كانت مدينة الناصرة المركز الحضري الفلسطيني الوحيد الذي نجا من حرب 1948. وأصبحت العاصمة الثقافية والسياسية والاقتصادية للفلسطينيين الذين بقوا داخل حدود الدولة الإسرائيلية الجديدة.
يقدم كتاب "النضال من أجل المدينة" تاريخاً اجتماعياً وسياسياً لمدينة الناصرة، متتبعاً كيف تعامل الفلسطينيون مع الانتقال من الحكم الاستعماري البريطاني إلى الحكم الإسرائيلي. وبدلاً من اعتبار عام 1948 لحظة قطيعة تامة، يُبين هذا الكتاب كيف تطورت أوجه الاستمرارية في الاستراتيجيات السياسية الفلسطينية والتشكيلات الاجتماعية عبر هذه المرحلة الانتقالية.
من خلال إعادة بناء السياسة اليومية عبر الصحافة اليومية، وتقارير الحكومة العسكرية، ومحاضر المجالس البلدية، والمنشورات السياسية، تكشف لينا دالاشه عن صراعات رئيسية حول الموارد والتمثيل. وقد برزت الحوكمة البلدية، وتنظيم العمال، والبنية التحتية للمياه كمواقع رئيسية للمواجهة السياسية مع سلطة الدولة.
كشفت مجموعات متنوعة من الفاعلين الفلسطينيين، بما في ذلك النشطاء الشيوعيين والنخب السياسية التقليدية، عن وجود انقسامات بين مسؤولي الحكومة العسكرية الإسرائيلية والسلطات المدنية بشأن السيطرة على الفلسطينيين أو الحفاظ على المظهر الديمقراطي.
من خلال هذا التاريخ المصغر الغني لمدينة في مرحلة انتقالية، يعيد دالاشه الفلسطينيين كلاعبين فاعلين في تاريخهم الخاص، وليس مجرد ضحايا سلبيين للدول الاستعمارية التي يعيشون في ظلها - ويظهر ما كلف الفلسطينيين من أجل البقاء على قيد الحياة في وطنهم بعد عام 1948.












