يقدم الصحفي الاستقصائي بوب وودوارد، الحائز على جائزة بوليتزر مرتين، المذكرات النهائية للرجل الذي حقق أكبر عدد من الكتب الأكثر مبيعاً في المرتبة الأولى مقارنة بأي صحفي آخر في عصرنا، مما يوفر نظرة داخلية غير مسبوقة على بعض أهم القصص الإخبارية على الإطلاق.
يكشف بوب وودوارد في مذكراته الجديدة هويات مصادر سرية من كبار المسؤولين الأميركيين، وكواليس تحقيقاته حول ووترغيت وإيران كونترا وأسرار الرؤساء. وينتقد تدخلات جيف بيزوس في واشنطن بوست، فيما يثير كشف مصادره تساؤلات حول حدود التزام الصحافي بحمايتها بعد وفاتها.
بعد أكثر من نصف قرن في كشف الخفايا السياسية، قرر الصحافي الأميركي بوب وودوارد الإفصاح عن هويات مسؤولين كبار سربوا إليه معلومات ووثائق سرية، ساعدته في كشف فضائح سياسية هزت واشنطن، بعضها أسهم في إسقاط رؤساء وبعضها الآخر ظل مصدر جدل لعقود.
وفي كتاب جديد بعنوان "أسرار، مذكرات مراسل صحافي"، يكشف وودوارد (83 سنة) عن كيف تمكن من اختراق الدوائر المغلقة للسلطة الأميركية، والحصول على معلومات من داخل البيت الأبيض ووكالة الاستخبارات المركزية، بما في ذلك تفاصيل لقاءات شديدة الخصوصية بين الرؤساء ومستشاريهم.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" استناداً إلى نسخة من الكتاب المقرر صدوره في الـ24 من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، كشف وودوارد للمرة الأولى عن أسماء مسؤولين ساعدوه في تحقيقاته الشهيرة، من بينهم مستشارون للأمن القومي ومسؤولون استخباراتيون لم يكن متوقعاً أن يتحدثوا إلى الصحافة.
ويقول وودوارد إن معظم مصادره الذين يكشف عن أسمائهم تُوفوا، فيما سمح بعضهم بنشر هويته أو أصبحت علاقته بالصحافي معروفة من خلال السجلات العامة.
من أبرز الأسرار التي يكشف عنها الكتاب تفاصيل المشهد الأخير من رئاسة ريتشارد نيكسون خلال أغسطس (آب) 1974، عندما انهار الرئيس الأميركي باكياً أمام وزير خارجيته هنري كيسنجر وطلب منه الركوع والصلاة معه، قبل يوم واحد من إعلان استقالته على خلفية فضيحة "ووترغيت".
وكان وودوارد وزميله كارل برنستين رويا الواقعة ضمن كتابهما "الأيام الأخيرة" الصادر عام 1976 بتفاصيل دقيقة عن الحوار الذي دار بين الرجلين، مما أثار تساؤلات في شأن كيفية حصولهما على معلومات عن اجتماع لم يحضره سواهما.
وبعد 50 عاماً يكشف وودوارد عن أن مصدري الرواية كانا اثنين من أبرز مساعدي كيسنجر هما برنت سكوكروفت، الذي أصبح لاحقاً مستشاراً للأمن القومي في إدارتي جيرالد فورد وجورج بوش الأب، ولورانس إيغلبرغر أحد كبار مسؤولي وزارة الخارجية.
وعلى رغم أن أياً منهما لم يحضر الاجتماع فإن كيسنجر نقل إليهما تفاصيله فور انتهائه، والأكثر إثارة أن نيكسون اتصل بوزير خارجيته في وقت لاحق من تلك الليلة وكان مخموراً، وتوسل إليه ألا يخبر أحداً بأنه بكى، بينما كان المساعدان يستمعان إلى المكالمة سراً قبل نقل تفاصيلها إلى وودوارد.













