الرواية التي تجعلك تشعر بالذنب تجاه قاتل..
الرجل الذي لم يُرَ ولم يُشَمّ ولم يُحَب “العطر : قصة قاتل” لباتريك زوسكيند

● البداية:
كتاب بيع عشرون مليون نسخة لكاتبه لم يظهر أمام الكاميرا منذ نجاحه باتريك زوسكيند نشر “العطر” عام 1985. وفي السنوات التي تلت النجاح الهائل للرواية وترجمتها إلى تسع وأربعين لغة وبيع عشرين مليون نسخة منها، اختفى.
لم يمنح مقابلات. لم يحضر حفلات توقيع. رفض جوائز أدبية مرموقة. عاد إلى حياته الهادئة بين ميونيخ وباريس، كأن كل هذا الضجيج لا يعنيه.
زوسكيند نفسه يعيش نسخة غريبة من مفارقة كتابه: أشهر كاتب لا تعرف وجهه. ألمع نجم أدبي لا يريد أن يُرى. كأنه بطل روايته بالمعكوس:
بينما جرنوي لا يملك رائحة فلا أحد يشعر بوجوده، زوسكيند لا يريد أن يُرى فيختار أن يكون حاضراً عبر كلماته فقط.
لكن قبل أن نتحدث عن الكاتب الغائب، لا بد أن نتحدث عن روايته الحاضرة دائماً.
● الرجل قبل الرواية: ابن صحفي أحب الموسيقى ودرس التاريخ وكتب للتلفزيون
وُلد زوسكيند عام 1949 في بلدة بافارية صغيرة. والده كان صحفياً وكاتباً معروفاً في ألمانيا، مما منح زوسكيند الصغير بيئة ثقافية غنية وتعريفاً مبكراً بالكتابة كمهنة جادة.
درس التاريخ القروسطي والأدب في جامعتَي ميونيخ وإيكس-آن-بروفانس الفرنسية. وسنواته في فرنسا منحته شيئاً أكثر من اللغة الفرنسية: منحته معرفة عميقة بالحضارة الفرنسية في القرن الثامن عشر، وباريس عصر التنوير، وصناعة العطور في جراس، وهذه المعرفة كلها ستصبّ لاحقاً في روايته.
عمل كاتباً للسيناريو التلفزيوني. وكتب مسرحية أحادية الصوت (مونودراما) بعنوان “كونتراباص” عام 1981 عن عازف آلة الباص المنعزل والمحبط، وعُرضت بنجاح كبير وأعيد عرضها مئات المرات في المسارح الألمانية.
ثم جاء “العطر” عام 1985، وغيّر كل شيء.
وهرب زوسكيند من هذا التغيير بدلاً من أن يحتفل به.
● القصة: مولودٌ في العفن، حيٌّ في الروائح
باريس، القرن الثامن عشر. مدينة جميلة في الروايات التاريخية الرومانسية، لكن في حقيقتها كانت واحدة من أكثر المدن قذارةً وروائح كريهة في أوروبا. أكوام النفايات في الشوارع. مجاري الصرف الصحي المكشوفة. أجساد البشر التي لا تُغسل. روائح الأسواق والمسالخ والدباغين.
في هذا العفن، على أرضية سوق الأسماك تحت الشمس الحارقة وسط الأسماك المتعفنة، وضعت امرأة فقيرة وليدها وتركته يموت أو يعيش. عاش. وسماه أحدهم لاحقاً جان بابتيست جرنوي.
الطفل الذي وُلد ونجا ليس لأن أحداً أحبه، بل لأن القدر نسي أن يقتله، هذا الطفل كان يحمل شيئاً واحداً مثيراً للفضول: لا رائحة له. لا رائحة جسدية على الإطلاق. وهو في الوقت ذاته يملك حاسة شم خارقة تستطيع أن تُفكّك أي رائحة إلى مكوناتها الأولية، وأن تتذكر آلاف الروائح بدقة مطلقة، وأن ترصد رائحة إنسان على بُعد كيلومترات.
