكم خبرات، وقراءة مضنية. يجادل الكاتب بأن الطلب من الذكاء الاصطناعي أن يكتب قصيدة أو مقالاً أو يحلل معضلة فلسفية لشخص لم يبذل الجهد في فهم أصول هذه الفنون، هو نوع من “السرقة الذاتية”.
- الفكرة المركزية: إذا لم تكن تستحق النتيجة بجهدك العقلي، فإن الآلة لن تمنحك سوى “وهم الإنجاز”.
المحور الثاني: الوعد الزائف والنمذجة الثقافية
ينقد نعمة ما يسميه “الوعد الزائف” بالديمقراطية المعرفية. فالآلة، حسب رؤيته، لا تخلق جديداً، بل تعيد تدوير المتاح بنمطية (Algorithm-based). المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى “الروح” و”السياق الإنساني” و”الخطأ المبدع”. الكتاب يحذر من تحول الثقافة الإنسانية إلى ثقافة “مُعلبة” و”مكررة” تقتل الفرادة الفردية.
المحور الثالث: دور الصحافي في عصر الخوارزميات
بصفتة صحافياً مخضرماً، يخصص كرم نعمة جزءاً كبيراً من الكتاب للحديث عن مستقبل الصحافة والكتابة الإبداعية. ينتقد “الكسل الذهني” الذي أصاب غرف الأخبار، حيث أصبح الصحافي وسيطاً تقنياً بدلاً من كونه باحثاً عن الحقيقة. الكتاب يدعو لاستعادة دور “المثقف المشاكس” الذي لا يقبل بإجابات الخوارزميات الجاهزة.