تخطى للمحتوى الرئيسي

عشاء مع الملك توت: كيف يعيد علماء الآثار المتمردون ابتكار مشاهد، وأصوات، وروائح، ونكهات الحضارات المفقودة

Dinner with King Tut: How Rogue Archaeologists Are Re-creating the Sights, Sounds, Smells, and Tastes of Lost Civilizations

غير مترجم

تعتاد كتب التاريخ والآثار على مخاطبة حاسة واحدة لدى القارئ؛ وهي حاسة البصر عبر استعراض صور التماثيل، وبقايا المعابد، والخرائط الصامتة، مما يترك فجوة شعورية بين الإنسان المعاصر وأجداده الراحلين. لكن الكاتب المرموق سام كين، في كتابه الشيق والمبتكر "عشاء مع الملك توت: كيف يعيد علماء الآثار المتمردون ابتكار مشاهد، وأصوات، وروائح، ونكهات الحضارات المفقودة"، يقرر كسر هذا التقليد الأكاديمي الصارم. يقدم كين في هذا العمل سردية صحفية نابضة بالحياة، يتتبع من خلالها تيارًا ثوريًا وجديدًا في علم الآثار يُعرف باسم "علم الآثار التجريبي"، حيث لم يعد الباحثون يكتفون بالتحليل والنظر، بل باتوا يفضلون محاكاة الماضي وتجربته عبر الحواس الخمس بأيديهم، ليعيدوا صياغة فهمنا لليوميات البشرية الغابرة.

ينطلق السرد الصحفي من فرضية ذكية مفادها أن جوهر الحياة الإنسانية لا يكمن في الحجارة الصماء، بل في التفاصيل الصغيرة الحية التي طواها النسيان؛ مثل قرمشة رغيف الخبز الفرعوني، ونكهة صلصة السمك الرومانية اللاذعة، أو حتى دوي المدافع في العصور الوسطى وصوت تلاحم السيوف في غزوات الفايكنج.

يستعرض كين مغامرات هؤلاء العلماء الذين يصفهم بـ "المتمردين" لأنهم غادروا المكاتب المكيفة والمختبرات المعقمة، وقرروا الانخماس في تجارب عملية بالغة الغرابة والخطورة أحيانًا. فهم لا يدرسون المومياوات كأجسام جافة فحسب، بل يعيدون تحنيط الأجساد بالطرق القديمة لفهم الكيمياء الفرعونية، ويصنعون رماحًا بدائية من حجر الهبج المصقول لتجربة الصيد بها، بل ويبنون قوارب هشة تفتقر لأبسط وسائل الأمان الحديثة ويبحرون بها في أعالي البحار ليعيشوا ذات الرعب والشغف الذي اختبره قدماء الملاحين في جزر بولينيزيا.

ويتنقل كين بعينه الاستقصائية ورشاقته المعهودة بين مختلف بقاع الأرض، مصطحبًا القارئ في رحلة حسية مدهشة عبر الزمن والظروف البيئية المتناقضة، من قمم جبال الأنديز الباردة إلى الأدغال الاستوائية. ولا يكتفي الكاتب بنقل شهادات هؤلاء العلماء، بل يشارك بنفسه في الميدان؛ فيجرب إطلاق المنجنيق في حصون العصور الوسطى، ويخوض تجارب الوشم والعمليات الجراحية بالطرق البدائية، ويساهم في رصف طرق على النسق الروماني القديم ليعرف كم من العرق والجهد البشري سُكب لتشييد تلك الإمبراطوريات. هذا التلاحم المباشر مع المادة التاريخية يضفي على الكتاب طابعًا روائيًا ممتعًا، يتخلله الكثير من الكوميديا والمواقف الطريفة الناجمة عن إخفاقات المحاكاة، مما يرفع الكلفة بين القارئ وبين الحقائق العلمية الجافة.

وفي نهاية المطاف، يتبلور التقرير حول فكرة أعمق تتجاوز مجرد سرد الطرائف العلمية؛ إذ يظهر الكتاب كيف يساهم علم الآثار التجريبي في تصحيح الكثير من النظريات التاريخية المغلوطة التي دُونت خلف المكاتب. إن إعادة إحياء الروائح، والأصوات، والمذاقات لا تهدف فقط إلى إثارة الفضول، بل تعمل كأداة استقصائية تكشف عن التطور التكنولوجي والنفسي المذهل لأسلافنا، وتعيد الاعتبار لذكائهم الفطري وقدرتهم على التكيف.

ينجح سام كين في جعل التاريخ البشري تجربة ملموسة، ويؤكد للقارئ أننا كي نفهم الماضي حقًا، لا يكفي أن نقرأ عنه أو ننظر إلى بقاياه خلف واجهات الزجاج في المتاحف، بل يجب أن نتذوقه، ونشمه، ونستمع إلى أصواته، تمامًا كما فعل أصحابه الأوائل قبل آلاف السنين.

عشاء مع الملك توت: كيف يعيد علماء الآثار المتمردون ابتكار مشاهد، وأصوات، وروائح، ونكهات الحضارات المفقودة

البيانات الببليوغرافية

المؤلف
دار النشرليتتلي بروون اند كومبانيالموقع
عنوان الناشرinfo@hachettebookgroup.com
بلد النشرأمريكا
التصنيف الرئيسيأخرى
سنة النشر2025
اللغة الأصليةالإنجليزية (EN)
عدد الصفحات464 صفحة
الطبعةالأولى
الحجم16×24
ISBN‎ 978-0316496551
حالة الترجمة
غير مترجم

نبذة عن سام كين

سام كين هو مؤلف الكتب الأكثر مبيعًا في نيويورك تايمز

كتب مشابهة