كان يعيش في بيئة من الروائح كما يعيش الإنسان البصير في بيئة من الصور. العالم بالنسبة له شبكة هائلة من العطور والروائح، وهو يُبحرها ويُحلّلها ويتأملها.
لكنه هو نفسه غير موجود في هذا العالم. لأنه لا يُشمّ. لأنه ليس هناك.
● الشعور المُرعب: اكتشاف النقص
حين يكون جرنوي في العاشرة أو الثانية عشرة من عمره، يُدرك فجأةً شيئاً لم ينتبه إليه من قبل.
يُمسك بأنفه ويتنفس هواء من حول جسده. لا شيء. يفرك بشرته ويشمّها. لا شيء. يمسح عرقه ويُقرّب يده من أنفه. لا شيء.
البشر من حوله لهم روائح خاصة.
كل إنسان له رائحته المميزة التي تُعرّفه وتُجسّد وجوده في العالم. الأطفال يشمّون رائحة الحليب والدفء. الشباب رائحة الحيوية والعرق. الشيوخ رائحة العمر وقرب النهاية.
لكن جرنوي؟ لا شيء.
وهنا تقع الضربة الفلسفية التي بنى عليها زوسكيند روايته كلها: الهوية الإنسانية في عالم جرنوي مرتبطة بالرائحة. من ليس له رائحة ليس له هوية. من ليس له هوية لا يوجد.
وجرنوي يريد أن يوجد.
● المسار نحو الهاوية: من رائحة إلى جريمة
حين يبلغ جرنوي الثالثة عشرة، ينتقل للعمل عند بالديني صانع العطور المُعسر. بالديني يُدرك سريعاً أنه وقع على كنز: صبي يستطيع أن يشمّ ما لا يشمّه أحد، وأن يُركّب عطوراً لا مثيل لها.
تعلّم جرنوي صناعة العطور بسرعة خارقة. لكنه لم يكن يريد أن يصنع عطوراً للآخرين. كان يريد أن يُصنع عطراً لنفسه. عطراً يمنحه رائحة. عطراً يجعله موجوداً.
وذات ليلة، في زقاق مظلم في باريس، يتبع جرنوي رائحة لم يشمّها من قبل. رائحة فتاة صغيرة ذات شعر أحمر. رائحة نقاء وبراءة وجمال تجعله يُجمّد في مكانه. يريد أن يحتفظ بهذه الرائحة. لكن رائحة الإنسان الحي تتبخر. وبغريزة لا يتوقف عندها للتفكير، يضغط على حنجرتها حتى تصمت.
وتبقى الرائحة.
ويشمّها حتى آخر ذرة منها تتبخر.
ثم يتركها في الزقاق ويمضي، لا خوفاً من العقاب ولا ندماً على الفعل، بل لأنه أخذ ما أراد وانتهى.
هذا المشهد مُقلق بطريقة غير عادية. لأن زوسكيند لا يُقدّمه كلحظة شر واضح. يُقدّمه كلحظة طبيعية بالنسبة لكائن لا يُعالج العالم بالطريقة التي نُعالجه بها. جرنوي لم يكن يُريد إيذاء أحد. كان يريد الرائحة. الفتاة كانت وعاء الرائحة.
وهذه البرودة في التعامل مع الجريمة أشد إزعاجاً من أي حماس شرير.
● سنوات الكهف والاكتشاف المُروع
بعد سنوات من العمل والسفر وتعلّم فنون استخلاص العطور، يتقاعد جرنوي فجأةً إلى كهف في جبل عزلاء. سبع سنوات كاملة وحيداً. لا طعام جيد ولا مجتمع ولا أي شيء سوى رائحة الصخور والتراب والهواء النقي.
وفي تلك العزلة، يُجري تجربة مذهلة: يحاول أن يشمّ نفسه في خياله. يحاول أن يستحضر رائحته الخاصة، الرائحة التي ينبغي أن تكون له.
لا شيء.
