يقدم ديفيد باكمان، في كتابه المثير للجدل الذي جاء بعد كتابه الأكثر مبيعاً في نيويورك تايمز "آلة الصدى"، تحذيراً خطيراً بشأن القوى الثقافية والتكنولوجية التي تعمل بالفعل على إذابة عقولنا وتحويل السعي وراء الحقيقة إلى نشاط شبه مستحيل، بل وحتى غريب.
هل وصل المستقبل الكئيب لروايتي 1984 وعالم جديد شجاع؟ كما يحذر باكمان في كتابه "انتبه"، فإننا نواجه تهديدًا أورويليًا للغاية يتمثل في الشمولية، حيث جعلتنا "التطورات" التكنولوجية لسنا مجرد مشاركين سلبيين بل مشاركين راغبين في عالم يشبه عالم هكسلي حيث تبتلع اقتصاد الانتباه إنسانيتنا.
انطلاقًا من خبرته في خوض غمار المعارك الرقمية، يُبيّن باكمان كيف ولماذا أصبحت الأخبار والتعليقات السياسية أكثر تشتتًا وتطرفًا وإثارةً للانقسام في بيئة إعلامية تُغذي نفسها بنفسها. وتُعدّ تقاريره من الخطوط الأمامية لحروب الإعلام والثقافة بالغة الأهمية، ومنها:
كيف ارتقى إلى الشهرة من خلال التجربة والخطأ المنهجيين في مشهد إعلامي دائم التغير، وكيف أن اشتراط الجدل يعني أننا نخسر بالفعل معركة الحقيقة، وكيف يعيد استقطاب الجمهور برمجة أدمغتنا، والعلم الخفي وراء الصور المصغرة، ولماذا تم بناء اليمين لاقتصاد الانتباه، وأسطورة "استقلال" وسائل الإعلام، وكيف أصبح المستخدم هو المنتج... ولماذا لم نعد بحاجة حتى إلى مبدعين بشريين لاستخراج هذا المنتج.
المستقبل موجود بالفعل، ومع زحف الذكاء الاصطناعي، فإنه يتسارع فقط! من المؤكد أن كتاب "انتبه" سيخاطب ملايين المشاهدين المتحمسين، بالإضافة إلى قراء كتب مثل "نداء صفارات الإنذار" لكريس هايز، و"كيف لا تفعل شيئًا" لجيني أوديل، و"لماذا نحن مستقطبون" لإزرا كلاين. إنه كتاب جاء في الوقت المناسب تمامًا، وسيوضح لنا كيف تعمل "الآلة"... وما يجب علينا فعله حتى لا نصبح جزءًا منها.











