سرد قوي وموثوق لكيفية قيام إدارة بايدن بتأجيج الفظائع في غزة، بقلم صحفي حائز على جوائز في الشؤون الخارجية.
وبحسب قراءة المؤلف للسياسة الأميركية قبل حرب الإبادة في غزّة، فقد شغلت مواجهة الصين موقعاً مركزياً في تصوّر إدارة بايدن للمنطقة، وراهنت على ربط إسرائيل بدول المنطقة، ضمن ترتيب اقتصادي-أمني تقوده الولايات المتحدة. وفي مشروع كهذا، أمكن تهميش الفلسطينيين ثم استُعيدت بعد السابع من أكتوبر مفردات "الحرب على الإرهاب" التي شكّلت خطاب أبرز المسؤولين الأميركيين لسنوات. وعلى هذا النحو، وُضعت الخسائر المدنية في غزة، ضمن سياق الحروب الأميركية السابقة، عوض استخدام الضحايا الفلسطينيين، سبيلاً لتغيير السياسة.
ويجمع المؤلف الشهادات، من دائرة ضيّقة قريبة من بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ومنسّق شؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك. ويرصد عبرها كيف فقدت اعتراضات الخبراء قدرتها على التأثير، ولم يقتصر السلوك الرسمي على تجاهل النصائح، فعلى سبيل المثال كانت تعاد صياغة خلاصات بعض التقارير الموجهة للكونغرس عن السلوك الإسرائيلي، بما يسمح لبلينكن باستمرار إرسال الأسلحة، ويقترح شهيد أحمد تعبير "الإفلات الجماعي من العقاب" لوصف نظام تتوزّع فيه المسؤولية حتى يتعذّر تعيين صاحبها.
يرصد المؤلف حضور التصنيفات الدينية في التعامل مع الاعتراضات على الحرب، ويذكر أن فريق بلينكن أشرك مراراً المبعوثة الأميركية لمكافحة معاداة السامية، في اجتماعات تتناول أوضاع الفلسطينيين. ويمتدّ الكتاب إلى علاقة واشنطن بشعوب الجنوب العالمي، وحضور فلسطين في ذاكرتها التاريخية، إذ إن شعوباً في هذه البلدان ترى في معاناة الفلسطينيين صدى لتجاربها، مع الإشارة خصوصاً إلى تجربة جنوب أفريقيا، على اعتبار أنها عانت لسنوات من نظام فصل عنصري، يشبه أحد وجوه الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.