في عالمه الداخلي كله، كل إنسان حيوان صخرة نبتة لها رائحة إلا هو. في مخيلته الخاصة، في المكان الذي يسكنه أكثر من أي مكان آخر، هو غائب. غير موجود. شبح.
هذا الاكتشاف يُحطّمه. ثم يُعيد بناءه حول هدف واحد: أن يصنع عطراً يجعله موجوداً. عطراً لا يُعطيه رائحة بشرية عادية، بل عطراً يجعله مُقدَّساً في عيون الجميع. إلهاً من الرائحة.
وهذا العطر يحتاج مُكوّنه الأهم: رائحة امرأة في ذروة جمالها وحيويتها، رائحة إنسانة في أكمل ما يكون الإنسان.
ويبدأ العمل.
● جراس: المدينة التي تصنع الجمال من الموت
جراس في جنوب فرنسا كانت في القرن الثامن عشر عاصمة العطور الأوروبية. تُزرع فيها أجمل الأزهار وتُستخلص منها أرق الروائح لتذهب إلى قصور أوروبا كلها.
جرنوي يصل إليها وقد تعلّم كل تقنيات استخلاص الروائح. ويبدأ عمله بصبر وهدوء يُقلق.
الضحايا فتيات. يقتلهن ليلاً ببرود تام. لا شهوة جنسية. لا غضب. لا كراهية. مجرد حاجة إلى مكوّن. يُطبق تقنية “الإنفلوراج” عليهن، وهي تقنية استخلاص عطور الأزهار الرقيقة عبر نقع الشعر والجلد في الدهون النقية لالتقاط كل ذرة من الرائحة.
السلطات تبحث عن قاتل. الأهالي في ذعر. لكن أحداً لا يعرف أين يبحث لأنه لا توجد رائحة للقاتل يمكن تتبّعها. جرنوي نفسه الغائب الذي لا رائحة له يُنجز جرائمه كالشبح.
حتى يجد لاورا.
● لاورا: الرائحة المطلقة والمواجهة النهائية
لاورا ريتشي ابنة أحد أثرياء جراس. ورائحتها، حين يشمّها جرنوي من بعيد، تُصيبه بشيء لم يشعر به من قبل: يعرف أن هذه هي المكوّن الأخير. هذا هو الجوهر الذي سيُكمل العطر المطلق.
والدها يعرف. يُدرك أن ابنته مُستهدفة. يبعث بها بعيداً ثم يُعيدها ثم يُحيطها بالحراسة. لكن جرنوي صبور كما يكون صبوراً الموت.
في ليلة مهرجان المدينة، ينتهي الأمر.
يُلقى القبض عليه. يُسجن. تُعقد له محاكمة مُسرّعة. يُحكم عليه بالإعدام. ويُساق إلى الساحة العامة حيث اجتمع الحشد لمشاهدة إعدامه.
وهنا يبدأ أغرب مشهد في الرواية.
● انتصار الرائحة: حين يُصبح القاتل إلهاً
جرنوي في الساحة. الحشد الغاضب يصرخ. قاضٍ يقرأ حكم الإعدام. جلاد يشحذ سلاحه.
ثم يُخرج جرنوي منديله المُرشوش بقطرة واحدة من عطره. ويرفعه في الهواء.
الرائحة تنتشر.
والعالم يتوقف.
الحشد الغاضب يُصبح حشداً مفتوناً في ثوانٍ. الرجال يبكون. النساء يتقافزن نحوه. القاضي يُعلن عن نفسه مخطئاً. والد لاورا يحتضن قاتل ابنته ويُعلن أنه يرى فيه الابن الذي لم ينجبه.
جرنوي يقف في وسط هذا الجنون ومحاط بمن يعبدونه وهو بارد كالحجارة.
لأنه لا يريد أن يُعبَد. يريد أن يُحَب. والعبادة ليست الحب. من يُصدّق الرائحة ويُحبّ الرائحة لا يُحبّه هو. يُحبّ صنعة كيميائية. يُحبّ خدعة.
