اختناق طائر الكناري في المنجم ينذر باختناق العمّال. تصوّر هذه الاستعارة رؤية الكاتب والمترجم الفرنسي أوليفييه مانوني لموقع الثقافة داخل الحياة السياسية الراهنة، في كتابه "الفكر تحت الأقدام: لماذا تسحق الفاشية الثقافة؟ La Pensée piétinée : pourquoi le fascisme écrase la culture" (منشورات إيلويز دورميسون، باريس، 2026). ومانوني، هو مترجم كتاب هتلر "كفاحي"، أمضى سنوات في ترجمته، إلى جانب ترجمته عدداً من أدبيات النازية، ما أتاح له فهم "اللغة النازية"، وملاحظة صورها في الخطاب العام، وما جعله أكثر انتباهاً إلى إشارات يراها تتكرّر في سياسات الحاضر، مثل إخضاع الصحافة، ومنع الكتب، والضغط على المؤسسات الفنية والتعليمية.
وفقا للمؤلف تبدأ وسائل إخضاع الثقافة من السيطرة على منافذ المعلومات، ونشر الأخبار المشوّهة، وتمتدّ إلى التشهير بالصحافة والسينما والمسرح والكتاب والتعليم، إذ بوسع السلطة أن تجمع بين القمع والرعاية، وفي هذا السياق، يذكّر مانوني بأن غوبلز، وزير دعاية هتلر، بعدما أمضى سنوات في إهانة الفنانين، منَح بعضهم امتيازات داخل الدكتاتورية النازية. وتتركز أطروحته في تفكيك عبارة "الحرب الثقافية"، إذ يهاجم اليمين المتطرّف الثقافةَ باعتبارها واقعة تحت تأثير اليسار، في وقت تُستخدم لخدمة أيديولوجيا قمعية، وتصبح، وفق عبارته، "أداة في خدمة دكتاتورية قائمة أو قيد التشكّل، وكذلك هدفاً للتدمير".













