تقترح رواية "الجمهورية La República" (ألفاغوارا ALFAGUARA، مدريد، 2026) للكاتب المكسيكي خورخي فولبي فرضية سردية تبدأ من حدث واقعي، وهو اقتحام الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني 2021، إذ يفترض الكاتب أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سُجن بعدها ولم يصل إلى الولاية الرئاسية الثانية، ومن وصل إلى سدّة الحكم في الولايات المتحدة الأميركية لم يكن مرشّحاً رئاسياً آخر، إنّما نموذج للذكاء الاصطناعي يُدعى "نيك"، والذي يتنبّأ بسلوك المواطنين من خلال تحليل بياناتهم وفهم دوافعهم. بالمعنى المباشر، يقرأ العمل تحالف اليمين المتطرّف وأثرياء التكنولوجيا، بمشاركة الذكاء الاصطناعي في صناعة طغيان جديد.
"الجمهورية" عنوان يحيلُ إلى جمهورية أفلاطون، لكنها مصاغة هنا في وادي السيليكون. فمع افتراض اعتقال ترامب، تحضر فرضية ثانية وهي موت بايدن على متن الطائرة الرئاسية، وتولّي كامالا هاريس الحكم. بعد ذلك، يقوم السيناتور في. إم. لايفلي وزوجته إيغني كايريس، المبرمجة التي ابتكرت "نيك"، بحربٍ على هاريس، وأدواتُ تلك الحرب هي التلاعب بالبيانات والتضليل، ما يدفع الرئيسة الأميركية المفترضة إلى الاستقالة أخيراً، وتصبح الفوضى التي صنعها الاثنان حجتهما للاستيلاء على السلطة، مع ظهور لايفلي مخلّصاً من الخراب الذي شارك في صناعته، كما تختبر الرواية استمرار "الترامبية" بعد إزاحة ترامب عبر تبني "نيك" سياسات ترحيل المهاجرين، واستخدام المسيّرات لقمع المتظاهرين، وتفويض أصحاب الشركات بالحكم، وبهذه الصورة ما يبدو نصاً ديستوبياً متخيلاً عن المستقبل، ما هو إلا صورة من صور الواقع نفسه.










