يعرض كتاب
خدعة جبل الحديد للصحفي البريطاني فيل تينلاين (Phil Tinline)، الصادر في مارس 2026، دراسة استقصائية وتاريخية معمقة حول واحدة من أشهر الخدع السياسية في القرن العشرين، وهي “تقرير جبل الحديد” (Report from Iron Mountain)، وكيف تحولت من سخرية أدبية إلى “نص مقدس” لنظريات المؤامرة الحديثة.
من سخرية إلى واقع مرعب
في عام 1967، وسط تصاعد الاحتجاجات ضد حرب فيتنام، قام الكاتب ليونارد ليوين ومجموعة من الأدباء اليساريين (بمن فيهم فيكتور نافاسكي) بنشر كتاب يزعم أنه تقرير سري مسرب من لجنة حكومية غامضة.
- جوهر الخدعة: ادعى التقرير أن السلام الدائم قد يدمر الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لأمريكا، ولذلك فإن “الحرب ضرورية” للحفاظ على تماسك الدولة.
- البدائل المرعبة: اقترح التقرير (بسخرية) في حال غياب الحرب استخدام بدائل مثل إثارة فزع وهمي من غزو فضائي، أو نشر تلوث بيئي متعمد، أو العودة إلى العبودية.
التأثير الممتد (ما بعد الخدعة)
يركز تينلاين على كيف أن الكشف عن كون الكتاب “مجرد خدعة ساخرة” في عام 1972 لم يوقف انتشار أفكاره. بدلاً من ذلك، تبنت الجماعات اليمينية المتطرفة والميليشيات المناهضة للحكومة التقرير كدليل على وجود “دولة عميقة” تخطط للسيطرة على الشعب.
- ارتباطات تاريخية: يربط الكتاب بين هذا التقرير وبين شخصيات وأحداث لاحقة مثل تيموثي مكفي (منفذ تفجير أوكلاهوما سيتي)، وأليكس جونز، وصولاً إلى حركة QAnon.
الدروس المستفادة حول أمريكا اليوم
يقدم تينلاين رؤية تحليلية لما يكشفه هذا التاريخ عن المجتمع الأمريكي المعاصر:
- تآكل الثقة: يوضح الكتاب كيف تحول الشك المشروع في السلطة إلى بارانويا (جنون ارتياب) شاملة.
- الحقيقة بناءً على الشعور: يحلل الكتاب ظاهرة “إذا بدا الأمر حقيقياً، فهو حقيقي”، حيث لم تعد الحقائق المجردة كافية لدحض الأكاذيب التي تغذي مشاعر القلق والخوف.
- الاستقطاب السياسي: يبرز تينلاين كيف تمكنت هذه الخدعة من اختراق الطيف السياسي كاملاً، حيث استخدمها اليسار لمهاجمة المجمع الصناعي العسكري، بينما استخدمها اليمين لترسيخ فكرة المؤامرة العالمية.
الخلاصة: يُعد الكتاب وثيقة تاريخية وتحذيراً معاصراً؛ فهو يثبت أن نظريات المؤامرة الحالية ليست نتاج الإنترنت فحسب، بل لها جذور عميقة في الثقافة السياسية الأمريكية، حيث يمكن للسخرية أن تتحول إلى “حقائق” فتاكة إذا وجدت أرضاً خصبة من عدم الثقة.