صدر حديثا العمل الاستقصائي والتوثيقي الجديد للمؤلف والمحامي الدولي فيليب ساندز (Philippe Sands) بعنوان "38 شارع لندن: عن الإفلات من العقاب، بينوشيه في إنجلترا، ونازي في باتاغونيا" (38 Londres Street: On Impunity, Pinochet in England and a Nazi in Patagonia)، والذي يقدم تشريحاً نقدياً وبنيوياً لهياكل العدالة الدولية وآليات الإفلات من العقاب عبر تتبع تقاطعات التاريخ الفاشي والاستبدادي بين أوروبا وأمريكا اللاتينية.
يقدم التقرير قراءة صحفية واستقصائية للمحتوى الوثائقي والقانوني الذي يربط بين مركز الاحتجاز والتأذيب السري في سانتياغو ("38 شارع لندن") وبين احتجاز ديكتاتور تشيلي السابق أوجوستو بينوشيه في لندن عام 1998، وصولاً إلى ملاذات ضباط النظام النازي الفارين في جنوب أمريكا اللاتينية. ويستند ساندز إلى خبرته الميدانية كمرسخ للمساءلة القانونية وقضايا الجرائم ضد الإنسانية لتفكيك السرديات الدبلوماسية التي تغاضت لعقود عن جرائم الأنظمة الاستبدادية تحت ذريعة الحصانة السياسية أو التوازنات الجيوسياسية.
ويركز العمل على تفكيك التناقض البنيوي بين المبادئ المعلنة للقانون الدولي والممارسات الفعلية للدول الكبرى التي وفرت أغطية لحماية مرتكبي الانتهاكات الجسيمة؛ حيث يتتبع التقرير كيف تتقاطع الشبكات الفاشية التاريخية مع أنظمة القمع في أمريكا الجنوبية، وكيف ساهما معاً في تشكيل ثغرات هيكلية سمحت بالتهرب من المساءلة القضائية. ويستعرض الكاتب كواليس المعارك القانونية التي غيرت مفهوم "المواطنة العالمية" والولاية القضائية العالمية، مؤكداً أن مواجهة الإفلات من العقاب تتطلب تفكيك البنى المؤسسية والسياسية التي تحمي الجناة وليس فقط توثيق الجرائم.
يندرج الاستقصاء ضمن أدبيات القانون الدولي، ودراسات حقوق الإنسان، والتاريخ السياسي الموجه للصحفيين، والمحللين الجيوسياسيين، والباحثين في العدالة الانتقالية والعلاقات الدولية، إذ يوفر وثيقة استقصائية تفكك الأصول البنيوية للمحاكمات الدولية وتكشف الصراع المستمر بين سلطة الدولة وحقوق الضحايا.