والوحش المُصنّع الذي حلم به كل هذه السنوات انتصر. لكن الوحش لا يعرف ماذا يفعل بانتصاره.
● النهاية التي لا تُنسى: العودة إلى البداية
يترك جرنوي الساحة. يعود إلى باريس. إلى سوق الأسماك الذي وُلد فيه. إلى المكان الأول.
ثم يُسكب العطر كله على جسده.
ويظهر أمام جماعة من البؤساء والمشردين والفقراء الذين يقيمون في هذا الزقاق.
والرائحة تفعل بهم ما فعلته بالحشد في الساحة. لكن هؤلاء ليسوا حشداً مُنظّماً. هم ذئاب جائعة مسّتهم الرائحة فانتابتهم رغبة لا يفهمونها. رغبة امتلاك هذا الشيء المقدس الجميل. رغبة أن يصيروا جزءاً منه.
فينقضّون عليه.
ويأكلونه.
حرفياً. يلتهمون جرنوي حتى لا يبقى منه شيء.
ثم يُفيقون على ما فعلوه، مُذهولين، خائفين، محرجين. لكن في أعماق هم أنفسهم يشعرون بشيء يشبه الرضا الغريب. وكأنهم لأول مرة في حياتهم أكلوا شيئاً جيداً حقاً.
● الطبقات الفلسفية: ما الذي تقوله الرواية فعلاً؟
“العطر” يبدو في ظاهره رواية بوليسية عن قاتل مجنون. لكن حين تُنهيها وتجلس مع ما شعرت به، تُدرك أن زوسكيند كان يتحدث عن أشياء أخرى.
الأول هو أزمة الهوية في عصر الاستهلاك. جرنوي لا رائحة له. في المجتمع الرأسمالي المبكر في القرن الثامن عشر، وفي مجتمعات اليوم بشكل أعمق، هويتك هي ما تُنتجه أو ما تستهلكه. ما تلبسه وما تُقدّمه من نفسك للعالم. من لا يملك هذا التمثيل الخارجي ليس له مكان في السوق الاجتماعي. جرنوي يريد هوية. يحاول سرقتها من الآخرين. تماماً كما يحاول الملايين اليوم بناء هوياتهم من صور مُستعارة وأدوار مُقلَّدة.
الثاني هو السؤال عن الحب المزيّف. جرنوي يصنع عطراً يجعل الناس يُحبّونه. وحين يُحبّونه يُدرك أنه لا يريد هذا الحب. لأن هذا الحب ليس حبّه هو بل حب الرائحة. وهذا يصف كثيراً من علاقاتنا اليومية: حين نُقدّم للآخرين صورة مصنوعة، نشعر بانتصار ثم فراغ. لأن من أحبّك لم يُحبّك أنت، أحبّ الصورة التي صنعتها.
الثالث هو نقد قوة الحواس على العقل. عصر التنوير رفع من شأن العقل وادّعى أنه المرجع النهائي للحقيقة. لكن زوسكيند يُظهر أن رائحة واحدة تُسقط عقل حشد كامل في لحظة واحدة. العقل الأوروبي المتنوّر الذي يدّعي الحياد والعلم والموضوعية يُصبح أداةً لطيفة في يد من يعرف كيف يُخاطب الأعماق الغريزية.
الرابع هو المفارقة الفنية القاتلة. جرنوي فنان حقيقي بكل معنى الكلمة. موهبته استثنائية. وقد أنجز عملاً لم ينجزه أحد من قبله. لكن هذا الفن بُني على الموت. وهذا يطرح السؤال القديم المُزعج: هل بعض الأعمال الفنية العظيمة بُني على تضحيات غير أخلاقية؟ هل يُبرّر الجمال الثمن؟
● ما لم يقله زوسكيند صراحةً، والأشد قلقاً مما قاله
الرواية تحمل تحت سطحها أشياء لم تُقَل بصراحة.
