في كتابه تاريخ العبيد في الخليج العربي يحاول هشام العوضي الكتابة بحيادية عن واحد من أكثر الموضوعات حساسية في المجتمعات الخليجية وهي سردية العبيد في الخليج، ويعتبر الكتاب من الدراسات القيمة التي مزجت علوم مختلفة بين علم اجتماع وتاريخ وجغرافيا لكي تحاوط السؤال الأساسي من جوانبه المختلفة.
صدر تاريخ العبيد في الخليج العربي عن دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع ضمن مجموعة **كتب تاريخ وجغرافيا** مميزة.
يسلّط الكتاب الضوء على شريحة مهمة ومثيرة للجدل في تاريخ الخليج العربي، وهم العبيد. فعلى الرغم من أن العبيد لعبوا دورًا كبيرًا في ثقافة واقتصاد المنطقة، إلا أنه تم إقصاؤهم من الرواية التاريخية الرسمية.
وقد تعرّض المؤلف إلى الانتقاد والسؤال عن الهدف من تسليط الضوء على تلك الفترة المحرجة من التاريخ، ونبش آلام هذه الفئة، التي ينعم نسلها اليوم بالحرية، والانصهار في المجتمع. ولكن آن لهذه النظرة أن تتغير، وأن يدرك الجميع أن دور العبيد كان مهمًا ومشرفًا في بناء وازدهار المجتمعات التي عاشوا فيها. فقد تركت هذه الشريحة أثرها الواضح في اللغة، والفن، والعادات، والطعام، والملابس، فضلًا عن دورها في الاقتصاد، قبل وبعد النفط.
وبالتالي من المستحيل، بل ومن غير الأخلاقي، تجاهلها وتجاهل الظلم الذي تعرّض له هؤلاء وتجاهل دورهم في بناء مجتمعاتنا. وقد اعتمد الكاتب على الوثائق البريطانية الرسمية التي منحت العبيد الفرصة للتعبير عن أنفسهم. وليس في الوثائق البريطانية أو ذكريات العبيد ما يشين المتحدّرين من هذه الشريحة، فقد دان الكثيرون ممن عاصروا فترة الرق ما تعرّض له العبيد من الظلم، وعلينا أن ندرك أن أعدادًا كبيرة منهم استعبدوا ولم يكونوا عبيدًا، ولكن أحرارًا تم اختطافهم.
اقتباسات من كتاب تاريخ العبيد في الخليج العربي
ولكن غالبية العبيد في الخليج لم يكونوا من سبي الحرب، أو وُلِلوا في الرِّق لأبوين عبِدَيْن، وإنما أحرار تم اختطفاهم من أفريقيا وغيرها، منذ أن كانوا أطفالًا. وقد أصبحت غالبية العبيد من مواليد الخليج، خاصّة عندما حظّرت بريطانيا جلب العبيد من أفريقيا.
\- ازدهرت تجارة العبيد في الخليج، وفي الجزيرة العربية في القرن التاسع عشر. وشكل العبيد من أفريقيا نحو ٪11 من سكان الكويت في سنة 1905، و٪22 من سكان قطر، و٪28 من سكان الإمارات، و25% من سكّان عُمان.
ثم سأل سنوك: ((ولكن هل يحق للأوروبي أن يعود إلى دياره وهو يحمل انطباعات «كوخ العم توم)» بشأن الرِّقّيق هنا؟ بالتأكيد لا. وذلك أن الأوروبي سيدرك مع الوقت أن العربي يقوم بمعاقبة ولده بنفس الدرجة من القسوة عندما يخطئ. وسيدرك أنه لم ير مشهدًا من مشاهد العبودية» وإنما مثالٌ على طريقة التربية العربية، سواء مع العبد أو مع الأبناء، وهي بالمناسبة طريقة لا تختلف كثيرًا عن الأفكار الحديثة في التربية».













