بفضل اتصالنا الدائم بهواتفنا وأجهزتنا اللوحية وأجهزة الكمبيوتر، نتواصل دون أن نلمس بعضنا البعض، من خلال الشاشات.
هل دخلنا عصر الوجود عن بعد؟ سيكون ذلك بمثابة تجاهل تاريخ ممارسات مثل التلغراف أو الراديو أو التلفزيون، أو حتى الممارسات الأقدم، وفي مقدمتها الرسالة، التي بلغت ذروتها في القرن الماضي، ولكن وجودها موثق منذ العصور القديمة.
تُروى في هذه الرسائل، المكتوبة على وسائط مختلفة، معاناة الجسد، وفرحة الصداقة والحب، والحزن على من لا يعود. وفي وقت لاحق، جرى تبادل الصور الشخصية، ورسمها، ونقشها، ثم تصويرها، قبل زمن طويل من ظهور صور السيلفي الحديثة.
انطلاقاً من جذورها التاريخية، تُثبت تغيرات القرن الحادي والعشرين أنها أقل جذرية مما قد يتصوره المرء. ففي العالم الرقمي، ورغم وعود السرعة وأوهام الفورية، فإننا نعيد اكتشاف فن الانتظار. ولعل الابتكارات الجوهرية تكمن في زيادة إمكانية وصول فئات أخرى من الناس إلى هذه الأدوات.
وهكذا، استطاعت النساء، وهنّ أقلية غالباً ما يُستضعفن في كتابة الرسائل، أن يسيطرن على مساحة واسعة، أولاً على الورق، ثم على الشاشات. أما الآن، فيأتي التهديد من جهات تكنولوجية جديدة تهيمن على بيانات وجودنا على الإنترنت وتتحكم بها وتستغلها.
يدعونا هذا العمل، من خلال المنعطفات المفاجئة على المدى الطويل، إلى إلقاء نظرة جديدة على عالمنا المعاصر، وربما إلى استعادة الموارد القديمة.