الأول هو أن جرنوي لم يكن شريراً. هذا أكثر ما يُزعزع. زوسكيند لا يُقدّمه كوحش تقليدي يستمتع بالأذى. يُقدّمه ككائن يعمل بمنطق مختلف عن منطق البشر. المنطق الخاطئ هو في افتراض أن الآخرين مجرد أدوات، لكن هذا الافتراض نفسه تمارسه المجتمعات والشركات والحكومات بشكل ممنهج كل يوم. الفارق الوحيد هو أن جرنوي يفعل ذلك بشكل جسدي فيُصبح قاتلاً، بينما يفعله المجتمع بشكل رمزي فيُصبح “نظاماً“.
الثاني هو أن صناعة العطور في جراس كانت نفسها مبنية على استغلال أجساد الفقراء. الفتيات الفقيرات اللواتي يقطفن الزهور في حرارة الشمس لساعات طويلة بأجور لا تكفي، والنتيجة تذهب إلى أعطار تُباع بأسعار تتجاوز أجرهن سنوات. جرنوي ليس شاذاً في هذا النظام. هو النظام مُكثَّفاً ومُعرّياً.
الثالث هو أن النهاية الحقيقية للرواية ليست موت جرنوي. النهاية الحقيقية هي الحشد الذي التهمه ثم شعر بشيء يشبه الرضا. لأن في هذا السؤال كل شيء: ماذا تعني هذه الرغبة الجماعية في التهام الجمال؟ هل هي تعبير عن حب أم تدمير؟ هل حين نُحبّ شيئاً بشكل لا نفهمه نحاول امتلاكه أم إفناءه؟
● عن الكاتب الغائب: دلالة الصمت
باتريك زوسكيند نفسه هو شخصية مثيرة للتأمل في ضوء روايته.
الرجل الذي صنع أشهر رواية عن كائن لا يريد الظهور، اختار بعد نجاحه أن يختفي. الكاتب الذي كتب عن الوحدة في كل أعماله (جرنوي، عازف الكونتراباص، السيد زومر في روايته القصيرة) عاش الوحدة اختياراً.
هل هو يُجرّب ما كتبه؟ هل يختبر ما يعنيه أن تكون موجوداً عبر الكلمات لا عبر الحضور الجسدي؟
لا أحد يعرف. لأنه لا يُعطي مقابلات.
ولكن هذا الصمت نفسه جزء من الأثر الذي تتركه قراءة “العطر”: تنتهي من الكتاب ولا تعرف من هو صاحبه، تماماً كما لم يكن أحد يعرف من هو جرنوي الذي مشى بينهم طوال الوقت دون أن يُشمّ.
●● الخاتمة: رائحة تعلق في الذاكرة
قال تشيخوف إن الكتابة الجيدة لا تُجيب بل تطرح الأسئلة الصحيحة.
“العطر” يطرح سؤالاً واحداً بألف طريقة: ما الذي يجعل الإنسان إنساناً؟
أهو رائحته الخاصة التي تُعرّفه لمن يقتربون منه؟ هل هو قبوله من الآخرين وإحساسه بأنه ينتمي؟ أم هو قدرته على الاندماج والتفاعل والترك والقبول في المقابل؟
جرنوي جرّب كل شيء للإجابة عن هذا السؤال. واستخدم كل الوسائل الخاطئة.
وفي النهاية، الإجابة أكثر بساطة وأكثر مأساويةً مما يتحمّله جرنوي: الإنسان يصبح إنساناً حين يُحبّ ويُحَب. ليس حين يُعبَد. وليس حين يسرق ما ليس له. بل حين يتلقّى ما لا يمكن سرقته: اعتراف الآخرين المجاني به كما هو.
وهذا بالضبط ما لم يحصل عليه جرنوي أبداً. من أمّه في سوق الأسماك. إلى الحشد في الساحة. إلى المشردين في الزقاق.
وحين تُغلق الكتاب، تجد نفسك في حيرة مُقلقة: هل تُشفق على جرنوي؟
والإجابة المُزعجة هي: قليلاً، نعم.
وهذا تحديداً هو ما أراد زوسكيند.
والى روايات وكتب أخرى قريبا ان شاء الله
المصدر



