أعلنت الدوريات التاريخية والسياسية عن صدور العمل الاستقصائي والتحليلي الجديد للكاتب والمؤرخ البريطاني سينكلير ماكاي (Sinclair McKay) بعنوان "تاريخ العالم في 22 خائناً" (A History of the World in 22 Traitors)، والذي يقدم تشريحاً استقصائياً وبنيوياً لمفهوم الخيانة وتأثير الخيانات المفصلية في إعادة رسم خارطة موازين القوى الجيوسياسية وتحول المسارات الإمبراطورية عبر التاريخ.
يقدم الكتاب قراءة صحفية واستقصائية لثنائيّة الوفاء والانحراف عن السلطة، مفككاً السردية النمطية التي تختزل الخيانة في مجرد خديعة فردية أو انحراف أخلاقي مجرد. ويستند ماكاي إلى أرشيفات وثائقية ومحاكمات تاريخية عبر العصور—من العصور القديمة والوسطى وصولاً إلى صراعات الحرب الباردة والعصر الرقمي—لتتبع كيف تشكل "الخيانة" أداة كاشفة لهشاشة الأنظمة السياسية، وتآكل شرعية المؤسسات الحاكمة، وصراعات الولاء الأيديولوجي والمالي.
ويركز العمل على تفكيك التناقض الحاد بين تصنيف السلطة للفاعل كـ "خائن" وبين إعادة تأطيره تاريخياً كـ "مصلح" أو "مقاوم" أو "عميل مزدوج". ويستعرض الكاتب كواليس المحركات النفسية والسياسية التي دفعت شخصيات محورية لإفشاء أسرار الدولة أو تحويل الولاءات، كاشفاً أن لحظات الخيانة الفاصلة لم تكن مجرد أحداث هامشية، بل كانت عواصف هيكلية أطاحت بمدن، وأسقطت إمبراطوريات، وغيرت مجرى النزاعات العسكرية والسياسية الكبرى.
يندرج الاستقصاء ضمن أدبيات التاريخ السياسي، والدراسات الجيوسياسية، وتفكيك بنى السلطة الموجهة للصحفيين، والمحللين السياسيين، والباحثين في العلاقات الدولية، إذ يوفر وثيقة استقصائية تفكك الأبعاد الهيكلية للخيانة باعتبارها محركاً كاشفاً لديناميات القوة والتحولات التاريخية الكبرى.













