تخطى للمحتوى الرئيسي

الكتاب في المعمعة، من الثورة الفرنسية إلى أعوام سارتر

The book in the fray, from the French Revolution to the years of Sartre

غير مترجم

منذ الثورة الفرنسية وحتى مايو 1968، تصدّر الكتّاب والمفكرون المشهد الفكري، متناولين أزمات عصرهم ومحدثين ثورة في النقاش العام. وبينما برزت شخصية المثقف فعلياً مع زولا خلال قضية دريفوس، فإن تاريخها يمتد على مدار القرنين التاسع عشر والعشرين. في هذه الصورة الحية والآسرة، يعيد ميشيل وينوك رسم مسار قرنين من الحماسات الأيديولوجية، ويعيد إحياء سؤال جوهري: ما هو مكان الكاتب في قلب المجتمع؟

يجمع هذا الكتاب الجديد ثلاثة أعمال سبق لفينوك أن نشرها في مؤلفات مستقلة بين الأعوام 1997 و2017، قبل أن يستعيدها ضمن رؤية متكاملة ترسم لوحة تاريخية واسعة ترصد حضور الأدباء والمفكرين في الحياة العامة، كاشفاً عن دور الأدب والفلسفة في تشكيل النقاشات الفكرية والسياسية والاجتماعية على مدى قرنين من الزمن، طارحاً السؤال الآتي: ماذا يستطيع الكاتب أن يفعل في المجتمع، وماذا يحدث لأفكاره عندما تدخل المعترك السياسي؟

يؤصد المؤلف

تتبع موقع الكتاب والمفكرين في الحياة العامة منذ الثورة الفرنسية حتى مايو (أيار) 1968، مبرزاً انتظامهم في أزمات عصورهم، ودورهم في بلورة النقاشات الفكرية والسياسية والاجتماعية والتأثير في مساراتها. وإذا كانت شخصية "المثقف" قد تبلورت بوضوح مع إميل زولا في سياق قضية دريفوس، حين دين الضابط اليهودي ظلماً بتهمة الخيانة العظمى في ظل تصاعد معاداة السامية في فرنسا، فإن جذور هذه الشخصية تعود إلى بدايات القرن الـ19، لتتواصل تحولاتها وتتسع أدوارها طوال القرن الـ20. فمنذ شاتوبريان ومدام دو ستايل وبنيامين كونستان ارتبطت الكتابة بمسألة الحرية وبمواجهة التسلط. هؤلاء المثقفين كنماذج مثالية، فهو يبين تناقضاتهم وتحولاتهم الفكرية والسياسية، والتوتر بين المبادئ التي دافعوا عنها ومصالحهم وطموحاتهم الشخصية، فكونستان اتخذ في مراحل مختلفة من حياته مواقف ملكية وجمهورية وبونابرتية، لكنه ظل "على رغم مواطن الضعف في طبعه، متمسكاً بلا هوادة بأفكاره الليبرالية"، أما شاتوبريان فكان يتحرك باستمرار "على جبهتي الدفاع عن مبدأ الحرية، والوفاء في الوقت عينه لنظام العهد القديم".

في نهاية المطاف تكمن المسألة إذاً في "اختفاء نموذج معين من المثقف"، في مقابل ظهور أشكال جديدة من "المفكرين العموميين" موزعة على الجامعات والمجلات والكتب والمنصات الرقمية والمؤسسات البحثية، لذلك انطلق فينوك من صور تحديد المكانة التي ينبغي أن يحتلها الكاتب والمفكر في المجال العام، وفي كيفية تدخله في القضايا العامة مع الحفاظ على استقلاله الفكري، بعيداً من التبعية لأيديولوجيا أو الارتهان لمنطق الإعلام. ولربما كانت العودة إلى استقلال الحكم والحرية الفكرية والصدق الأخلاقي والقدرة على مراجعة الموقف، والاستعداد لمواجهة الواقع حتى عندما يناقض التصورات المسبقة هي التي تصون موقع المثقف الذي لا يستمد قيمته من كونه معصوماً من الخطأ، وإنما من قدرته على الاعتراف بإمكان الخطأ وعلى مقاومة الإغراء الذي يحول الفكرة إلى عقيدة مغلقة.

هكذا يكشف كتاب فينوك أن "اختفاء المثقف" يعكس تراجع نموذج تاريخي من الحضور أكثر مما يعني اختفاء الفكر، فقد تغيرت الأدوات وتعددت الأصوات وتوزعت المعرفة، فيما ظلت الحاجة قائمة إلى من يفسر الأحداث، ويضعها في سياقها، ويمارس النقد والمراجعة. والمهم ألا يتحول الحديث عن "موت المثقف" إلى موت السؤال، لأن المجتمعات تظل في حاجة إلى أصوات تمنح الأزمات مفاهيمها، وتتيح فهماً أعمق لتناقضاتها.

الكتاب في المعمعة، من الثورة الفرنسية إلى أعوام سارتر
استمع للكتاب

البيانات الببليوغرافية

المؤلف
دار النشرFlammarionالموقع
التصنيف الرئيسيفلسفات وثقافات
سنة النشر2026
اللغة الأصليةالفرنسية (FR)
عدد الصفحات1442 صفحة
الطبعةالأولى
الحجم17×23
ISBN9782080483287
حالة الترجمة
غير مترجم

نبذة عن ميشيل وينوك

يُعدّ ميشيل وينوك مؤرخًا متخصصًا في التاريخ السياسي والفكري للقرنين التاسع عشر والعشرين، وكاتب مقالات وسير ذاتية، وقد كتب العديد من المقالات حول تاريخ الأفكار والسياسة، بالإضافة إلى كتب شخصية، منها "جان والآذان" (دار سوي للنشر). وقد حاز على جائزة غونكور عن سيرته الذاتية عن كتابه "مدام دي ستال" (دار فايارد للنشر).

كتب مشابهة