أين أنت الآن؟ ربما في كبسولة، مساحة مغلقة ومحمية، متصلة بالوعي الفائق الرقمي وتخضع لقواعد المعاملة.
نعيش اليوم في كيان تكنولوجي متكامل، أشبه بكبسولة معزولة عن الطبيعة. يستجيب هذا الكيان لرغبة المجتمع في تحقيق أقصى قدر من الكفاءة في العمل، الأمر الذي قلب روح عصر التنوير رأساً على عقب. لقد حلّت محلّ الوعد الكبير بالاستقلالية والتكنولوجيا الذي رافق الحداثة منطقان جديدان: منطق التكنولوجيا (المعيارية التقنية) ومنطق الذات (الخطاب حول الذات).
في هذا العالم الغامض الذي يهتم بالآخرين من خلال إبعادهم، يبرز طموح آخر: الرغبة في الحقيقة. وكما في أسطورة الكهف لأفلاطون، فإن الإرادة للانفتاح على العالم الخارجي قوية، وتتجلى هنا كحاجة إلى علاقات جديدة. إنها منظور جديد وثقافة جديدة.
كيف يمكننا التوفيق بين التحسين والدقة؟ ما الذي نريد أن نصبح عليه؟ ما هو المستقبل الذي ينتظر كبسولاتنا؟













