تحليل قوي لسعي الصين إلى الهيمنة العالمية وما يعنيه ذلك لمستقبل السياسة الدولية.
إن تعهد شي جين بينغ بتحقيق "حلم الصين بالنهضة الوطنية" بحلول عام 2050 يعكس الطموح الذي يحرك استراتيجية الصين العالمية الحالية. ورغم أن العبارة قد تبدو غامضة بطبيعتها، إلا أن دلالاتها بعيدة المدى، إذ تُشكّل كيفية تفاعل القادة الصينيين مع العالم وتصورهم لمكانة الصين فيه.
في كتاب "استراتيجية الصين العالمية في عهد شي جين بينغ"، يقدم ستيف تسانغ وأوليفيا تشيونغ سردًا واضحًا ومقنعًا لكيفية سعي الصين لإعادة تشكيل النظام الدولي وفقًا لشروطها الخاصة. وبالاستناد إلى عقود من التطور السياسي، يقدمان إطارًا جديدًا قويًا - وهو الواقعية الحزبية-الدولة المتمحورة حول الصين - لشرح المنطق الأيديولوجي والسياسي والاستراتيجي الكامن وراء السياسة الخارجية الصينية في عهد شي.
يطبق المؤلفون هذا الإطار على ثلاثة مجالات رئيسية: الدبلوماسية العالمية، والتكنولوجيا والاقتصاد، والجغرافيا السياسية. ويتمحور جوهر رؤية شي جين بينغ حول إحياء نموذج "تيانشيا" القديم للقيادة العالمية، حيث تصبح الصين القوة المهيمنة في العالم - ليس من خلال إزاحة الولايات المتحدة عن عرش الهيمنة العالمية، بل من خلال تبنيها على نطاق واسع كقوة للخير.
يقترح هذا النموذج شكلاً سلبياً نسبياً من أشكال القيادة، ولكنه لا يزال يهدف إلى إعادة تشكيل المعايير والمؤسسات العالمية بشكل جذري.
يتناول تسانغ وتشيونغ أيضاً الدوافع الداخلية لهذه الاستراتيجية، موضحين كيف تُشكّل الضرورات السياسية الداخلية وأيديولوجية الحزب سلوك الصين الخارجي. والنتيجة تحليل دقيق وفي الوقت المناسب لقوة صاعدة ذات طموحات عالمية، واحتمالية نشوب صراع بين القوى العظمى.
يُعد هذا الكتاب قراءة أساسية لكل من يسعى إلى فهم الدور المتطور للصين في الشؤون العالمية، حيث يقدم منظوراً حيوياً حول أحد أهم التحولات الجيوسياسية في عصرنا.











