بين عامي 1450 و1550، شهد شرق البحر الأبيض المتوسط قرناً مميزاً من التبادل الفكري. فمع اعتماد أوروبا في عصر النهضة على المعرفة القادمة من الإمبراطورية العثمانية، واستفادة بلاطات محمد الفاتح وبايزيد الثاني استفادة كبيرة من المعرفة الأوروبية، أصبح تجار المعرفة - وهم علماء يهود متعددو اللغات وعابرون للأقاليم - جسراً مهماً بين القوى.
بهذا الكتاب، يُعد روبرت موريسون أول من تتبع شبكة العلماء الذين توسطوا في التبادلات في علم الفلك والتنجيم والقبالة والفلسفة. كانت لكتبهم ومخطوطاتهم وأعمال الترجمة قيمة اقتصادية، وهكذا امتزج التبادل التجاري والفكري - وأصبحت المعرفة سلعة قابلة للتداول حيث تبادل هؤلاء التجار النصوص مقابل المزيد من المواد الفكرية ورأس المال الاجتماعي.
في حين أن أوجه التشابه بين علم الفلك الإسلامي في العصور الوسطى والترتيب الشمسي المركزي الشهير الذي طرحه كوبرنيكوس معروفة بالفعل، يكشف موريسون عن شبكات أعمق بكثير من التبادل الفكري الذي امتد إلى ما هو أبعد من علم الفلك النظري، ويظهر كيف كانت الدين والعلم والفلسفة، وهي مجالات ستتطور في النهاية إلى مجالات منفصلة، متشابكة في يوم من الأيام.
إنّ عصر النهضة الذي صوّره كتاب "تجار المعرفة" ليس، من منظور العلاقات الإسلامية العثمانية مع تجار المعرفة اليهود، عصر هيمنة. بل هو عصر نهضة يتسم بالتنوع، ولم يدرك الغرب دلالاته الثقافية والسياسية إلا مؤخراً.
كتاب "تجار المعرفة" عملاً ممتازاً حول الشبكات العلمية اليهودية في شرق البحر الأبيض المتوسط وأهميتها غير المتوقعة لكل من التاريخ العثماني وتاريخ أوروبا الحديث المبكر. قلة من الباحثين من يجرؤ على خوض مشروع بهذا القدر من الصعوبة، وأقل منهم من يستطيع إنجازه بمثل هذا العمق والأسلوب المتميز الذي يتمتع به روبرت موريسون













