القصة التي تكشف كيف أصبح مركز أبحاث محافظ يضم فلاسفة سياسيين مكرسين للمبادئ التأسيسية للولايات المتحدة قاعدة عمليات لأجندة ترامب المتمثلة في تدمير الحقوق المدنية وتقويض الديمقراطية الأمريكية.
كيف يتحوّل الدفاع عن الدستور إلى تسويغ للخروج عليه، مفارقة يناقشها أستاذ التاريخ إف. داريل مونسِل في كتابه "مهندسو السلطوية: معهد كليرمونت وصناعة يمين ماغا الجديد Architects of Authoritarianism
The Claremont Institute and the Making of the MAGA New Right" (منشورات جامعة كانساس، الولايات المتحدة الأميركية، 2026)، الذي يضيء دور أحد مراكز الأبحاث الأكثر تأثيراً في صياغة أجندة حركة "اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً" (MAGA).
ويبين الكتاب كيف استفاد ترامب من حركة فكرية كانت تتشكّل، قبل ترشحه للانتخابات الرئاسية أساساً، عبر من يدعوهم مونسِل "مهندسو السلطوية"، وهم مجموعة من مفكّري معهد كليرمونت، ممّن رأوا فيه قائداً يستطيعون توجيهه للوصول عبره إلى السلطة. وفي دعوة عدد من وجوه المعهد، إلى صياغة فلسفة للتيار المحافظ الصاعد، إذ راهنوا على تنفيذ ترامب لرؤيتهم مع إدراكهم "عيوبه الأخلاقية".
ويضيء مونسِل على الوسائل التي أتاحت للمركز توسيع نفوذه، وفي مقدّمتها الزمالات الصيفية التي استقطبت، بصورة خاصّة، مثقفين محافظين شباباً، وأسهمت في تأهيل أجيال انتقلت إلى مواقع مؤثّرة في الحكومة والإعلام. مع أنّ النشاط التعليمي للمعهد، ظلّ هو الأساس فيه حتى أواخر التسعينيات، قبل أن يتحول تكوين الأشخاص الذين يحملون أجندة المعهد إلى المؤسسات، جزءاً من سياسته للتأثير في قرارات السلطة وخطابها.
وقبل هذا، يعود الكتاب إلى الجذور الفلسفية للمعهد، الذي تأسّس في جنوب كاليفورنيا عام 1979 حول أفكار هاري يافا، ثم يرصد خلافات المحافظين التقليديين والمحافظين الجدد في الثمانينيات والتسعينيات، وتنافس هذه التيارات المحافظة، وكيف احتلّت القضايا الثقافية موقعاً متقدّماً على حساب السياسات الاقتصادية. ومن النقاشات التي يضيء عليها مونسِل، الخلاف حول تدريس تاريخ الأميركيين السود، ما عدّه المعهد تلقيناً يسارياً في التعليم، ومع ما يتّصل بهذا التفصيل، من مسائل توزيع الحقوق في الحاضر، وتحديد المظالم التي يسمح بنقاشها في المجال العام.













